ازدادت مؤخراً الإتصالات بين الجانبين الروسي والإيراني، والتي تمثلت مؤخراً، بمحادثات جمعت ممثلين من الجانبين، كان آخرها لقاء وزير الخارجية الإيراني حسين “أمير عبد اللهيان“، مع نظيره الروسي “سيرغي لافروف“.
مباحثات ثنائية بين الروس والإيرانيين كان آخرها لقاء قبل ثلاثة أيام، أجراها دبلوماسيون روس بارزون مكلفون بالملف السوري على رأسهم مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا، الكسندر لافرنتيف، مع مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية “علي أصغر حاجي“.
نشاط إتصالات موسكو مع طهران طرح تساؤلات، حول توقيت اجتماع الجانبين ومعانيه وتأثيراته حول الملف السوري، في ممر واحد، على الرغم من الخلافات الكبيرة بينهما، في إطار الصراع على النفوذ في سوريا.
و“علي أصغر حاجي” هو أحد المسؤولين في الملف السوري، داخل الخارجيّة الإيرانيّة، كما أنه يرأس الوفد الإيراني عادةّ خلال اجتماعات «أستانة».
أبرز الخلافات
«تعتبر اللجنة الدستورية هي باب الخلاف غير المعلن بين روسيا وإيران» يقول المحلل السياسي “حسام نجار“، مؤكداً بأن رؤية المسار السياسي للحل في سوريا تختلف عند كل من الجانبين.
ويؤكد “نجار” خلال حديثه لـ«الحل نت» أنّ: «روسيا تريد أن يتم الاعتماد على مجالس للمناطق والأقاليم، ومجلس عام تكون لديه قراراته الخاصة ويتبع الحكومة في أمور محددة، بينما ايران تريد ان تكون هناك حكومة مركزية تسيطر على الأمور».
اللقاءات الدبلوماسيّة مؤخراً ركزت على نقاش مسار العمليّة السياسيّة في سوريا، هذا ما أكده بيان لوزارة الخارجيّة الروسيّة.
إذ أفاد البيان بـ«استقبال نائب وزير الخارجية سيرغي فيرشينين، والمبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتيف للمسؤول الإيراني “علي أصغر حاجي“»، لبحث الملف السوري.
وركزت المباحثات بين الجانبين بحسب تقارير صحفية، على «مناقشة آليات دفع العملية السياسية، وتقديم المساعدة الإنسانية المتكاملة للسوريين، على النحو المنصوص عليه في قراري مجلس الأمن الدولي 2254 و2585».
ما مستقبل العلاقات الروسية الإيرانية؟
الوزير الروسي رحّب بمستوى التعاون مع إيران في سوريا، وأشار إلى أن الطرفان: «بحثا «التطورات الجارية، وتبادلا وجهات النظر حول الخطوات اللاحقة لتثبيت الأمن والاستقرار، وتنشيط مسار المساعدات الإنسانية».
مؤكداً أنّ: «مجموعة آستانة يُنتظر أن تعقد قمتها المقبلة في طهران بمجرد أن تسمح بذلك الظروف الوبائية».
روسيا ترفض التفاهم مع الإيرانيين؟
وحول إمكانيّة حدوث عدم تصعيد بين الروس والإيرانيين «اللجنة الدستوريّة» في سوريا، واصل «الحل نت» مقابلته مع المحلل “حسام نجار“، الذي علّق على الموضوع بالقول: «موسكو تعلم جيدا أن تنازلها عن أي من النقاط المذكورة حول شكل الحكم التي تسعى إليه، يعتبر سقوط لرغبتها التي تسعى لها في سوريا، و بالتالي تحاول التمسك بهذه النقاط و تدفع باتجاهها مستغلة قدرتها على التأثير على وفود اللجنة الدستورية».
ويرى “نجار” أن روسيا «تحاول إقناع إيران بصوابية عملها، من خلال طرح نظامها الدستوري كنموذج، و كذلك تضع المجموعات الراديكالية بالواجهة».
بالمقابل تدفع إيران إلى التأثير فيما يخص دين الدولة، وشكل الحكم المستقبلي، وهو ما يهم الجانب الإيراني في الوقت الراهن، وفق قوله.
وربما لن تستطيع إيران فرض رؤيتها بشكل كامل، لا سيما وأنها تعلم جيّداً أنّ: «الطرف الاقوى سياسيا هم الروس و الاكثر حركة على الايرانيين و التضارب بينهما سيؤدي لصراع داخل مؤسسات الدولة» بحسب “نجار“.
حتى الآن لا تبدو الصورة واضحة بشكل تام حول إذا ما كان الروس والإيرانيين سينجحان بالتوصل لرؤية مشتركة فيما يخص ملف العمليّة السياسيّة، رغم أن المعطيات تؤشر إلى عدم إمكانية حدوث تفاهم بين الجانبين، لا سيما وأن الروس لهم نفوذ ورؤية مختلفتان عن الإيرانيين وحضورهم السلبي في الملف السوري.

