(الحل) – تنشط المؤسسات الإيرانية في الآونة الأخيرة داخل سوريا، وتحديداً في دمشق وحمص دير الزور وأجزاء من مدينة حلب، أو بعبارة اخرى، في المناطق التي لا تدخل ضمن حدود النفوذ الروسي.
وتسعى الأنشطة الإيرانية للتمدّد اقتصادياً، على حساب تراجع دورها العسكري، إثر الضربات الإسرائيلية المتكررة وبدون توقف على مواقعها ومراكز قوّتها في سوريا، وتراجع الدور السياسي الذي طفى على سطح بخلاف روسي إيراني لم يعد خافياً على أحد، لا سيّما مع التقارب الروسي – الإسرائيلي المعلن، وتحالف موسكو مع أنقرة.
وفي إطار المشاريع الاقتصادية، أنشأت إيران على مدى عام عشرات المراكز الثقافية والاستخباراتية تحت الغطاء الإعلامي، من خلال شركات إنتاج سينمائي، ومواقع انترنت، وقنوات إعلامية لها مراكز في قلب العاصمة دمشق.
وبات تواجد المسؤولين الإيرانيين أكثر علانية في المزة وكفرسوسة، بعد أن كانوا يتوارون عن الأنظار في السنوات الأولى من النزاع.
من جانب آخر، أقرّ نائب رئيس جمعية المقاولين في طهران، إيرج رهبر، عن إبرام مذكرة تفاهم بين إيران وسوريا تقضي ببناء مدينة و200 ألف وحدة سكنية، مرجحاً تنفيذ المذكرة في غضون الشهور الثلاثة القادمة، كما نقلت وكالة «فارس». وبيّن رهبر إمكانية حصول سوريا على خط ائتمان من إيران بقيمة ملياري دولار.
وتعاني الحكومة السورية الحالية من شحّ واضح في الموارد، وحاجة ملحّة للنقد الأجنبي، ما دفعها لقبول العديد من المشاريع الاقتصادية، بالإضافة للضغط السياسي الذي تتعرض له للقبول بهذه المشاريع.
ووقعت الحكومة السورية والحكومة الإيرانية، في الشهر الفائت، مذكرة شاملة لعدد من الاتفاقيات بين البلدين، في عدة مجالات أبرزها مجالات الطاقة والنظام المصرفي إضافة إلى التجارية والمالية والصناعية والثقافية ومكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، والنقل والاقتصاد.
وانتقد الإعلام الروسي هذه الخطوة الإيرانية بمقالة ساخرة على موقع روسيا اليوم، حملت عنوان: سوريا.. جدل حول اكتتاب على مساكن «بحجم علب الكبريت».
ونقلت انتقاد الناس لمساحة البيوت المزعم بناؤها والتي تراوحت بين 40 وحتى 60 متراً مربعاً، وقال أحدهم «ألا يخجلون! يقولون إن المساحة تتراوح بين 40 و60 مترا»، فيما كتب آخر ساخرا: «عالوعد يا كمون».
وتعمد موسكو من خلال أذرعتها الإعلامية لإيصال رسائلها السياسية بشكل مباشر أحياناً، وبشكل غير مباشر أحياناً أخرى. وكانت المؤسسة العامة للإسكان أعلنت فتح باب الاكتتاب على 12200 مسكن في مشروع الادخار السكني في عدد من المحافظات، ولطهران الحصّة الأكبر من هذه المناقصة.
وتخشى المجتمعات المحلية من محاولة تشكيل تجمعات وتكتلات تحمل طابعاً طائفياً، إذا ما استمرت إيران بالإشراف على المشاريع السكنية.
ووصلت المخاوف إلى حد الخشية من إنشاء «ضاحية جنوبية» في دمشق، تمتدّ بمحيط منطقة السيدة زينب وصولاً إلى أطراف دمشق، على غرار ضاحية بيروت الجنوبية.
إعداد: سعاد العطار – تحرير: سامي صلاح

