القوات التركية في العراق: هل عمليات أنقرة العسكرية تأتي بالتوافق مع حكومتي بغداد وأربيل؟

القوات التركية في العراق: هل عمليات أنقرة العسكرية تأتي بالتوافق مع حكومتي بغداد وأربيل؟
أستمع للمادة

وجود القوات التركية في العراق اكتسب دفعة جديدة على ما يبدو. بعد أن وافق البرلمان التركي، في السادس والعشرين من شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، على مذكرة تمديد التفويض الممنوح للحكومة التركية. من أجل شن عمليات عسكرية عبر الحدود في العراق وسوريا، لمدة عامين آخرين.

ويُعد هذا التفويض بمثابة تمديد عمل القوات التركية في العراق من طرفٍ واحدٍ. الأمرُ الذي يسمح لتركيا بشن العمليات العسكرية. وإرسال التعزيزات إلى مناطق مختلفة  في شمال العراق.

وكان البرلمان العراقي قد صوّت، في مطلع عام 2020، على قرار سحب القوات الأجنبية من العراق. وعلى أثر ذلك شُكلت لجنة مشتركة مع الولايات المتحدة. لبحث آلية سحب القوات الأميركية من البلاد، وفقاً لجدول زمني. ويرى مراقبون أنّ قرار البرلمان العراقي بخصوص القوات الأجنبية يشمل القوات التركية في العراق أيضاً. وأنّ قرار أنقرة بتمديد عمل قواتها من طرفٍ واحدٍ فيه تجاوز لسيادة العراق على أراضيه.

عدم احترام لسيادة العراق

“طارق جوهر”، المستشار الإعلامي في برلمان إقليم كردستان، يقول إن «قرار البرلمان التركي بتمديد تفويض القوات التركية في العراق هو عدم احترام للسيادة العراقية. ولابد من اتخاذ إجراءات رادعة ضد تركيا من قبل البرلمان والحكومة العراقية».

مبيناً، في حديث لموقع «الحل نت»، أنَّه «بسبب الصمت العراقي. وعدم اتخاذ المواقف الرادعة، توسّعت أنقرة في العراق منذ عام 2003 وحتى الآن. عِبر إنشاء حوالي خمس وسبعين قاعدة عسكرية في إقليم كردستان ومحافظة نينوى».

وأضاف أنَّ «تركيا لا تعير اهتماماً لأي قرارات أو بيانات صادرة من إقليم كردستان. وفي أكثر من مرة طالب برلمان الإقليم أنقرة بسحب القوات التركية من العراق. ولكنها تجاهلت تلك المطالب وأرسلت تعزيزات عسكرية جديدة».

وطالب “جوهر” البرلمانيين الكرد «بتبني قرار يقضي بإلغاء الاتفاقية الموقعة بين تركيا ونظام صدام حسين. والتي تتعكّز عليها أنقرة في نشر القوات التركية في العراق».

وكان نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين قد وقّع، في تسعينات القرن الماضي، اتفاقاً مع تركيا. يسمح لها بالتوغّل مسافة عشرة كيلومترات داخل الأراضي العراقية. لملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني. ويسمح للعراق أيضاً بالتوغّل داخل الأراضي التركية للبحث عن مطلوبين.

ويشير مختصون إلى أنَّ هذا الاتفاق أصبح باطلاً من الناحية القانونية. لأن البرلمان العراقي صوَّت على إلغاء جميع القرارات الصادرة عن نظام صدام.

«اتفاقٌ ثلاثي وراء تمديد وجود القوات التركية»

 من جهتها ترى “يسرى رجب”، النائب السابق في البرلمان العراقي، عن “حراك الجيل الجديد”، أنَّ «هناك اتفاقاً ثلاثياً، بين أنقرة من جهة، وكل من بغداد وأربيل من جهة أخرى، حول استمرار تواجد القوات التركية في العراق».

وتضيف، في حديثها لموقع «الحل نت»، أنَّه «بموجب هذا الاتفاق تواصل تركيا تجاوزها على السيادة العراقية. واختراق الحدود. ونشر القوات العسكرية. وبالتأكيد فإن وجود القوات التركية في العراق يتم بموافقة حكومة إقليم كردستان والحكومة العراقية».

ووصفت “رجب” هذا الاتفاق بـ «الخيانة». مطالبةً بـ«محاسبة الجهات العراقية الموقعة عليه حساباً عسيراً. لأنَّه سمح لدولةٍ أجنبيةٍ باختراق سيادة البلاد. وقصف المدنيين العزل. بحجة ملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني. وفي الحقيقة أغلب المناطق التي تتعرّض للقصف لاوجود فيها لعناصر الحزب». حسب تعبيرها.

وبحسب “هاوكار الجاف”، الخبير المختص في المجال الأمني، فإن «القوات التركية في العراق تتمركز بشكل أساسي في إقليم كردستان. حيث يوجد أكثر من خمسين قاعدة عسكرية تركية. وحوالي عشرة آلاف جندي تركي. ينتشرون في محافظات دهوك وأربيل».

وتقصف الطائرات الحربية التركية، بشكلٍ شبه يومي، مناطق وقرى إقليم كردستان. ما أدى لنزوح سكان أكثر أربعمئة قرية كردية في شمال العراق. بحسب بعض التقارير الإعلامية.

ويتهم نواب وشخصيات سياسية حكومتي بغداد وأربيل بالصمت والتقصير تجاه الخروقات التركية. وتواجد القوات التركية في العراق عموماً. لأسبابٍ تتعلق بمصالح بعض القادة العراقيين مع أنقرة.

البرلمان القادم في مواجهة القوات التركية

ولكن هل سيستمر الوضع على ما هو عليه بعد التغيير السياسي الذي شهدته البلاد عقب الانتخابات العراقية الأخيرة؟

“محمد الصيهود”، القيادي في ائتلاف “دولة القانون”، المقرّب من رئيس الوزراء العراقي الأسبق “نوري المالكي”، يؤكد أنَّ «البرلمان القادم سيتخذ خطوات فعلية بشأن استمرار تواجد القوات التركية في العراق».

وحول الاتهامات بوجود اتفاق بين بغداد وأنقرة حول السماح بوجود القوات التركية في العراق لفت “الصهيود”، في حديثه لموقع «الحل نت»، إلى أنَّ «البرلمان العراقي صوَّت في الدورة السابقة على طرد كافة القوات الأجنبية من الأراضي العراقية. وهذا القرار يشمل القوات التركية. وسنقوم باستدعاء رئيس الحكومة المقبل لمعرفة حقيقة وجود اتفاق مع أنقرة. يسمح بعملياتها العسكرية. ونشر قواتها على أراضي البلاد».

وكانت الانتخابات البرلمانية المبكرة في العراق قد جرت في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي. بعد حل البرلمان السابق لنفسه. وينتظر العراقيون عقد البرلمان الجديد لجلساته. بعد انتهاء الاعتراضات على نتائج الانتخابات. والمصادقة على النتائج من قبل القضاء. فضلاً عن الاتفاق السياسي بين الأحزاب الفائزة.

القوات التركية في العراق والقانون الدولي

الخبير المختص في القانون الدولي “علي التميمي” أشار إلى أنَّ «الحكومة العراقية يمكن أنَّ ترفع شكوى لدى مجلس الأمن الدولي. وفقاً للمادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة. تعترض فيها على تواجد القوات التركية في العراق».

موضحاً، في حديثه لموقع «الحل نت»، أنَّ «تركيا تخترق القانون الدولي. وأيضاً قرارات مجلس الأمن، الذي صوّت على فرض حظر طيران في مناطق إقليم كردستان. منذ تسعينات القرن الماضي. بينما تواصل القوات التركية في العراق قصفها بشكل شبه يومي».

مختتماً حديثه بالقول: «العراق يمكنه رسمياً، وعبر القانون الدولي، محاسبة تركيا على قرارها بتمديد تواجد قواتها. ولا يمكن لتركيا أنْ تحتج بالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. التي تتيح لها حق الدفاع الشرعي عن النفس. لأن الأهداف التي تقصفها مدنية بالكامل. ما يزيد من مدى مخالفتها للقانون الدولي في انتهاكها للسيادة العراقية».

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات