أين سيمضي أبناء دمشق عيد الفطر السعيد؟

دمشق (الحل) – أصدرت رئاسة الحكومة عطلة رسمية بدءاً من يوم الثلاثاء وحتى يوم الخميس، وتأتي بعدها العطلة الرسمية يومي الجمعة والسبت، ليكون هنالك مدّة خمسة أيام تبدو للوهلة الأولى أنها فرصة جيدة لتمضية عطلة مع العائلة والأصدقاء، لكن الواقع يعكس حقيقة مغايرة، إذ يُفضل معظم أبناء العاصمة السورية تمضية عيد الفطر داخل منازلهم.

«الدنيا امتحانات، والولد عندو دراسة»، تجيب أم بيان بدون ترّدد عن ماذا ستفعل خلال فترة العطلة، وتبدو أن الامتحانات جاءت لتنقذ العائلة من «مصاريف الإجازة»، وتقول لموقع الحل إن «امتحانات البكالوريا على الأبواب، وليس هنالك أي مجال لإضاعة الوقت، نفضل البقاء مع ابننا ودعمه معنوياً والوقوف بجانبه».

وينطبق الحال ذاته على آلاف العوائل التي تفضل البقاء في هذا العيد داخل منازلها لانشغالها بامتحانات أبنائها، لا سيما الثانوية والعامة، والتي تصادف هذا العام الأسبوع الثاني من شهر حزيران المقبل.

لكن الامتحانات ليست السبب الرئيسي لتمضية عدد كبير من سكان دمشق للعيد في منازلهم، لأن الوضع الاقتصادي أجبر أيضاً الكثير من العائلات لإلغاء فكرة «الإجازة»، والتي تتزامن مع أوضاع معيشية صعبة للغاية، تندرُ فيها الكثير من المواد الأولية، ويتضاعف سعرها إن وجدت، وباتت الإجازات والرحلات حكراً على طبقة محدودة من الناس.

تواصل موقع الحل مع عدد من الفنادق لمعرفة متوسط أجور الليلة الواحدة خلال فترة عطلة العيد، إذ وصلت أجرة الغرفة في فندق «هوليدي بيتش» في طرطوس إلى 40 ألف ليرة (حوالي 80$) وفي فندق لاميرا في اللاذقية إلى 50 ألف ليرة (حوالي 100%)، أما أسعار الشاليهات في منطقة الشاطئ الأزرق فيتراوح بين 20 إلى 40 ألف بحسب أنواع الخدمات المقدمة، وطريقة تجهيز الشاليه.

ويفضل أبناء دمشق غالباً التوجه إلى البحر خلال فترات الأعياد والعطل، ليرفّهوا عن أنفسهم ويروّحوا عنها عناء ضغط العمل في العاصمة.

ولا تبدو أسعار الشاليهات والمنازل في الجبال القريبة من الساحل السوري أفضل حالاً، إذ يتراوح أجرة الليلة الواحدة في كسب من 20 إلى 30 ألف، وفي صلنفة أو في ريفي طرطوس وجبلة تتراوح الأسعار من 15 إلى 25 ألف ليرة.

وتحتاجُ العائلة أيضاً لإضافة أجور النقل خلال فترة الرحلة، والمصاريف الإضافية التي قد تصل بمجملها إلى حوالي 400 ألف ليرة (800$)، وهو مبلغ يصعب تأمينه على شرائح واسعة من سكان دمشق.

وأما الشريحة الثالثة من الناس، هي تلك التي تفضل السفر خارج البلاد خلال فترات الأعياد، وغالباً ما تكون جبيل أو بيروت هي الوجهة المفضلة.

يقول أحد تجار دمشق لموقع الحل «كلفة الذهاب إلى اللاذقية توازي تلك التي أنفقها في مدينة جبيل شمال بيروت، لكن الخدمات في لبنان أفضل بكثير، والنظافة والعناية بالزبائن أرقى، والازدحام أقل، لذلك أفضل السفر إلى هناك».

ويحتاج الطريق من دمشق إلى بيروت حوالي ثلاث ساعات، أما إلى اللاذقية فقد تصل إلى خمس ساعات مع ازدحامات حواجز التفتيش خلال فترة الأعياد.

ورغم غياب الأرقام الرسمية التي تتحدث عن السياحة الداخلية، إلا أن أصحاب المنشآت السياحية والفنادق والشاليهات يتحدثون عن تراجع كبير في إقبال الناس من ناحية، وقدرتهم الشرائية من ناحية ثانية، ما اضطرهم لتخفيض الأسعار هذا العام مقارنة مع الأعوام السابقة.

إعداد: سعاد عطار – تحرير: سامي صلاح

محمد صالح

محمد صالح

صحفي مهتم بتغطية الأخبار الخاصة بالشأن السوري يعمل محرراً في موقع الحل نت.