في ظلِّ وجود استعصاءٍ سياسي داخل “هيئة التفاوض” المعارِضة، بفعل الخلافات بين مكوناتها، إلى جانب تعطّل عمل اللجنة الدستورية، وغياب أفق حل سوري-سوري، تبرز مساعي تيارات سياسية داخل البلاد إلى تشكيل هيئة سياسية جديدة يمكن لها أن تكون بديلاً يصنع التفاعل الملائم لإنجاز تقدم في العملية السياسية.
نهاية الأسبوع الفائت، اجتمعت تيارات سياسية سوريّة لأول مرة على طريق تشكيل جسم سياسي سوري جديد، ضمّت كل من “مجلس سوريا الديمقراطية ” (مسد)، و “هيئة التنسيق الوطنية”، و “حزب الإرادة الشعبية” (المكون الأساسي لمنصة موسكو)، والتي تعتبر خطوة ضرورية لتمثيل السوريين وقيادة المرحلة المقبلة لإنجاز العملية السياسية، وفق عضو العلاقات العامة في مسد، “علي رحمون”.
وأشار “رحمون” خلال حديث خاص لـ (الحل نت) إلى أن جهود التيارات المجتمعة، سينتج عنها هيئة سياسية تمثل السوريين، «بخاصة وأن الائتلاف منذ سنوات لم يعد يمثل السوريين بل يمثل فئة سياسية بعينها».
رحمون اعتبر أن تشكيل الجسم السياسي المشترك بين القوى الثلاثة بشكل رئيسي، أصبح ضرورة ملحة لقيادة العملية السياسية.
وكان (مسد) قد أعلن يوم الاثنين الفائت، عن اجتماع تشاوري مع “هيئة التنسيق” وحزب “الإرادة الشعبية”، جرى الجمعة الماضي.
وبحسب الموقع الرسمي لـ مسد، فقد بحث الأطراف الثلاثة، مسألتين، الأولى مستجدات الوضع السياسي السوري العام، والمسألة الثانية الوضع الداخلي للمعارضة السورية، وآليات التنسيق بين أطراف “المعارضة الوطنية الديمقراطية للدفع المشترك نحو التنفيذ الكامل للقرار (2254)”.
ولم يختلف ما نشرته صحيفة “قاسيون” التابعة لحزب “الإرادة الشعبية” بقيادة قدري جميل عن بيان “مسد”.
بينما نفى المنسق العام لـ”هيئة التنسيق الوطنية”، حسن عبد العظيم، في تصريحات صحيفة، أن يكون الغرض من المشاورات “تشكيل جبهة مناهضة للائتلاف، أو بديلة عنه”.
إلا أن مصادر خاصة داخل “هيئة التنسيق” أشارت إلى أن الاجتماع الثلاثي لإنشاء الجسم السياسي الجديد يأتي لتأسيس خطوات تدفع لتشكيل «جسم جديد يواجه الائتلاف ويشارك بكل أروقة العملية السياسية».
وتابعت المصادر لـ (الحل نت)، بأن الهدف المقبل بعد التشكيل سيكون «الدعوة إلى إعادة هيكلة هيئة التفاوض، لإعادة تمثيل القوى السورية داخل مسارات العملية السياسية بشكل متوازن وحقيقي يعبر عن السوريين بكافة مكوناتهم وانتماءاتهم».
من ناحيته أشار “رحمون” إلى أن (مسد) يسعى من خلال تشكيل الهيئة السياسية التي يعمل عليها حالياً من أجل العمل لاحقاً على إيجاد حل سياسي في سوريا وفق القرار الدولي “2254” لا سيما بعد «وصول هيئة التفاوض واللجنة الدستورية إلى طريق مسدود، وبالتالي بات هناك ضرورة لإيجاد البيئة السياسية التي تبحث عن آلية لتفعيل القرار الدولي حول سوريا».
ولا تزال كل من “هيئة التنسيق” و “منصة موسكو” ممثلين بهيئة التفاوض واللجنة الدستورية، إلا أن تجميد مشاركتهم فيهما والاستعصاء السياسي الحاصل داخل الهيئة التفاوضية، يُلغي أي تأثير حقيقي وفاعل لجسم الهيئة التفاوضية، التي بات “الائتلاف” المعارض يسيطر عليها.

