البحث عن الاستقرار… سوريون يتحدثون عن تأثير قرارات إسطنبول على أوضاعهم

البحث عن الاستقرار… سوريون يتحدثون عن تأثير قرارات إسطنبول على أوضاعهم

تركيا (الحل) – لم يفكر خالد في يومٍ ما أن السلطات التركية ستجبره على العودة إلى ولاية كيليس التي كان قد استخرج من مديرية الهجرة التابعة لها وثيقته الشخصية “الكيملك” الأمر الذي وضعه أمام تحديات جديدة ومستقبل مجهول.

وبدأ خالد منذ أيام طريق البحث عن الاستقرار في مكان جديد ومحاولة إيجاد فرصة عمل بديلة عن تلك التي اعتاد عليها بإسطنبول.

تحدثنا مع الشاب أثناء رحلته من إسطنبول إلى كيليس، حيث أكد أنه “سافر بإرادته إلى كيليس محاولاً عدم الوقوع في أية مخاطر إن تواجد في إسطنبول إلى ما بعد تاريخ 20 أغسطس الحالي”.

ومع انقضاء اليوم الموافق لـ 20 أغسطس تكون مهلة والي إسطنبول المعطاة للسوريين الذين يقيمون في إسطنبول ويحملون وثائق مسجلة بولايات أخرى قد انتهت، قبل تمديدها إلى ثلاثة أشهر إضافية، لكن خالد قرر مغادرة الولاية قبل انتهاء التاريخ متخوفاً مما قد يحصل له إن تم اعتقاله من الحواجز الأمنية المنتشرة في الولاية والتي تفتش المارة وتدقق بوثائقهم باستمرار.

يقول خلال حديثه لـ لحل: “قررت مغادرة إسطنبول والذهاب إلى كيليس، واعتبرت أن هذا الطريق أفضل من البقاء والعيش برعب نفسي يومي، لا أدري ربما يعيدونني إلى سوريا إن بقيت في إسطنبول وتم اعتقالي، وهذا الأمر حصل مع الكثيرين وقبل المهلة المحددة من الولاية”.

ويتابع قائلاً ” تدهورت أحوالنا ونحن نحاول أن نستقر في مكان جديد، نبحث عن عمل ومنزل للإيجار في ذات الوقت، سندفع تكاليف إضافية لم تكن بالحسبان علماً أننا كنا نعيش كل شهر بشهره، أي لا يوجد أي توفير مالي إضافي”.

حملات ليلية

نشطت في الآونة الأخيرة حملات أمنية ليلية ينفذها عناصر الشرطة في المناطق التي يتجمع فيها سوريون بولاية إسطنبول بهدف تدقيق وثائق الكيملك التي يحملونها فيما إذا كانت مسجلة بإسطنبول أم لا.

وخلال الحديث مع عدد من اللاجئين المقيمين في إسطنبول، قال وائل وهو شاب سوري يقيم في المدينة: “داهم الأمن منزل أصدقائي في منطقة إسنلر بعد الثانية عشر ليلاً، لم يتوقعوا أن الأمن سيأتيهم بهذا الوقت”.

ويضيف، حسبما خبرته فإن العناصر طلبوا وثائق الكيملك وعندما تأكدوا أن جميعها من إسطنبول تركوهم وشأنهم خاصة أن معظمهم يتحدث اللغة التركية وتمكنوا بسهولة من التواصل معهم”.

ولم تكن مداهمة منزل الشبان ليلاً هي الظاهرة الوحيدة التي حصلت بالولاية، حيث كتبت إحدى الفتيات المقيمات بإسطنبول على حسابها في فيس بوك، أن الأمن جاء لمنزلهم بعد منتصف الليل ودققوا في وثائق الكيملك، وعندما انتبهوا أنها مسجلة في بورصة طلبوا من أفراد العائلة العودة لبورصة.

وتقول الفتاة التي نشرت القصة كاملة، إن “الأمر الوحيد الذي شفع لنا هو وجود إذن سفر من بورصة لإسطنبول، لكنهم أكدوا علينا مراراً أن نعود لبورصة في أقرب وقت، ونحن أكدنا لهم أننا سنعود للاستقرار فيها”.

ورغم أن ولاية إسطنبول أعلنت أن الحملة طالت فقط من لا يملك وثيقة الكيملك أو يملك وثيقة مسجلة بغير ولاية، وأنه لا يوجد أي عمليات ترحيل إلى سوريا، وثقت عدسات لاجئين سوريين إجراءات ترحيلهم إلى سوريا، الشهر الفائت، رغم أنهم يحملون وثيقة الكيملك المسجلة بإسطنبول.

عمل وسكن جديدان

تتميز ولاية إسطنبول عن غيرها بوفرة فرص العمل والمنازل الصالحة للإيجار بأسعار متباينة ورواتب مختلفة وفق المنطقة التي يتم الاستقرار فيها والعمل الذي يلتزم به الشخص، فالخيارات كثيرة.

أما في الولايات الأخرى التي أجبر آلاف السوريين على العودة إليها بعد قرارات ولاية إسطنبول الأخيرة بحقهم، فالفرص قليلة والمنازل تكاد تكون نادرة التوفر خاصة في المدن المأهولة بالسوريين.

ويقول أبو الجود أحد السوريين الذين انتقلوا للسكن في غازي عنتاب قادماً من إسطنبول: “المشكلة أن من يعتاد على السكن بإسطنبول من الصعب عليه أن يستقر في ولاية أخرى، الأجور هنا في عنتاب قليلة وقد لا تتعدى 500 ليرة تركية أسبوعيّاً بينما الإيجارات مرتفعة وأحياناً مبلغ 600 ليرة تركية قد لا يكفي لاستئجار منزل”.

ويتابع قائلاَ “جئت من إسطنبول وحالياً أعيش في منزل أحد أقاربي، في الوقت ذاته أحاول إيجاد منزل للإيجار دون أن أدفع عمولة للمكتب العقاري أو السمسار وتأمين على المنزل وهذا صعب التوفر.

ووفق حديث الشاب، فإن عمله في إسطنبول كان جيداً نوعاً ما حيث يتقاضى في الأسبوع 600 ليرة رغم أنه يعمل بورشة خياطة، أما في عنتاب، فقد وجد عملاً منذ أيام في ذات المجال لكن المردود كان 375 ليرة عن كل أسبوع عمل.

وتسارعت في الآونة الأخيرة عمليات انتقال السوريين المقيمين في إسطنبول ويحملون وثائق مسجلة بغير ولايات إلى ولايتهم المسجلين بها بالتزامن مع تمديد المهلة التي منحتها ولاية إسطنبول للسوريين من أجل تسوية أوضاعهم والتي تنتهي بنهاية شهر أيلول القادم.

إعداد: فراس العلي – تحرير: مالك الرفاعي

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير