اعتادت الحكومة السورية، على الرغم من الظروف السيئة وخاصة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، عقد مؤتمرات، من خلال النقابات والاتحادات المرتبطة بحزب البعث، في محاولة لإظهار أن سوريا تسير في طريق التعافي، لكن الحقيقة عكس ذلك تماما.
حيث لا تعدو هذه المؤتمرات عن كونها اجتماعات درج الحديث فيها عن المؤامرة التي تتعرض لها سوريا، وعن وقوف القيادة السورية في وجهها، والانتصارات التي تم تحقيقها ثم النهوض بالمجتمع الذي بات يعاني أوضاعا اقتصادية متدهورة فاقت قدرته.
مؤتمر اتحاد الفلاحين
في سياق المؤتمرات السورية، عقد قبل أيام في منتجع صحارى بدمشق، المؤتمر الثالث عشر لاتحاد الفلاحين، بحضور هلال الهلال، الأمين المساعد في حزب البعث، كممثل عن الرئيس السوري بشار الأسد، حسب صحيفة “الوطن” السورية.
وتحدث الهلال، عن حرب التجويع التي يتعرض لها السوريون، والتي يتصدى لها الفلاحون الذين سماهم جنود الوطن، إلى جانب الشعب السوري، كما تحدث وزير الزراعة والإصلاح الزراعي، محمد حسان قطنا، أن القطاع الزراعي أثبت أنه قطاع قادر على مواجهة التحديات لتوفير الغذاء، ومع رفع شعار الأمل بالعمل والأمل بالزراعة، تواصلت جهود الفلاحين والفنيين لمواجهة الظروف المناخية والحصار الذي رافقها.
ومن جهته، تحدث رئيس الاتحاد العام للفلاحين، أحمد صالح الإبراهيم، عن الحرب الكونية، التي سعت لتدمير سوريا، وصمود الفلاحين، في وجه الإرهاب والحرب، وقدرتهم على تأمين احتياجات السوق المحلية من الخضار والفواكه والمحاصيل، على الرغم من قلة مستلزمات الإنتاج، حسب “الوطن”.
إقرأ:“غش واحتيال”.. بيع الفلاحين رمل مصبوغ بدل السماد الكيميائي في سوريا
200 مليون أُنفقت على “الحكي”
يعلم معظم الحاضرين في مؤتمر اتحاد الفلاحين، والمؤتمرات المشابهة، أنها ليست سوى من أجل طرح الشعارات المؤيدة للقيادة، ولا ينتج عنها أي فائدة حقيقية، وأن تكلفة هذه المؤتمرات تذهب سدى.
حيث نقل موقع “هاشتاغ” المحلي، عن أحد الحضور في المؤتمر، أنه “تعب عالفاضي” حسب وصفه، مضيفا ” كنا نتوقع أن نلتقي بمسؤولين لنعرض عليهم معاناة المزارعين وشجون مربي الثروة الحيوانية أو حتى لتقديم مداخلات في المؤتمر، واقتصر الأمر على انتخابات، وفوضوا مجلس الاتحاد العام وعدنا إلى بيوتنا بخفي حنين”.
ونقل الموقع عن المشارك، أنه تم حجز المنتجع لكل المشاركين لمدة 3 ليالي، بتكلفة عالية، بلغت نحو 130 ألف ليرة للشخص الواحد في اليوم الواحد، فيما كان عدد المشاركين 500 شخص، أي تصل تكلفة المؤتمر إلى نحو 200 مليون ليرة سورية.
ولفت مشاركون في المؤتمر، إلى أن هذه التكلفة الكبيرة يمكنها أن تشغل معملا للأعلاف يساهم في التأثير على أسعارها التي تقفز يوميا بمئات الآلاف للطن الواحد، أو الكثير من المنشآت الزراعية التي تطالب بمبالغ كبيرة للاستمرار في عملها ودعم قطاع الزراعة، في إشارة منهم إلى أن هذه المؤتمرات فارغة المضمون، وهناك الكثير من الأمور تستحق توظيف هذه المبالغ من أجلها.
وتساءل بعض المشاركين عن جدوى مثل هذا الهدر لمؤتمر انتخابي لم يخرج بنتائج عملية على أرض الواقع، واقتصرت فيه كلمات الافتتاح عن دور الفلاح في دعم صمود سورية في وجه المؤامرة وعن الدعم الشفهي للزراعة وعن الأزمة الأوكرانية وتأثيراتها على أسعار المواد الغذائية في العالم، فما هي الجدوى الاقتصادية أو الاجتماعية التي قدمت للفلاح.
وتعاني سوريا، من مشكلة انعدام في الأمن الغذائي، الذي يعتمد أساسا على الزراعة، حيث كانت منظمة “الفاو”، قد قالت في تقرير نشر في 16 كانون الأول/ديسمبر الماضي، أن سوريا تمثل جزءا من مشكلة أكبر ألا وهي مشكلة انعدام الأمن الغذائي في الشرق الأوسط، حيث أكد التقرير بأن نحو ثلث السكان في منطقة الشرق الأوسط يعيشون حالة انعدام أمن غذائي، وذلك مع ارتفاع في نسبة الجوع التي وصلت إلى 91.1% خلال العقدين الأخيرين، مضيفة أن سوريا شهدت في عام 2021 أخفض نسبة لإنتاج القمح منذ خمسين سنة وذلك بسبب القحط وارتفاع أسعار المواد والظروف الاقتصادية السيئة، حسب ما تابع موقع “الحل نت”.
قد يهمك:ارتفاع أسعار القمح عالميا.. ماذا عن رغيف الخبز بسوريا؟
يذكر أن القطاع الزراعي في سوريا، من القطاعات المتضررة نتيجة الحرب وشح المياه، وعدم وجود مواد إنتاج بأسعار معقولة، وهو القطاع الأهم في سوريا، حيث يعتبر مصدر دخل شريحة كبيرة من السوريين، بينما لا تقوم الحكومة بأي إجراءات عملية وحقيقية لدعم هذا القطاع، في ظروف اقتصادية هي الأسوأ في تاريخ سوريا
“الحكي بمصاري”في سوريا.. صرف مئات الملايين على مؤتمر دون فائدة

