رفض مجلس أمناء حي القابون في دمشق العرض الاستثماري المطروح لإعادة إعمار الحي بصيغته الحالية، مطالباً بضمان حقوق المالكين وتحديد نسب الشراكة وآليات التنفيذ قبل اعتماد أي مشروع.
ويأتي موقف المجلس بعد أيام من اعتراض مجلس أمناء حي جوبر على طرح استثماري لإعادة إعمار الحي المجاور، وسط مطالب مشتركة بإشراك السكان وضمان عودتهم والحفاظ على حقوق الملكية والنسيج الاجتماعي.
القابون يرفض العرض بصيغته الحالية
وقال مجلس أمناء حي القابون، في بيان صدر في 14 أيلول/سبتمبر 2026، إنه تابع ملف إعادة الإعمار منذ طرح محافظة دمشق مشاريع مختلفة، وعقد عشرات اللقاءات لمناقشة الخيارات المقدمة، مؤكداً تمسكه بحقوق المالكين وعودة السكان والحفاظ على هوية الحي ونسيجه الاجتماعي.

وشدد المجلس على رفض أي مشروع من شأنه إقصاء السكان الأصليين أو إحداث تغيير قسري أو غير عادل في التركيبة السكانية والنسيج الاجتماعي، إضافة إلى رفض أي صيغة لا تحدد مسبقاً أسس الشراكة ونسب الأطراف وحقوق كل طرف.
وأوضح أن العرض الأخير الذي قدمته محافظة دمشق خضع لدراسة من جوانبه الفنية والحقوقية والاقتصادية، إلا أنه يتضمن، بحسب البيان، ملاحظات تحول دون الموافقة عليه بصيغته الحالية.
ومن أبرز الاعتراضات نسب توزيع الحقوق الناتجة عن المشروع، التي قال المجلس إنها قد تلحق أضراراً بحقوق المالكين، إضافة إلى تحميل المشروع تكاليف المنشآت العامة وإدراج أعباء البنية التحتية للمناطق المنظمة سابقاً ضمن كلفته، فضلاً عن توسيع نطاق المشروع بما يزيد تعقيداته ومتطلباته المالية.
وأشار البيان إلى أن القيمة الحقيقية للمشروع الذي طرحه المطور لا تتجاوز 12 مليار دولار أميركي، متسائلاً عن احتساب عامل مخاطرة وفوائد قال إنها تُقدّر بنحو 9 مليارات دولار بسبب قروض المطور، في حين يشير العرض، وفق المجلس، إلى امتلاك الجهة المطورة ملاءة مالية ذاتية وكاملة.
وأكد المجلس دعمه مبدأ فصل مشروع إعادة إعمار القابون عن جوبر، معتبراً أن هذا التوجه متفق عليه بين أهالي الحيين، ويسهم في تخفيف الأعباء عن المحافظة وإتاحة المجال أمام مشاركة عدد أكبر من المطورين العقاريين.
وأضاف أن العرض الحالي “لم يحظَ بالقبول العام” من النواحي الاقتصادية والحقوقية والاجتماعية والهندسية، وأنه لا يلائم، بحسب البيان، نسبة تزيد على 75 بالمئة من أهالي المنطقتين.

وطالب المجلس بأن يتضمن أي عرض جديد تحديد أسس الشراكة ونسب الأطراف وحقوقهم، وقيمة حصة كل مالك وموقعها وآلية تخصيصها، إلى جانب تحديد مدة ملزمة للتنفيذ وضمانات وشروط جزائية عند التأخير أو الإخلال، وضمانات قانونية لحماية حقوق المالكين وتأمين بدل سكن خلال تنفيذ المشروع.
كما اشترط المجلس أن يرتبط التقييم النهائي لأي مشروع بإطلاع الأهالي مسبقاً على النموذج المصغر والمخططات والتفاصيل التنفيذية والتعاقدية ذات الصلة، قبل اعتماد الصيغة النهائية.
وحمّل مجلس أمناء القابون محافظة دمشق، بوصفها الجهة صاحبة الاختصاص والقرار في هذا المسار، المسؤولية الأساسية عن تسريع حسم الملف ومعالجة حالة التعثر والتأخير، داعياً المحافظة والجهات المختصة إلى التعامل معه ضمن رؤية واضحة تستعين بخبرات هندسية وقانونية واقتصادية متخصصة.
اعتراضات مماثلة في جوبر
وسبق موقف القابون اعتراض مماثل من مجلس أمناء حي جوبر، الذي أعلن رفضه الطروحات المقدمة لإعادة إعمار الحي، مطالباً بضمان حقوق المالكين وإشراك الأهالي في تحديد الصيغة النهائية للمشروع.

وبحسب المجلس، طرحت محافظة دمشق في آذار/مارس 2026 عرضاً استثمارياً مقدماً من تحالف شركات لإعادة إعمار الحي بالكامل، بما يشمل البنية التحتية والمنشآت العامة، على أن يحصل المالكون على 26 بالمئة من المشروع مقابل 74 بالمئة للمستثمر، مع اعتماد كثافة سكانية تبلغ 800 نسمة للهكتار وعامل استثمار قدره 2.25.
وقال المجلس في بيانه إن لجنة مختصة درست العرض، مستعينة بآراء مهندسين وحقوقيين، وخلصت إلى أن حصة المالكين يجب ألا تقل عن 50 بالمئة بسبب القيمة العقارية للمنطقة، وأبلغت محافظة دمشق بذلك، إلا أن النسبة التي طرحت للمالكين في آخر اجتماع عقد خلال أيار/مايو بلغت 35 بالمئة.
وأضاف أن لجنة الارتباط رفضت نسبة الـ35 بالمئة، معتبرة أنها “لا تحقق الحد المقبول من حقوق المالكين” ولا تتناسب مع القيمة العقارية للمنطقة، فضلاً عن عدم قبولها من جانب أبناء الحي ومالكيه، وأشار إلى عقد لقاءات لاحقة مع الأهالي والاستماع إلى آرائهم وملاحظاتهم بشأن مسار إعادة الإعمار.
وقال مجلس جوبر إن أي مشروع يجب ألا يؤدي إلى إقصاء السكان الأصليين أو تغيير التركيبة السكانية والنسيج الاجتماعي، وأن يحدد مسبقاً أسس الشراكة ونسب الأطراف وحقوقهم.
وطالب كذلك بتحديد قيمة حصة كل مالك وموقعها وآلية تخصيصها، ووضع مدة تنفيذ محددة وشروط جزائية، إلى جانب توفير ضمانات قانونية لحماية الملكيات وتأمين بدل سكن خلال مراحل المشروع.
وأشار المجلس إلى أن العمل على الملف بدأ بعد التحرير مباشرة، ثم شُكلت لجنة ارتباط في تموز/يوليو 2025 للتواصل مع محافظة دمشق والجهات المعنية، داعياً إلى تسريع الوصول إلى صيغة نهائية توازن بين إعادة الإعمار وحقوق السكان.
- بعد جوبر.. مجلس القابون يرفض عرض الإعمار ويطالب بضمانات للمالكين
- رغيف الخبز أول المتضررين.. عشرات الأفران تتوقف عن العمل في الجزيرة السورية
- بعد ارتفاع المازوت 40 بالمئة.. كم زادت كلفة المواصلات في دمشق؟
- نفوذ أنقرة في سوريا يقلق إسرائيل.. ما شكل الحكم الذي تريده تل أبيب؟
- أول اختبار للرقابة البرلمانية.. جلسة استماع لوزير التربية تكشف تحديات التعليم في سوريا

