نهاية “الدفاع الوطني” في القامشلي: انتصار للإدارة الذاتية أم فصل جديد في الصراع الروسي-الإيراني على المنطقة؟

نهاية “الدفاع الوطني” في القامشلي: انتصار للإدارة الذاتية أم فصل جديد في الصراع الروسي-الإيراني على المنطقة؟

عاد أهالي حي “الطي” في مدينة #القامشلي إلى منازلهم، في السادس والعشرين من نيسان/إبريل المنصرم، عقب انتهاء الاشتباكات في الحي بين قوى الأمن الداخلي #الأسايش، التابعة للإدارة الذاتية، وعناصر ميلشيا #الدفاع_الوطني، الموالية لحكومة دمشق، بعد ضمانات تلقاها الأهالي من الشرطة العسكرية الروسية حول استتباب الأمن.

ويمكن القول إن وجود ميلشيا الدفاع الوطني قد انتهى في المدينة، عقب إبرام هدنة دائمة بين الأسايش والقوى الأمنية التابعة للحكومة السورية، بوساطة روسية، رسّخت سيطرة الأسايش على الحي، التي فرضتها عقب الاشتباكات.

إلا ان كثيراً من المراقبين يؤكدون أن تفكيك ميلشيا الدفاع الوطني لم يكن فقط لمصلحة #الإدارة_الذاتية، التي خاضت قواتها الأمنية معركة فُرضت عليها في حي “الطي”، بل استفادت منه #الحكومة_السورية وروسيا بدورهما. فما الدوافع التي ساهمت بوقوع الاشتباكات في الحي أصلاً؟ وما مصلحة #روسيا، وبعض الجهات الموالية لها، من أحداث القامشلي الأخيرة؟

 

مواجهة روسية إيرانية

«ليست اشتباكات حي “الطي” المرة الأولى، التي تقوم فيها ميلشيا الدفاع الوطني بافتعال المشاكل، واستفزاز الأسايش، خاصة على الحواجز القريبة من الحي. والسبب المباشر للاشتباكات الأخيرة، كان قيام أحد عناصر الميلشيا بإطلاق النار على حاجز الوحدة، التابع للأسايش، ما أدى لمقتل الضابط “خالد عثمان”، وعلى إثر ذلك اندلعت المواجهات». بحسب ما بيّنت “سمر الحسين”، الرئيسة المشتركة لهيئة الداخلية في الإدارة الذاتية، لموقع «الحل نت».

إلا أن تلك الاشتباكات لم تأت صدفة، فوفق بعض المراقبين المحليين، فإن «المواجهات، التي أدت لإخراج ميلشيا الدفاع الوطني من القاملشي، وربما ستؤدي لاحقاً لإنهاء وجودها في كامل محافظة #الحسكة، حققت مصالح روسيا بكبح تغلغل #إيران في منطقة شرق الفرات».

إلى ذلك أكد مسؤول في الإدارة الذاتية لموقع «الحل نت»، فضّل عدم ذكر اسمه، أن «إيران حاولت تأجيج الخلاف بين الإدارة الذاتية وحكومة دمشق، أثناء اشتباكات حي “الطي”، لكن يبدو أن روسيا لها حسابات أخرى، وهو ما دفعها لإيقاف القتال، وإرغام الحكومة السورية على القبول بشروط قوات الأسايش، وأولها إخراج ميلشيا الدفاع الوطني من الحي، وحلّ هذه الميلشيا عموماً في شمال وشرق سوريا، وهو ما يتفق مع المصلحة الروسية بإنهاء نفوذ الميلشيات الموالية لإيران في المنطقة».

وكانت “سمر الحسين” قد أكدت هي الأخرى لـ«الحل نت» أنباءً عن «مشاركة قناصة إيرانيين، في القتال إلى جانب مسلحي الدفاع الوطني، في اليوم الثالث والرابع من الاشتباكات، وهو ما يؤكد الوصاية الإيرانية على هذه الميلشيا».

 

ضرب السلم الأهلي

ورغم خضوع الحكومة السورية لشروط قوات الأسايش إلا أنها لم تتوقف عن تدخلاتها في مدينة القامشلي، فبعد أيام من عودة أهالي حي “الطي” إلى منازلهم، اجتمع محافظ الحسكة في حكومة دمشق مع مجموعة من ممثلي العشائر في القامشلي، وبحسب المكتب الإعلامي لمحافظة الحسكة فإن الاجتماع «تركز على سبل مواجهة النفوذ الأمريكي والتركي في المنطقة»، وهو ما يُشير إلى أن الحكومة السورية تحاول استثمار التوتر الأهلي في المنطقة لمصلحتها.

“د.رزكار قاسم”، رئيس “حركة التجديد الكردستاني”، المتابع للوضع عن كسب، يرى أن «المشكلة لا تكمن بعناصر  الدفاع الوطني بحد ذاتهم، بل بالجهات التي تقف وراءهم».

واتهم “قاسم”، في حديثه لـ«الحل نت»، الحكومة السورية والميلشيات الموالية لها بالسعي لـ«خلق البلبلة والفتنة في أوساط المجتمع، وجر المنطقة إلى حرب إثنية وقومية».

وحاولت جهات شعبية، ووجهاء المكونات والعشائر في القامشلي، التوسّط لوقف القتال في الحي، بعد يومين من اندلاعه، إلا أن تلك الجهود انتهت باغتيال “هايس الجريان”، أحد وجهاء المنطقة. واتهمت أوساط عدة في المدينة مسلحي الدفاع الوطني بتنفيذ عملية الاغتيال، «تحاول حكومة دمشق خلق الفتنة، وجر المنطقة إلى صراع كردي عربي، وتوريط أكبر قدر ممكن من العشائر فيه، وهو ما تسعى إليه #تركيا ايضاً، وهذان الطرفان ينسّقان فيما بينهما، بالتفاهم مع الروس، لتحقيق هذه الغاية»، بحسب “د.روزكار قاسم”.

إلا أن “سمر الحسين” تؤكد أن «الإدارة الذاتية وقوى الأمن الداخلي لن تسمح بالفتنة والاقتتال الداخلي»، مضيفةً: «كنا وما نزال حريصين على توطيد الأمن والاستقرار في كافة مناطقنا، وحماية كل مواطن يعيش فيها، كائناً من كان، وسنقوّي، بكل الجهود، الأخوّة بين كل المكونات والطوائف، وتحقيق كافة سبل العيش المشترك»، حسب تعبيرها.

إخراج ميلشيا الدفاع الوطني من المدينة مطلبٌ أجمع عليه كثير من أبناء المنطقة، والقوى السياسية فيها، للحفاظ على السلم الأهلي، فبالنسبة لـ”رياض درار”، الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطي “مسد”، كان لا بد من «وضع حد لحالة الفوضى»، مؤكداً أن «تفاقم الأوضاع يخدم أجندات النظام السوري، المتمثلة بضرب مشروع أخوّة الشعوب في المنطقة».

ويوضح “درار”، في حديثه لـ«الحل نت»، أن «حكومة دمشق تسعى إلى إثارة الشكوك في أوساط الرأي العالمي حول قدرات الإدارة الذاتية على حماية مناطقها، وجمع سكانها على رؤية مشتركة ومسار واحد»، مؤكداً أن «كل ما يجري أمر مقصود، لأن فشل تجربة الإدارة الذاتية يعني أن الحكومة السورية هي البديل».

 

إجماع ضد الإدارة الذاتية

الحديث حول وجود خلافات مبطّنة بين حكومة دمشق والروس والإيرانيين في عدة ملفات في المنطقة، ومن بينها ملف ميلشيا الدفاع الوطني، لا يبدو مقنعاً كثيراً لـ”د.رزكار قاسم”، الذي يرى أنه «عندما يكون الموضوع متعلّقاً بالكُرد، يتفق جميع الأطراف على الضغط على الإدارة الذاتية، ومحاولة تفكيكها، لتحقيق عودة حكومة دمشق للسيطرة على شرقي الفرات»، حسب تعبيره.

ويختتم حديثه بالقول: «الصراع بين القوى الدولية والإقليمية على المنطقة هو صراع بين مشاريع مختلفة ومتناقضة، وهذا ما سيؤدي إلى استمرار الأزمة. فمن جهة هنالك مشروع عثمنة المنطقة السنية، الذي تقوده تركيا؛ ومن جهة أخرى هنالك مشروع الهلال الشيعي الذي تقوده إيران، والمنظمات المرتبطة بها مثل #حزب_الله اللبناني؛ أما الروس من جهتهم فيعتبرون سوريا نقطةً استراتيجية، ومركز ثقل لوجودهم في الشرق الأوسط؛ في حين لا تهتم حكومة دمشق إلا باستعادة سلطتها بأي ثمن».

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات