بغداد_ وسام البازي
ينتظر رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي، مخرجات المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب الذي أعاد تفعيله يناير/ كانون الثاني، بعد أن شكّله الرئيس السابق حيدر العبادي، التي من المفترض أن تفتح الآلاف من ملفات تهريب وغسيل الأموال والاختلاس ومحاسبة المتورطين بالمشاريع الوهمية.
إضافةً إلى متورّطين بقضايا الإرهاب وما يتعلق بانسحاب القوات الأمنية من مدينة نينوى إبّان اقتحام تنظيم “داعش” الحدود العراقية السورية، وهو ما يُعرف بملف سقوط الموصل، ناهيك عن التحقيق بمجزرتي “سبايكر والصقلاوية” التي راح ضحيتها آلاف العناصر العسكرية من الجيش والشرطة العراقية، وليس انتهاءً بصفقات الأسلحة الفاسدة والأدوية التالفة واستيراد الأطعمة منتهية الصلاحية من إيران وتركيا.
وفي آخر تحديث حول مجلس مكافحة الفساد، قال الرئيس العراقي، برهم صالح، السبت، في اجتماع أعضاء المجلس إن “الحكومة تعوّل كثيراً على المجلس الأعلى لمكافحة الفساد في خدمة الدولة والمجتمع وحفظ المال العام والعمل وفق عمل مؤسساتي محكم، وأنها تستمع لجميع الآراء لتشكيل المجلس وهي تكمل بعضها وأصبحت نمط حياة نتفاعل معه بكل إيجابية”.
مبيناً أن “مهمة المجلس هي التنسيق بين الهيئات الرقابية لتسريع الجهود واختصار الوقت من أجل تحقيق الأهداف، ولا يتضمن عمل المجلس أية نفقات أو هياكل إضافية بل يعتمد على عمل المؤسسات القائمة وإمكاناتها”.
عبد المهدي في حديثٍ سابق له، كشف عن وجود /13/ ألف ملف فساد مفتوح أمام “هيئة النزاهة”، وهي الجهة الرقابية والتحقيقية بملفات الفساد، وقال وقتذاك، أن “الحكومة جادة باتخاذ إجراءات بمكافحة الفساد، وسيتم التعامل مع تعطيل المنفعة العامة كملف فساد، ولن نسمح للمفسدين أن يتخفوا خلف أي شيء بعد الآن”، وأطلق تلميحاً حينها أن “فتح الملفات هذه ستُسقط رؤوس كبيرة”.
ويُشكّك سياسيون ومراقبون، بمقدرة عبد المهدي على مواجهة المفسدين والمتورطين بالملفات، لا سيما وأن بعضهم وزراء سابقين ورؤساء أحزاب وفي مناصب سيادية، ومنهم من يمتلك ميليشيات مسلحة، ومحاسبتهم وزجهم في السجن، ومنهم من قد يُحكم بالإعدام، مثل الأسماء الأولى بملف “سقوط الموصل” مثل رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي، وهو المسؤول الأول عن سقوط المدينة، والمحافظ السابق للمحافظة أثيل النجيفي، إضافةً لقادة أمنيين وعسكريين.
في السياق، قال عضو تحالف (القرار) عبد الله العزاوي، لموقع “الحل العراق” إن “عبد المهدي أضعف من أن يواجه حيتان الفساد في العراق، فهو بألف اجتماع واجتماع قبلت به الكيانات السياسية ليكون في منصبه الحالي، فكيف بفتح ملفات فساد هذه الكيانات”.
مبيناً أن “الرئيس الحالي ستُسقطه الأحزاب اذا اتخذ أي إجراء ضدها، وقد تعصف مشاكل سياسية أكبر من تشكيل الحكومة وقد يتأثر الوضع الأمني أيضاً، ولكن في النهاية تتمكن الأحزاب الحاكمة منذ عام 2003، من استجلاب رئيس جديد يتناسب وطموحها وفسادها أيضاً”.
من جهته، أشار عضو تحالف (الفتح) عبد العظيم الدراجي، إلى أن “الأحزاب السياسية الكبيرة في العملية السياسية الجديدة، ورّطت عبد المهدي بأنها داعمة له في مسيرة محاربة ومكافحة الفساد، إلا أنها ستقف في وجهه بعد أول إشارة تدل على فساد هذه الأحزاب، أو أعضاء فيها”.
موضّحاً لموقع “الحل العراق”، أن “أبرز الأحزاب التي دعمت عبد المهدي في هذا التوجّه، هما (سائرون الذي يدعمه مقتدى الصدر، وتيار الحكمة التي يقوده عمار الحكيم)، مع العلم أن أكثر الفاسدين على مر الحكومات السابقة هم من هذين الحزبين، والعراقيون يعرفون كيف سرق بعض المنتمين للتيار الصدري خزائن وزارة الإعمار والإسكان عام 2014، ويعرفون أيضاً المحافظين من حزب الحكيم، الذين تعاقبوا على البصرة، وكيف هرّبوا النفط الخام من المحافظة إلى إيران”.
إلى ذلك، رأى المحلل السياسي، عبد الله الركابي، أن “الثقافة الشعبية في العراق لا تتقبّل محاسبة الرموز، وعلى سبيل المثال، إذا توجّه فعلاً عبد المهدي لمحاسبة السياسيين أو زعماء الفصائل المسلحة وتحديداً الحشد الشعبي، فقد يثور عليه مؤيدو هذه الرموز”.
مشيراً في حديثٍ مع “الحل العراق”، أن “الموازنات المالية الضخمة التي تحقّقت السنوات الماضية، من بيع النفط، ووصول العراق إلى مرتبة ثاني بلد منتج للنفط في العالم، لم توفر أي شيء للمواطن العراقي المسحوق، بسبب الفساد، ولا أعتقد أن عبد المهدي وهو وزير سابق ومسؤول لأكثر من هيئة سيفتح أي ملف أو يحاسب أي متورط، لأنه يعرف كيف تسير الأمور في العراق”.
ويحتل العراق مرتبةً عليا بين أكثر دول العالم فساداً، وتشترك فيه غالبية الأحزاب، من حيث تبييض الأموال والصفقات المتعلقة بالبناء والإعمار والاختلاس وتسليح الجيش والكهرباء، بحسب مؤشر منظمة الشفافية الدولية على مدى السنوات الماضية.
——————————————————————————

