نداءات استغاثة.. النازحون يحرقون الملابس والبلاستيك بسبب البرد

نداءات استغاثة.. النازحون يحرقون الملابس والبلاستيك بسبب البرد
أستمع للمادة

مع دخول منطقة الشرق الأوسط أصعب موجة قطبية خلال اليومين السابقين، سلطت تقارير إعلامية الضوء على معاناة النازحين السوريين في لبنان، في ظل العاصفة الثلجية الأخيرة التي هزت المنطقة ومن المرجح أن تصل ذروتها يوم الخميس.

وبحسب وكالة “أسوشيتد برس”، فقد تركت العاصفة الثلجية التي أطلق عليها “هبة”، الكثير من اللبنانيين والسوريين يبحثون عن سبل للعيش، حيث أحرقوا الملابس القديمة والبلاستيك، وفي بعض الحالات روث الأغنام، للبقاء دافئين في مواجهة انخفاض درجات الحرارة وتزايد الفقر.

“حرقت خيمتي القديمة”

وفي حديث لـ”الحل نت”، مع أحد اللاجئين في مخيمات عرسال، قال “اضطريت إني طلع خيمتي القديمة اللي بنصبها بالصيف، واحرقها داخل صوبة الحطب، لأنو ما ضل عنا حطب، وما عنا قدرة نطلع نشتري حطب جديد، والمنظمات بالعاصفة قطعتنا، فيا بحرقها، أو بموت أنا والأدولاد”.

حال محمد الحمصي، ليس الأسوء بين اللاجئين في مخيمات عرسال التي لم تحل مشاكلهم منذ 8 سنوات، ففي كل عام تتصدر معاناة النازحين الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي دون إيجاد حلول جذرية. في حين تفاقمت هذا العام مع الأزمة التي تعيشها لبنان.

بدأت العاصفة ليل الثلاثاء الفائت، ومن المقرر أن تبلغ ذروتها اليوم الخميس، بالتزامن مع الإنهيار الاقتصادي في لبنان، والذي خلف المزيد من الأسر غير قادرة على دفع مصاريف الوقود لتدفئة منازلهم هذا الشتاء.

وتعد عرسال شمال شرق لبنان المغطاة بالثلوج بالقرب من الحدود السورية، موطن لواحدة من أكبر تجمعات اللاجئين السوريين في لبنان، حيث يعيش حوالي 50 ألف شخص، يقيم معظمهم في خيام شبه تالفة.

للقراءة أو الاستماع: مأساة متكررة .. الشتاء يحلِّ ضيفاََ ثقيلا على نازحي مخيمات الشمال السوري

النازحون السوريون الأكثر ضعفا 

ومع أن لبنان، البلد الذي يبلغ عدد سكانه 6 ملايين نسمة، هو ملجأ لـ 1.5 مليون سوري فروا من الحرب في بلادهم. إلا أن “الأمم المتحدة” تقدر أن 90 بالمئة من أسر اللاجئين السوريين تعيش في فقر مدقع. 

ولكن في الوقت الذي يصارع فيه لبنان أزمة اقتصادية غير مسبوقة، تعمق الفقر بالنسبة لكل من اللبنانيين والسوريين. وأدى الارتفاع الصاروخي لأسعار الوقود إلى جانب انهيار العملة إلى أن العديد من السلع الأساسية. وأصبحت الآن بعيدة عن متناولهم وحتى عن الشعب اللبناني.

عاصفة “هبة”، لم تؤثر فقط على النازحين في لبنان، بل امتد تأثيرها على أكثر من 2000 شخص في شمال غرب سوريا. حيث لقي طفل مصرعه ووضعت والدته في العناية المركزة بعد انهيار خيمتهم تحت تساقط الثلوج بغزارة. مما أثر على آلاف النازحين في محافظة حلب شمالي سوريا.

ونُقل طفلان آخران على الأقل من مخيم في عفرين بريف حلب، إلى المستشفى بسبب انخفاض في درجات حرارتهم. بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا). كما أدى تساقط الثلوج بغزارة إلى إغلاق الطرق وإلحاق أضرار بالخيام وجعل الحياة أكثر صعوبة بالنسبة للنازحين في مخيمات الشمال السوري بالعموم.

وقالت “أوتشا”، إن 362 خيمة تضررت في أنحاء شمال غربي سوريا حتى أمس الأربعاء. مما أثر على 2124 شخصا في أكثر من 420 أسرة، من بين ما يقرب من مليوني نازح بسبب الصراع في البلاد.

للقراءة أو الاستماع: البرد والصقيع يهددان حياة آلاف النازحين شمال سوريا

الأونروا تطلق نداء خاصا لمساعدة اللاجئين

وفي السياق ذاته، أطلقت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا)، اليوم الخميس، نداء خاصا لدعم اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الذين يعانون من الصعوبات المتزايدة والضعف.

وطالب النداء الخاص لعام 2022، من الجهات المانحة دعم المساعدة النقدية المتزايدة والمنتظمة للغذاء والاحتياجات الأساسية الأخرى للاجئين الفلسطينيين الضعفاء. بالإضافة إلى التمويل الطارئ لخدمات العلاج في المستشفيات والتعليم والمخيمات. بما في ذلك الوقود لإمدادات المياه والتخلص من النفايات الصلبة.

وقال مدير شؤون “الأونروا” في لبنان، كلوديو كوردوني، إن الأزمة الحالية تؤثر على الجميع في لبنان. واللاجئون الفلسطينيون “يعانون من صعوبات خاصة، نظرا لوضعهم المهمش بالفعل في البلاد”. مضيفا، “إنهم يكافحون من أجل البقاء وقد زادت احتياجاتهم بشكل كبير، حيث وصلت معدلات الفقر إلى 87 بالمئة بين اللاجئين الفلسطينيين من سوريا في لبنان”.

وأشار كوردوني، إلى أن النداء يحدد الحاجة إلى برنامج مساعدة معزز ومستدام لضمان حياة كريمة لجميع لاجئي فلسطين. ووفقا للبيان، فإن النداء هو جزء من الميزانية الإجمالية البالغة 1.6 مليار دولار لعام 2022. والتي تحتاجها الوكالة للوفاء بمهمتها لتوفير ملايين الخدمات الحيوية للاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك التعليم والصحة والمساعدات الغذائية.

للقراءة أو الاستماع: متأثراً بموجة الثلوج… وفاة رجل ستيني بسبب البرد الشديد جنوبي دمشق

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية