الاضطرابات في مدينة شهبا: انتفاضة ضد عصابات الخطف والمخدرات أم صراع نفوذ بين الأجهزة الأمنية؟

الاضطرابات في مدينة شهبا: انتفاضة ضد عصابات الخطف والمخدرات أم صراع نفوذ بين الأجهزة الأمنية؟

بعد عشر سنوات من الفوضى والرعب، اللذين عاشتهما محافظة # #السويد اء نتيجة انتشار عصابات القتل والخطف، المدعومة من عدد من الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة السورية، بحسب اتهامات كثير من الأهالي، شهد يوم الأحد، الثامن عشر من تموز/يوليو 2021، تطورات متسارعة، بدأت باغتيال المعارض الشاب “صقر الطويل”، العائد من الغربة، وانتهت يهجوم شنّه الأهالي على العصابات في مدينة # #شهبا وعدد من قرى وبلدات المحافظة.

وبعد يوم دامٍ، راح ضحيته ثلاثة شبان وجريح من عائلة “الطويل”، إحدى أكبر عائلات المدينة، عقب استهدافهم من قبل عصابة مسلّحة، مدعومة من فرع الأمن العسكري، اجتمعت عائلات #شهبا ، واتخذت قراراً موحداً باجتثاث العصابات من المدينة، مهما كان الثمن.

انتفاضة عائلات #شهبا لم تقتصر على حدود المدينة، بل تجاوزتها نحو مناطق مختلفة من المحافظة، بحسب ما يؤكد الناشط الإعلامي “ثائر عبد الحق”، الذي قال لموقع «الحل نت» إن «الجميع اتفقوا على تنظيف المدينة أولاً من رؤوس العصابات، ثم ملاحقة من هرب منهم إلى أماكن أخرى في #السويد اء. فتشكّلت مجموعات أهلية، داهمت منازل أفراد العصابات، وصادرت ما وجدته فيها من ممنوعات، وكانت المصادرات مفاجأة مدوية للمحافظة بأكملها. فقد وجد المداهمون، إضافة للأسلحة العادية، أصنافاً متعددة من المخدرات؛ ومادة “سي فور” شديدة الانفجار، بكميات تكفي لتفجير حي كامل، اتضح أن مصدرها روسي، فضلاً عن أوراق ومستندات تؤكد تبعية السيارات، التي يملكها بعض أفراد العصابات، لشعبة المخابرات العامة، ما يؤكد ولاءهم المطلق للأجهزة الأمنية»، حسب تعبيره.

فكيف تصاعدت الأحداث في #شهبا لدرجة شن حملة منظّمة لاجتثاث العصابات في كل #السويد اء؟ وما انعكاسات هذا على الأوضاع السياسية والأمنية في المحافظة الجنوبية؟

 

من قتل “صقر الطويل”؟

الناشط “فراس. ع”  تحدث لـ«الحل نت» عن “صقر الطويل”، «الذي كان مطلوباً لكل الأجهزة الأمنية، كونه أحد المعارضين للحكومة السورية، ومن أوائل الأشخاص الذين خرجوا بمظاهرات #السويد اء في بداية # #الاحتجاجات_السورية . وبعد مغادرته البلاد لفترة طويلة، أمضاها لاجئاً في # #السويد ، قرر العودة إلى مدينته #شهبا ، ودخل البلاد عبر # #مطار_دمشق الدولي بشكل طبيعي، دون أن يتعرّض لأي نوع من المضايقات».

ويتابع الناشط، الذي كان شاهد عيان على الأحداث الدامية التي شهدتها #شهبا : «عودة “الطويل” إلى المدينة أقلقت العصابات المسلّحة فيها، نظراً لما يتمتع به من احترام ونفوذ في المنطقة، يمكنّه من لعب دور مهم في مواجهتها، ولكنها لم تتوقف عن الخطف، بل على العكس تماماً، زادت من نشاطاتها، بالتعاون والتنسيق مع عصابات أخرى خارج المدينة،. وخلال أسبوع واحد من عودة “الطويل” كان عدد المخطوفين يتجاوز الستة، بينهم امرأة».

وأضاف “فراس.ع”: «عائلة السيدة المخطوفة تواصلت مع “صقر الطويل”، طالبة منه التدخّل لتحريرها، ما دفعه لتهديد العصابات بفتح معركة مفتوحة معها، في حال لم تفرج عن السيدة، وبالفعل أثمرت تهديدات “الطويل”، وعادت المرأة إلى عائلتها، إلا أن الأحداث تسارعت فيما بعد، إذ قام مجهولون بنصب كمين لـ”صقر الطويل” وشقيقه وخاله، ما أسفر عن مقتلهم، وانفجار الأوضاع في المدينة».

المحامي “صابر العلي”، من سكان #شهبا ، يجزم، في حديثه لـ«الحل نت»، أن «دوافع الاغتيال سياسية، فـ”الطويل” معارض سياسي معروف، له نفوذ قوي على الأرض، اصطدم بعصابات مدعومة من قبل جهاز أمني مقرّب من # #إيران ، هو الأمن العسكري. ورغم أن القتلة افتعلوا مشكلة بسيطة مع “الطويل” ومن كان معه قبل قتلهم، ليظهر الاغتيال وكأنه نتيجة مشاجرة، إلا أن الوقائع واضحة، وتشير إلى جريمة اغتيال سياسي تامة الأركان».

 

حرب أجهزة؟

بالمقابل تحدث مصدر أمني لموقع  «الحل نت» عن حادثة الاغتيال، مؤكداً أن «عودة “صقر الطويل” إلى سوريا جاءت نتيجة اتفاق بين # #الحكومة_السورية وجهات خارجية» لم يسمها.

وتابع المصدر، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، أن  «”الطويل” استُقبل في قاعة الشرف في مطار دمشق الدولي، ووصل إلى بيته بسيارة من مكتب اللواء “علي مملوك”، نائب الرئيس السوري للشؤون الأمنية. وبالتالي فإن اغتياله كان ضربة للحكومة السورية، التي ظهرت بوصفها عاجزة عن فرض الأمن في #السويد اء».

ويرى المصدر أن «اغتيال “الطويل” جاء نتيجة الصراع الخفي بين الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة السورية، فهنالك أجهزة رحّبت بـ”الطويل”، وأخرى استفزّتها عودته. وقد تكون الانتفاضة الحالية في #شهبا بدورها أحد فصول الصراع بين الأجهزة»، مؤكداً أنه «لا يستطيع استبعاد أية فرضية».

 

إحراق بيوت العصابات

وبالعودة إلى ردة فعل أهالي #شهبا يصف الناشط “ثائر عبد الحق” ما حدث بعد دقائق من عملية الاغتيال، فقد «هبّت عائلات المدينة لمساندة آل “الطويل”، الذين فقدوا ثلاثة من أبنائهم دفعة واحدة، وتم اتخاذ قرار جماعي بمواجهة كل الخارجين عن القانون، فتمت مداهمة بيوت أفراد العصابات ومصادرة محتوياتها، ومن ثم إحراقها وتفجيرها. كما أزيلت “الكولبات” والمحارس من المدينة، بعد توجيه إنذارات لأصحابها بإخلائها، وهو الأمر الوحيد الذي تمّ بالتنسيق مع مجلس مدينة #شهبا ، فقد قررت عائلات المدينة عدم التعامل مه أي مسؤول أو جهة رسمية، أمنية أو مدنية، كما رفض آل “الطويل” استقبال أي ممثل عن الحكومة السورية في مجلس عزاء أبنائهم، لأنهم اعتبروا أن المؤسسات التابعة للحكومة السورية هي السبب الرئيسي لكل الفوضى التي تعيشها المحافظة، وتتحمّل مسؤولية القتل والفلتان الأمني وتجارة المخدرات».

ويتابع “عبد الحق” حديثه بالقول: «أما خارج المدينة فقد بدأت بعض الفصائل المحلية في القرى والبلدات بإعلان موقفها الواضح، المؤيد لطرد العصابات، ومن يحميها مهما كانت مكانته. وجرت اجتماعات مكثّفة بهذا الخصوص، مازالت مستمرة حتى الآن، كان أول نتائجها مداهمة منزل أحد قادة العصابات في قرية “أم الزيتون”، وحرقه بالتنسيق مع أهالي القرية، في رسالة واضحة بأن المجتمعات المحلية رفعت الغطاء عن أبنائها من أفراد العصابات، ولا تراجع عن اجتثاث الجريمة المنظّمة في المحافظة».

  

ردة فعل الأجهزة الأمنية

أما عن موقف الأجهزة الأمنية مما حدث في #شهبا فيؤكد الناشط المدني “أبو حسن” لموقع «الحل نت» أنها «اكتفت بمراقبة الأحداث المتسارعة في المدينة دون تدخّل مباشر، واقتصر دورها على إعطاء تعليمات لأفراد العصابات بعدم المواجهة والهروب من المدينة».

ويتابع الناشط، الذي فضّل عدم ذكر اسمه الحقيقي، أن «فرع الأمن العسكري طلب من أهالي أفراد العصابات تقديم شكاوى قانونية ضد من اقتحموا منازلهم وأحرقوها، ليمكن محاكمتهم فيما بعد بتهمة الإرهاب»، مؤكداً أن «هذا أسلوب معروف في المحافظة، تلجأ إليها الأجهزة الأمنية للحد من تحركات الشباب».

وعموماً يتفق كل من التقاهم موقع «الحل نت» على أن انتفاضة شعبية وأهلية انطلقت من #شهبا ضد العصابات، والجهات التي تقف خلفها، وما زالت الانتفاضة مستمرة حتى اللحظة، دون ردة فعل مباشرة من الحكومة السورية وأجهزتها، ما يجعل المستقبل مفتوحاً على كل الاحتمالات.