“معاناة إنسانية مستمرة”.. قنبلة موقوتة في البادية السورية تتحكم بها روسيا

مخيم الركبان

لليوم الثاني عشر على التوالي، يواصل النازحون في مخيم الركبان في منطقة المثلث الحدودي، بين سوريا والاردن والعراق، اعتصامهم من أجل المطالبة بتغيير الوضع المعيشي السيئ والذي يفتقد لأدنى مقومات الحياة، وانعدام الخدمات الإنسانية.

وطالب المعتصمون التحالف بتحرك دولي من أجل أنهاء الوضع المأساوي، وإدخال منظمات إنسانية وتأمين العلاج واللقاح، إضافة إلى توفير الغذاء كحق من حقوق الإنسان، والتعليم لكافة الأطفال وفرص عمل.

كما دعى المعتصمون قوات التحالف الدولي أن تكون سلطة أمر واقع والعمل على دعم الاستقرار المنطقة.

ويعيش حالياً أكثر من 10 آلاف نازح في مخيم الركبان، بعد أن كان يؤوي مايقارب 40 ألف، ولكنهم خرجوا منه نتيجة صعوبة الحياة داخله.

اقرأ أيضاً: مخيم الركبان في اعتصام مفتوح.. ماذا يحدث في المخيم؟

ظروف إنسانية صعبة

ويعاني سكان المخيم من شح في الغذاء والدواء، حيث أن الأمم المتحدة لم تدخل مساعدات إنسانية إليه منذ 2019، ولا يوجد به منظمات عاملة، علماً أن دخول أي مساعدة يحتاج لموافقة الحكومة السورية عليها.

لم يشهد المخيم من ثلاث سنوات وأكثر أي تقدم بل على العكس تماماً، التراجع مستمر في تردي الأوضاع الإنسانية، لاسيما بعد قيام الاردن إغلاق لنقطة الطبية التابعة للأمم المتحدة بسبب جائحة كورونا.

فيما يضطر الأهالي لنقل الحالات المرضية المستعصية إلى مناطق الحكومة السورية، وواجه عدد منهم الاعتقال في الأفرع الأمنية، وأرسل آخرون إلى مراكز إيواء داخل دمشق.

كما يواجه سكان المخيم ارتفاعا كبيرا في الأسعار، لأن المواد الغذائية تأتي من مناطق الحكومة وتدخل الركبان عن طريق مهربين.

وقال رئيس مجلس عشائر تدمر والبادية السورية، ماهر العلي، أن الأمم المتحدة تنساق لرغبات الأردن بإغلاق المخيم وإبعاده عن الحدود الاردنية.

وأضاف العلي، أن المتحدة تعمل مع الحكومة في دمشق والهلال الأحمر السوري الذي تديره أجهزة الأمن السورية، على حد قوله.

روسيا تريد إجلاء سكان مخيم الركبان

وقال رئيس “مجلس عشائر تدمر والبادية السورية”، ماهر العلي، للحل نت، أن روسيا تحاول الضغط في الأمم المتحدة ومجلس الأمن لصالح الحكومة السورية فيما يتعلق بمخيم الركبان.

أوضح العلي، أن ما تفعله روسيا سيدفع أهالي المخيم لعقد تسويات مع حكومة دمشق، بالتالي يمنع أهل البادية من العودة إلى منازلهم.

وكان ميخائيل ميزينتسيف، رئيس مركز إدارة الدفاع الوطني التابع لوزارة الدفاع الروسية، قد صرح في 26 تموز/ يوليو 2021، أنه تم تطوير عملية جديدة لإجلاء النازحين من مخيم “الركبان” الواقع على الحدود السورية- الأردنية.

وجاء هذا التصريح في مؤتمر “عودة اللاجئين والمهجرين السوريين” المشترك مع حكومة دمشق.

ونقلت وسائل إعلام روسية أن الحكومة السورية جهزت مراكز إيواء مؤقتة، للذين يريدون مغادرة المخيم”.

وأكد ميزينتسيف، أن الأمم المتحدة أبدت استعدادها لتوفير مركبات من أجل نقل سكان مخيم الركبان إلى مراكز إيواء.

اقرأ أيضاً: دون استجابة.. حالاتٌ حرجة لسورييّن داخل “مخيم الركبان” ومناشدات لإدخالهم المُستشفيات الأردنيّة

الأمم المتحدة تتعاون مع الحكومة

وفي رسالة صادرة من مكتب الأمم المتحدة “أوتشا” في دمشق، نشرتها وسائل إعلام في شهر أيلول، سبتمبر 2021، قالت فيها، إن الأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري في مناطق الحكومة “سيبذلان كل ما في وسعهما لتنفيذ هذه العملية ونقل من يرغب من النازحين في مخيم الركبان من أفراد وعلائلات، إلى مراكز إيواء بمنطقة حمص”.

كما طالب المكتب المعني بالتنفيذ بـ “تنسيق الشؤون الإنسانية” للراغبين بالخروج من المخيم، وذلك بتسجيل بياناتهم الشخصية وفق آلية الخروج المحددة والتي ستدعمها المنظمة الدولية لإجلاء النازحين على دفعات خلال مدة ثلاثة أشهر، بدأت من أيلول/ سبمتبر، واستمرت حتى تشرين الثاني/نوفمبر.

آلاء محمد

آلاء محمد

صحفية سورية، مهتمة بقضايا المرأة والنوع الإجتماعي.