مواليد السوريين في تركيا أمام مشاكل قانونية

مع استمرار ازدياد أعدادهم، تتفاقم الأزمة القانونية التي تلاحق مواليد السوريين في تركيا حيث أن قسماً كبيراً منهم لم يتم تسجيله في سوريا كما لم يتم تجنيسهم في تركيا.

ويكتفي العديد من اللاجئين ممن تواصلنا معهم بتسجيل مواليدهم في تركيا واستخراج وثائق “الكيملك” لهم دون تسجيلهم في دوائر الأحوال المدنية في سوريا فيما يجد الكثيرون صعوبة في ذلك خصوصاً أنهم لا يحملون جوازات سفر وثبوتيات سورية وهي من الأوراق المطلوبة عند تسجيل مواليد السوريين لدى القنصلية السورية في إسطنبول.

وقد لا تظهر آثار المشاكل التي قد تواجه مواليد السوريين إن بقي الحال على ما هو عليه في الوقت الراهن، لكن يبدو أنها ستكون في الواجهة خلال السنوات القليلة القادمة في الوقت الذي اقترب عدد مواليد السوريين في تركيا من حاجز المليون مولود منذ عام 2011.

وقال وزير الداخلية، سليمان صويلو، منذ أيام: إن “عدد مواليد السوريين الذين ولدوا على الأراضي التركية بلغ 700 ألف مولود سوري منذ عام 2011”.

وثيقة “كيملك” فقط

معظم اللاجئين السوريين في تركيا يكتفون في استخراج وثيقة “الكيملك” لمواليدهم الجدد وذلك عن طريق توفير شهادة الولادة من المشفى التي حصلت فيها الولادة إضافة لوثائق والدي الطفل ليتم تسجيله ومنحه وثيقة “كيملك” جديدة من قبل مديرية الهجرة في ذات الولاية.

ويأتي ذلك في ظل عدم قدرة معظمهم على توفير الوثائق المطلوبة لتسجيل واقعات الولادة في القنصلية السورية في إسطنبول إضافة للتكاليف المالية التي تزيد الطين بلة ما يجعل مواليد السوريين أمام خطر انعدام الجنسية في السنوات القادمة.

أثناء إعداد التقرير، تواصل مراسل الحل نت في تركيا مع عدة عائلات سورية، تبين أنهم اكتفوا بتسجيل مواليدهم في تركيا فقط دون أن يكون لهم أية سجلات في سوريا.

وحول الأسباب، فقد تباينت بين القدرة المالية حيث يتطلب الأمر توكيل محامي أو الاستعانة بسمسار ودفع مبلغ مالي من أجل إنجاز المعاملة بينما هناك من لم يسجل أبنائه رافضاً ذلك، حيث قال أحد الذين تواصلنا معهم: “لن أسجل أبنائي لدى النظام”.

غير مسجلين أصلا

في الوقت الذي قد ينقذ ما يمكن إنقاذه تسجيل الأهالي لمواليدهم في تركيا واستخراج وثائق “الكيملك” لهم، هناك عائلات تواجه مشكلة عند استخراج هذه الوثائق مثل عمر الأم الذي يقل عن سن الـ 18 وهو يخالف قانون الزواج في تركيا.

ويسبب ما سبق حرمان الطفل من عدة إجراءات ضرورية أبرزها اللقاحات الدورية التي يجب تطعيمه بها في الأشهر الأولى من عمره.
وتمتد المشاكل أيضاً إلى إهمال وتقصير الأهالي في بعض الأحيان وعدم تسجيل مواليدهم الجدد في تركيا أو الوضع القانوني للوالدين الذي يحول دون تسجيل الطفل، كأن تكون وثائق الكيملك للوالدين صادرة عن ولاية غير تلك التي حصلت فيها الولادة.

ومع التعقيدات القانونية التي تواجه السوريين، يبدو أن هناك مئات آلاف الأطفال السوريين سيكونون أمام خطر “انعدام الجنسية” في حال لم يتم تجنيسهم في تركيا أو تقييدهم في سجلات دوائر الأحوال المدنية في سوريا.

خطر انعدام الجنسية!

يصف رئيس تجمع المحامين السوريين في تركيا، غزوان قرنفل، تقصير الأهالي في تسجيل الواقعات من مواليد ووفيات بشكل عام الحاصلة في تركيا، في سجلات الدولة السورية، بالكارثة، مضيفاً، أنه من المفروض بمجرد حصول الولادة واستلام إشعار بذلك يرسل إلى سوريا من أجل قيده هناك بشكل رسمي.

ويتابع، ما لم يتم تسجيل المولود في سوريا لن يحصل المولود على الجنسية السورية، والمشكلة تمتد لكل الواقعات مثل الوفيات حتى لو دفنت في تركيا فيجب قيدها في سوريا من أجل أن يتم حصر إرث المتوفى ضمن نطاق المدى الزمني الذي حصلت فيه الوفاة، أما طول أمد عدم تسجيل الواقعة تؤدي إلى تبدل المسألة الإرثية كلها.

ونوه قرنفل خلال حديثه إلى أن تسجيل الواقعات هي وظيفة القنصليات والسفارات أصلاً، وبما أن الدولة مستقيلة من مهامها بهذا الموضوع، يجب علينا ألا نقصر في تثبيت هذه الواقعات في سجلات الدولة السورية.

ويختتم، بأن الحل الوحيد لهذه المشكلة هو قيد تلك الولادات في دوائر الأحوال المدنية في سوريا دون الانتظار إلى حين حصول حل سياسي، ودون ذلك سيكون هؤلاء المواليد بلا جنسية.

ميلاد النّجار

ميلاد النّجار

صحفيٌ سوري، مُهتم بتغطية الأحداث الميدانية والاجتماعية المُتعلّقة باللاجئين السوريين والأجانب في تركيا. يعمل مراسلاً لدى (الحل نت) في تركيا.