هرب من الحرب في سوريا ليفقد عينه في مظاهرات فرنسا

(الحل) – نقلت وكالة فرانس برس خبراً عن إصابة لاجئ سوري وفقدانه لإحدى عينيه نتيجة طلقة مطاطية أطلقتها الشرطة على مظاهرة للسترات الصفراء في مدينة سانتيتين.

وفي حديثٍ لفرانس برس، شرح محمد البالغ من العمر خمسة عشر عاماً مأساته قائلاً: “لقد هربت من الحرب في سوريا وها أنا ذا أفقد عيني في فرنسا”.

حيث يبين هذا المراهق كيف أنه وجد نفسه، رغماً عنه، وسط متظاهرين تطاردهم الشرطة يوم السبت الواقع في 12 كانون الثاني الماضي وسط مدينة سانتيتين. وفجأة تلقى محمد طلقة مطاطية أطلقتها الشرطة، ليفقد بعدها عينه اليمنى للأبد.

و كان محمد قد وصل مع أسرته التي كانت قد هربت من سوريا إلى لبنان ومنها إلى فرنسا في شهر أيار من العام الماضي.

وبعد أقل من عام على وصوله إلى البلد الذي ظنه آمناً، فقد هذا اللاجئ المراهق عينه على رجال الشرطة. حيث تؤكد سولانج فيلارد فاليزي، محامية محمد، بأنه من الواضح أن محمد لم يكن من أولئك المراهقين الذين يختلطون بمتظاهري السترات الصفراء قائلةً: “إنه وجد هناك بالصدفة. بينما كان يراقب ما يحدث حوله، أصابته طلقة مطاطية ذهبت بنور عينيه”.

وتضيف: “إن مجرد أن يتم الاستماع إلى قصته التي لا تصدق من قبل القضاء ووسائل الإعلام، سيرفع من معنوياته ويخفف عنه”. وبقميصه الأصفر وجفنه المغلق على عينه المجروحة مع ندبات على الوجه، لا يزال محمد، الذي لا يزال لا يتقن الفرنسية، مستغرباً سبب إطلاق الشرطة الرصاص باتجاهه. حيث يروي لفرانس برس: “كان هناك غازات مسيلة للدموع وكان أصحاب السترات الصفراء يركضون. وأنا كنت واقفاً بجانب موقف الترامواي بعد أن اشتريت الأغراض التي طلب مني والدي إحضارها. وبينما كنت أتابع ما يجري حولي، أصبت فجأة في وجهي فوقعت أرضاً ولم أعد أرى بعدها شيء. كل ما أذكره هو أن رجال الشرطة كانوا يتحدثون إلي ويطلبون مني عدم النوم”.

أما عائلة محمد فلم تسمع بالخبر إلا بعد نقله إلى المستشفى بعدة ساعات وموافقة النيابة العامة على إجراء عمل جراحي في محاولة لإنقاذ عينه. لكن كل محاولات الأطباء باءت بالفشل. وبعد أن قامت عائلة محمد برفع دعوى ضد الشرطة، أمر المحامي العام بفتح تحقيق حول العنف المرتكب من شخص يمتلك سلطة عامة. وفي مواجهة هذه المأساة، يختم محمد حديثه وهو ينظر إلى والده: “إنها إرادة الله”.

تحرير: سامي صلاح

محمد صالح

محمد صالح

صحفي مهتم بتغطية الأخبار الخاصة بالشأن السوري يعمل محرراً في موقع الحل نت.