حسام صالح
منذ أن صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الـ12 من الشهر الحالي عن إطلاق عملية عسكرية ضد قوات سوريا الديموقراطية “قسد” شرق الفرات، اختلف التصريحات والمواقف الدولية حول هذه العملية، بالتزامن مع التوتر القائم في منطقة “خفض التصعيد” في إدلب وعدم الوصول لحل مع التنظيمات “الجهادية” التي تعهدت تركيا بإبعادها، إضافة إلى التغير المفاجئ في الموقف الأمريكي الذي أعلن سحب قواته من سوريا والمتواجدة بشكل كبير في شرق الفرات، ليفتح باب التكهنات حول الموعد والهدف من هذه العملية.
كثرت التحليلات السياسية والعسكرية حول عملية شرق الفرات، والجانب الوحيد الذي اتفق المحللون عليه هو “التوافق السياسي” بمراعاة المصالح الدولية بين الاطراف الفاعلة في الحرب السورية، وهو ماحصل سابقاً في عملية “غصن الزيتون”، فهل هناك تفاهمات تركية مع كل من الولايات المتحدة وإيران وروسيا حول هذه العملية؟ وماهو المقابل؟ إن صح التعبير.
صفقة أمريكية – تركية
اتسم الموقف الأمريكي بصفة بالمتذبذب منذ بداية الإعلان التركي عن عملية شرق الفرات، فقبل أيام، قالت وكالة الأناضول التركية إنها “اطلعت على رسالة بعثها مسؤولون أمريكيون إلى الائتلاف المعارض والجيش الحر، مهددين فيها العناصر التي ستشارك في أي عملية تركية شرق الفرات وأنه ستواجه بذلك الجيش الأمريكي بشكل مباشر”، وبحسب الأناضول جاء في نص الرسالة الحرفي “حينما ترقص الفيلة، عليك أن تبقى بعيداً عن الساحة”.
إلا أنه وفي خطوة غير متوقعة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في 19 من الشهر الحالي سحب القوات الأمريكية من سوريا، حيث قال ترمب في تغيريدة له “لقد هزمنا تنظيم الدولة في سوريا، وكان ذلك السبب الوحيد لوجود قواتنا هناك خلال فترة رئاستي”، واللافت أيضاً أنه وفي اليوم نفسه، أقرت وزارة الخارجية الأمريكية صفقة صواريخ “باتريوت” لتركيا بقيمة 3.5 مليار دولار، اعقبها زيارة المبعوث الأمريكي الخاص جيمس جيفري إلى تركيا، بما يوحي بأن العملية قد تمت مناقشتها مع واشنطن، التي لم تمانعها بحسب وسائل الإعلام التركية.
وعلى خلفية القرار الأمريكي أكد ناشطون لموقع الحل أن “قوات امريكية انسحبت من نقطة الكازية في مدينة الشيوخ شرق منبج، ومنطقة العاشق بريف مدينة تل أبيض باتجاه قاعدة عين عيسى بريف الرقة، وسط تحليق طيران الاستطلاع التركي في مدينة رأس العين شمال الحسكة”.
ماذا عن إيران ورسيا؟
لم تكن الولايات المتحدة هي العقبة الوحيدة أمام تركيا لتنفيذ عمليتها العسكرية في شرق الفرات، فروسيا الشريك الأساسي في وضع اتفاق إدلب لم تكن بعيدة عن التفاهمات بخصوص العملية التركية، ظاهرياً لم نجد تصريحات روسية واضحة، حيث اكتفت المتحدثة باسم الخارجية الروسية “ماريا زاخاروفا” قبل أيام في تعليقها على الموضوع بالقول إن “لدى تركيا مواقفها الخاصة، وهناك بعض المواقف المشتركة بين موسكو وأنقرة في سوريا”.
ويرى الخبير في الشأن الروسي “أحمد النجار” أن “هناك مصلحة لموسكو في الحد من نفوذ واشنطن شمال شرق سوريا، وروسيا ليس لديها مانع بأن تملأ تركيا الفراغ بعد انسحاب القوات الأمريكية من هناك، إلا أن موسكو تنتظر المقابل من ذلك، ويعتقد أنها تريد دفع أنقرة لتقديم تنازلات فيما يخص اتفاق ادلب والتعديلات على تشكيل اللجنة الدستورية مع بداية العام القادم”.
النجار أضاف أن “روسيا والنظام يطمعان بالتقدم نحو الاوتسترادات الدولية (حلب – اللاذقية) و (حلب- دمشق) وهي مناطق ذات أهمية جغرافية واقتصادية كبيرة، وقضم بعض المناطق في إدلب كالرفة وجرجناز والتح وام جلال، حيث أجبر القصف المكثف على هذه المناطق من قبل النظام لهروب سكانها”، مشيراً إلى أن “موسكو مازالت تقول إن اتفاق إدلب يسير بشكل جيد رغم الخروقات المتكررة له، ووجود غرف عمليات للتنظيمات الجهادية في المنطقة، مايدل على أن هناك تفاهمات لم يفصح عنها بعد بين تركيا وروسيا”.
من جانبها، ربطت إيران بين المعركة العسكرية التي تنوي تركيا شنها شرق الفرات، وبين محادثات أستانة بين النظام والمعارضة السورية، حيث قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية “بهرام قاسمي” “لا يمكن لأي دولة شن أي عملية على الأراضي السورية من دون استئذان الحكومة السورية”، إلا أن محللين وصفوا التصريحات الإيرانية مجرد موقف دبلوماسي لايعبر عن حقيقة موقفها، خصوصاً بعد قرار انسحاب القوات الأمريكية الذي شكل مصدر ارتياح لها، فالتعامل مع الجانب التركي سيكون أسهل بكثير من الولايات المتحدة، التي طالما تصرح بضرورة إخراج المليشيات الإيرانية من سوريا.
أين ستبدأ المعركة؟
مصدر مسؤول في الجيش الوطني قال لموقع الحل إن “المعركة ستكون من عدة محاور، تنطلق بالتزامن مع بعضها، وأبرز المناطق المستهدفة هي منبج وتل أبيض ورأس العين، وهي مدن تبعد عن بعضها حوالي 200 كم وتعتبر مناطق قريبة من الحدود السورية التركية”، مضيفاً “كما حدث في عمليتي غصن الزيتون ودرع الفرات، فإن العملية ستنطلق من تركيا عن طريق سلاح الجو والمدفعية ومن ثم التحرك من داخل سوريا، حيث تم حشد حوالي 15 ألف مقاتل من المعارضة السورية للمشاركة في هذه العملية”.
ويجمع المحللون أن “مدينة تل أبيض هي الهدف الأساسي لهذه العملية، وبالتالي تستطيع أنقرة فرض نفوذها على المنطقة الواصلة بين تل أبيض وكوباني (عين العرب) بما فيها الحدود، وفتح معبر تجاري جديد، من الممكن أن يكون ضمن تفاهمات مع روسيا حول المعابر والطرق التجارية”.

