سياسات الإيزيديين في العراق: هل زيادة المقاعد الإيزيدية في البرلمان لمصلحة ضحايا الإبادة؟

سياسات الإيزيديين في العراق: هل زيادة المقاعد الإيزيدية في البرلمان لمصلحة ضحايا الإبادة؟

يبدو أن الإيزيديين في العراق أكثر المستفيدين من الانتخابات البرلمانية المقبلة. بسبب قانون الدوائر الانتخابية المتعددة، الذي جعل الناخبين الإيزيديين يتجمّعون في دائرتين. هما الدائرة الثانية، التي تشمل مناطق “الشيخان” و”تلكيف” و”بعشيقة”؛ والدائرة الثالثة في “سنجار” و”القحطانية” في محافظة نينوى. وهذه المناطق تعتبر مواطن ثقل الإيزيديين الديموغرافي في العراق. ما يعطيهم الفرصة لتكثيف أصواتهم. وإيصال مرشحيهم إلى البرلمان العراقي.

ومن المتوقع، بحسب متابعين، أن يحصد الإيزيديون في العراق، إضافة الى مقعد الكوتا المخصص لهم في محافظة نينوى، أربعة مقاعد عامة في الدائرتين الثانية والثالثة، من أصل المقاعد السبعة التي خٌصصت للدائرتين.

إلا أن عدد المرشحين الإيزيديين في العراق انخفض في الاستحقاق الانتخابي الحالي، من أربعة وخمسين مرشحاً في الانتخابات الماضية، إلى خمسة عشر مرشحاً في الانتخابات الحالية. بينهم ستة مرشحين يتنافسون على مقعد الكوتا الوحيد للديانة الإيزيدية. والآخرون موزعون بين أحزاب عراقية مختلفة. ثلاثة منهم مرشحون عن الحزب الديمقراطي الكردستاني. واثنان عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني. ومرشح عن “حزب الحرية والديمقراطية الإيزيدية”. ومرشح آخر عن الحزب الشيوعي العراقي. ومرشحة عن “تحالف العقد الوطني” المقرّب من إيران.

ورغم التوقعات برفع التمثيل الإيزيدي في البرلمان العراقي المقبل الى خمسة نواب، إلا أن كثيراً من الإيزيديين في العراق يشتكون من سيطرة الأحزاب الكردية والشيعية على القرار السياسي الإيزيدي، منذ تغيير النظام السياسي العراقي عام 2003، ويتوقعون أن  تستمر هذه السيطرة في الانتخابات المقبلة، التي ستقام في العاشر من شهر تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

وتقدّر أعداد الإيزيديين في العراق بحوالي خمسمئة وخمسين ألف شخص. يعيش ثلاثمئة وستون ألفاً منهم في حالة نزوح. فيما هاجر مئة ألف آخرون خارج البلاد. وذلك وفقاً لإحصائية أعلنتها المديرية العامة لشؤون الإيزيديين في حكومة اقليم كردستان العراق.

 

القانون الجديد يخدم الإيزيديين في العراق، ولكن..

«النظام الانتخابي الجديد، المتمثل في الدوائر المتعددة، يخدم الإيزيديين في العراق. ويتناسب مع ثقلهم السكاني. لكن مع فقدان مشروع سياسي إيزيدي فعّال ومستقل، ستذهب غالبية المقاعد الإيزيدية لجهات سياسية غير إيزيدية. تمثّل مصالح مكونات أخرى في البلاد»، بحسب “مراد إسماعيل”، الناشط السياسي الإيزيدي.

ويتابع “إسماعيل” في حديثه لـ«الحل نت»: «من مجموع المقاعد، التي من المحتمل أن يحصل عليها الإيزيديون في العراق، قد يكون هناك مقعد واحد يتبنى القضية الإيزيدية بشكل مستقل. وهو مقعد الكوتا. وحتى هذا المقعد قد يتم تجييره لمصلحة الأحزاب المتنفّذة. أما مقاعد الدائرتين الثانية والثالثة فستتنافس عليها فعلياً الأحزاب الكردية، والشخصيات الإيزيدية المرتبطة بالحشد الشعبي، وبعض الأحزاب العربية».

مؤكداً أن «معظم الإيزيديين لا يوافقون على هذا. ولكن قوة الأحزاب المتنفّذة، وإمكانياتها المالية الكبيرة، وامتلاكها للسلاح المنفلت عن سلطة الدولة، فضلاً عن سيطرتها على مصادر معيشة الناس. خاصة النازحين منهم. كل هذا لم يترك أي فرصة للشخصيات السياسية الإيزيدية المستقلة. ولهذا فإن الإيزيديين، مثل أغلب العراقيين، يرون أن الانتخابات المقبلة تمثّل ديمقراطية مشوّهة».

 

هل تمنع كردستان عودة الإيزيديين؟

وكان “قيس الخزعلي”، زعيم ميلشيا “عصائب أهل الحق”، المعروفة بولائها لإيران، قد اتهم حكومة إقليم كردستان بعرقلة عودة النازحين الإيزيديين في العراق. من إقليم كردستان إلى مواطنهم الأصلية في محافظة نينوى. للسيطرة  أصواتهم أثناء الانتخابات. مؤكداً أن «جميع الأيزيديين يريدون العودة إلى ديارهم. وعلى الحكومة العراقية أن توفّر لهم البنية التحتية اللازمة لذلك».

من جهته رفض “محما خليل”، قائمقام قضاء سنجار، ومرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني، الاتهامات الموجهة إلى حزبه بمحاولة السيطرة على أصوات الإيزيديين في العراق. واعتبرها باطلة.

وأشار “خليل”، في حديثه لموقع «الحل نت»، إلى أن «عودة النازحين الإيزيديين من إقليم كردستان مستمرة. وإن كانت تجري بوتيرة بطيئة».

وعبّر المسؤول المحلي عن تفاؤله بأن «الانتخابات المقبلة ستفرز قادة أيزيديين أكفّاء. يمكنهم تحمّل المسؤولية. وتمثيل الإيزيديين في البرلمان. وسيكونون أفضل، من حيث العدد والخبرة، من ممثلي الإيزيديين في الدورات التشريعية السابقة».

 

السيطرة على القضية الإيزيدية

“سعد سلوم”، الباحث في شؤون التنوّع العراقي، يرى أن «النظام الانتخابي، الذي جعل مقاعد الكوتا الخاصة بالأقليات العراقية دوائر مفتوحة على صعيد المحافظة الواحدة، ساهم في فسح مجال كبير أمام التيارات السياسية الكبرى للاستيلاء على هذه المقاعد. ومنها مقاعد الإيزيديين في العراق، سواء مقعد الكوتا أو المقاعد العامة. من خلال تشجيع اتباعها ومنتسبيها على التصويت للمرشحين الإيزيديين المقربين منها».

ويؤكد “سلوم”، في حديثه لـ«الحل نت»، أن هذا الأمر «مكسب للأحزاب الكبيرة. يمكّنها من الحصول على مقاعد برلمانية بأقل الأصوات الممكنة من خارج انتمائها الطائفي الأساسي».

ويذهب الباحث العراقي إلى ما هو أبعد. معتبراً أن «السيطرة على مقاعد الإيزيديين في العراق يندرج ضمن خطط السيطرة على القضية الإيزيدية برمتها. لأنها أصبحت قضية ذات بعد دولي. بعد الإبادة التي تعرّض لها الإيزيديون على يد تنظيم داعش. وهكذا فإن القوة السياسية التي تسيطر على قضية الإيزيديين ستنال مكاسب وحظوة لدى المجتمع الدولي».

 

فشل سياسة الإيزيديين في العراق

“مراد إسماعيل” يعتقد أن «الإيزيديين في العراق فشلوا سياسيًا منذ عام 2014، ولم يستطيعوا بلورة مشروع سياسي داخلي موحّد. كما لم ينجحوا بتحقيق تحالفات سياسية نديّة مع أحزاب كردية وعراقية عربية، تساعد من تبقى منهم على العيش بكرامة على أراضيهم».

من جانبه يوافق “منتظر ناصر”، الصحفي العراقي المهتم بشؤون الأقليات، على هذا الرأي، مؤكداً، في حديثه لموقع «الحل نت»،  أن «من أسوء الأمور، التي مرت على الإيزيديين في العراق بعد الإبادة الأخيرة، مصادرة أصواتهم سياسياً. وهذا ساهم في عرقلة بروز نخب إيزيدية تتمتع بالكفاءة».

ويختتم حديثه بالقول: «وبعد سنوات من هيمنة الأحزاب الكردية على القرار الإيزيدي ها نحن نشهد دخول الأحزاب الشيعية على الخط. التي تحاول تقديم مرشحين مقرّبين من الحشد الشعبي. بحجة دور الحشد في محاربة داعش. يرافق هذا تحويل الأراضي الإيزيدية  لمناطق النفوذ مقسّمة بين جماعات مسلحة واحزاب سياسية. وكل هذا يصعّب مهمة بناء سياسة إيزيدية مستقلة. ترعى مصالح الإيزيديين في العراق».

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات