تشهد أسعار إيجارات البيوت في إدلب ارتفاعاً غير مسبوق، فضلاً عن صعوبة إيجاد منزل للإيجار، في المحافظة التي باتت تغص بالنازحين من كافة المحافظات السوريّة.
وتسبب اعتماد الدولار الأميركي في احتساب إيجارات المنازل في الشمال السوري، بخلق معاناة جديدة لدى العائلات التي تضطر إلى استئجار منزلٍ يؤيها، فضلاً عن الصعوبات الكبيرة في إيجاد ما يلبي الحاجة، في ظل الطلب المتزايد على البيوت السكنية في إدلب.
رحلة البحث عن منزل
«صرلي شهر عم دوّر وما عم لاقي بيت» يقول “أحمد عاكف” هو مهجر من ريف دمشق يعيش في مدينة إدلب، مع عائلته المؤلفة من أربعة أفراد، ويؤكد أنه يجد صعوبة في إيجاد منزل للإيجار، فضلاً عن الارتفاع الكبير في الأسعار.
ويضيف “عاكف” في اتصال هاتفي مع «الحل نت»: «من شهر عم ابحث عن بيت لعائلتي، ما لقيت على الرغم من ارتفاع الأسعار، أقل بيت سعر أجاره مئة دولار وأكتر، حالياً آعد بخيمة لوقت لاقي بيت مناسب، وضع السكن للأسف بإدلب سيئ جداً».
أما “حلا صباغ” فتؤكد أنها استطاعت الحصول على منزل مؤلف من غرفتين بسعر 125 دولار شهريّاً، وذلك بعد أن اضطرت للخروج من المنزل القديم نتيجة رفع «أجرته أضعاف مضاعفة عن السابق بعد زيادة الطلب على شقق الإيجار».
“أبو أحمد” بعد نزوحه من قريته قبل عامين من الآن بسبب قصف القوات الحكومية السورية جبل الزاوية، قال للحل نت، إنّ: «أسعار ايجارات المنازل بمدينة إدلب باتت حملاً جديداً عليه».
حيث وصلت أسعار منزلٍ غير مفروش في بعض الأحيان لنحو 150 دولار أميركي بعد أن كان 50 دولار قبل أشهر من الآن».
وأضاف أبو أحمد، أن: «أصحاب المكاتب العقارية و ومالكي المنازل يشترطون دفع ثلاثة أو ستة أشهر في بداية توقيع العقد كما يوجد مبلغ مالي قدره 100 دولار يصرف للمكتب العقاري و100 دولار تحت بند “التأمين”».
وأردف «أي أن من أراد استئجار منزل يجب عليه دفع مبلغ قدره بشكل وسطي 800 دولار كل في بداية كل عقد يوقع لمدة 6 أشهر».
اللجوء إلى المخيّمات والأرياف بسبب الغلاء
أما “سعيد منافيخي” فيؤكد إنه اضطر إلى الخروج من إدلب المدينة نتيجة ارتفاع أسعار إيجارات البيوت في إدلب، مشيراً إلى أنه اضطر إلى العيش في مخيّم على أطراف المدينة بشكل مؤقت، إلى حين إيجاد منزل مناسب.
ويقول “منافيخي” في حديثه لـ«الحل نت»: «أبلغني صاحب المنزل أن العقد انتهى، وفي حال أردت التجديد فسعر الإيجار الشهري، سيزيد بمدار مئة دولار، وهذا فوق طاقتي، سأحاول البحث عن منزل في الأرياف بسعر معقول».
وعزز الطلب المتزايد على استئجار المنازل، الإقبال على افتتاح المكاتب العقاريّة في إدلب، فباتت من أكثر المهن رواجاً، وذلك في ظل أوضاع اقتصاديّة مترديّة تعيشها محافظة إدلب.
أبرز الأسباب
الجدير بالذكر أن ارتفاع الكثافة السكانيّة في إدلب خلال السنوات الأخيرة، هو واحد من أبرز أسباب ارتفاع أسعار إيجارات البيوت في إدلب، حيث يعيش في المحافظة وريفها نحو أربعة ملايين شخص، معظمهم من النازحين أو المهجرين من مختلف المحافظات السوريّة.

