خلال اللقاء الذي جمعهما، أمسِ الاثنين، اقترح الرئيس الروسي، “فلاديمير بوتين”، على ملك الأرْدُنّ، عبد الله الثاني، تبادل وجهات النظر حول الوضع في سوريا وأفغانستان
وقال “بوتين”، حسب ما نقلت وكالة “تاس الروسية”، «بالطبع نأمل في تبادل وجهات النظر حول الأمور الأكثر إلحاحًا، كتطبيع الوضع في سوريا والتصعيد الحالي في أفغانستان».
وأضاف الرئيس الروسي، أنّ هذه الموضوعات كانت مطروحة على أجندة العلاقات الروسية- الأردنية منذ سنوات.
وأشار الملك، “عبد الله الثاني”، إلى أنّ «دور روسيا في المنطقة يعتبر عنصر استقرار في خضم التحديات التي تواجه الأرْدُنّ»، مؤكداً أنّ الدور الروسي داعم للاستقرار في سوريا.
وجاءت زيارة العمل التي يقوم بها العاهل الأُرْدُنّيّ إلى موسكو، تلبية لدعوة روسية لحضور مراسم افتتاح منتدى “الجيش 2021” حيث تم تنظيم معرض ضخم للتقنيات العسكرية الحديثة، وبعد مراسم الافتتاح مباشرة عقد الزعيمان جَلسة محادثات خلف أبواب مغلقة.
ويأتي ذلك، وَسْط تطورات لافتة تشهدها الجارة الشَّمالية للمملكة سوريا التي دفعت عمّان إلى إغلاق كامل حدودها معها في 31 يوليو/تموز الماضي؛ جرّاءِ الأوضاع الأمنية في محافظة درعا.
هل حظيت سوريا باهتمام الطرفين؟
ولكن حتى اللحظة لم يخرج عن اللقاء أي تصريحات حاسمة حول المسألة السورية أو ما جرى في أروقة اللقاء، رغم وصف عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأعيان الأُرْدُنّيّ، “محمد المومني”، اللقاء المرتقب بأنّه «سيحسم الكثير من الأمور، خاصة على صعيد الأزمة السورية».
وكان “المومني”، أشار إلى أنّ التطورات في محافظة درعا السورية تتطلب من موسكو وضع حد لما يجري فيها، كما أنّ الأردن حريص على الوصول إلى حل سلمي ينهي ما يجري هناك، مشيراً إلى أنّ «المِلَفّ سيكون حاضرا بقوة على طاولة الملك وبوتين».
وفي السياق ذاته، بدا أن التركيز انصب في اللقاء على البعد الإنساني لتطورات الوضع في منطقة الجَنُوب السوري، وفي سوريا عمومًا، خصوصاً أن التطورات الأخيرة في درعا عرقلت قرارات أردنية سابقة بالسماح بمرور البضائع عبر الحدود بين البلدين.
وقال دبلوماسي روسي لـ”الشرق الأوسط”، إنّ روسيا «تتعامل حالياً مع الوضع السوري من بوابة الأزمة الإنسانية بالدرجة الأولى»، وهذا «المدخل مشترك مع الأرْدُنّ أيضاً، خصوصاً مع الحرص الأردني على تخفيف معاناة السوريين في كل مناطق البلاد وبالدرجة الأولى في جنوب سوريا، بسبب الانعكاسات المباشرة للتطورات في هذه المنطقة على الأردن».
ووصل حصار أحياء درعا البلد يومه الـ62، في حين أظهرت مقاطع مصورة استقدام راجمات صواريخ “جولان” إلى محيط درعا البلد، على الرغم من وجود “تهدئة” فرضتها روسيا منذ 15 من أغسطس/آب الحالي.
وتسبب الحصار بإيقاف أعمال المدنيين ونشاطاتهم، فضلاً عن الخسائر الفادحة، الأمر الذي زاد من صعوبة الوضع المعيشي لدى الأهالي المحاصرين والنازحين في ظل ارتفاع الأسعار بما فيها إيجارات المنازل في أحياء مركز المدينة (درعا المحطة) إذ وصل إيجار بعضها إلى أكثر من 300 ألف ليرة سورية (ما يعادل نحو 100 دولار أميركي) وهو ما يعجز عنه معظم النازحين مع توقف أعمالهم.
ولا تزال المفاوضات مستمرة في التعثّر، ولا توجد هناك أية خطوة إيجابية تم التقدم فيها خلال الأيام القليلة الماضية، لا سيما أن دمشق ترفض استلام مجموعة من الأسلحة وتصر على استلام كل قطع السلاح الموجودة.
في حين ترى اللجنة المركزية عن أحياء درعا البلد، أنّ الخارطة الروسية تسعى إلى تكريس مطالب الحكومة السورية، لـ«تمرير رغباتها المجحفة بحق أهالي درعا في البقاء بمنازلهم وضمان استقرار أمنهم وأمن منطقتهم».

