نفوق الأغنام في سوريا بسبب الجوع

نفوق الأغنام في سوريا بسبب الجوع
أستمع للمادة

طالت الأزمة الاقتصادية في سوريا كل مناحي الحياة، حيث لم تقتصر على المواد الأساسية والاحتياجات اليومية للمواطنين، بل تعدت ذلك إلى الموارد الطبيعية والصناعية والحيوانية، والتي تعتبر أحد أهم المرتكزات الاقتصادية للسوريين.

حيث تأثرت هذه القطاعات بشكل كبير خلال الفترة الماضية، وخاصة زراعة المحاصيل الاستراتيجية، كالقمح، والشعير والقطن، إذ تعتبر هذه المحاصيل محركا مهما لعجلة أي اقتصاد، كونها ترتبط بالصناعة، والتغذية، وحتى أعلاف الماشية.

الأغنام تتعرض للنفوق

لطالما اعتبرت المراعي في محافظة القنيطرة، من أفضل المراعي في سوريا، والمنطقة، بسبب توفر المياه واتساع مناطق الرعي، التي كانت مقصدا في العقود الماضية للرعاة من سوريا ومن دول الجوار، لكن في السنوات الأخيرة، وبسبب السياسات الخاطئة للحكومة تعرضت هذه المراعي للتدمير.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “الوطن” المحلية، عن مربي الأغنام في منطقة الكوم الذين يشتكون اليوم من وجود ضعف عام للماشية، ونفوق أعداد كبيرة بالأغنام أعلى من المعدل الطبيعي لسبب غير معروف من قبلهم. حيث تمت مراجعة الوحدة الإرشادية للمعالجة السريعة والحد من الخسائر التي لحقت بهم لكون سعر رأس الماشية وصل إلى مبلغ كبير تجاوز المليونين.

وأكد تقرير صحي، حول وفيات الأغنام في قطاع وحدة الكوم الإرشادية والذي بين أن عدد الأغنام النافقة منذ بداية العام وحتى تاريخ إعداد التقرير 13 شباط/فبراير الماضي وصل إلى نحو 200 رأس، وهو أعلى من المعدل الطبيعي، وأنه بعد المتابعة تبين وجود إصابات فردية وهي أمراض مستوطنة وموجودة في الحالات الطبيعية، وهي أعراض الإصابة بالباستوريللا، والإصابة بالانتروتوكسيبيا، والإصابة بالايكولاي، هذا إضافة إلى وجود أعراض نقص غذائي كما ونوعا عند معظم القطعان في المنطقة بسبب نقص الأعلاف وتأخر الأمطار.

كما نقلت “الوطن”، عن نقيب الأطباء البيطريين بالقنيطرة، رشدي بهاء الدين، أن الوضع الاقتصادي السيئ انعكس سلبا على قطاع الثروة الحيوانية من حيث غلاء الأعلاف بشكل كبير ومتسارع، وارتفاع أسعار الأدوية البيطرية ومستلزمات الإنتاج من محروقات ونقل، ما أدى إلى إحجام المربين عن التغذية الصحيحة والعناية بالماشية، مبينا ظهور أمراض “انتهازية”، وانخفاض المناعة، ما انعكس سلبا على صحة القطعان وإنتاجيتها.

وفي سبيل حل هذه المشكلة، اقترح بهاء الدين، لدعم المربين تثبيت سعر الأعلاف وتأمين نوعيات جيدة من المواد العلفية وبالسعر المدعوم وبكميات كافية، مطالبا بضرورة تشديد وتطبيق الرقابة على الأدوية البيطرية المنتجة محليا وكذلك المستوردة وتأمين أدوية مجانية “طفيليات وبيطرية” من وزارة الزراعة لمساعدة المربين والتخفيف من الأعباء المترتبة عليهم.

إقرأ:ارتفاع أسعار القمح عالميا.. ماذا عن رغيف الخبز بسوريا؟

هل لنقص القمح أثر على الماشية؟

شهدت سوريا في عام 2021 أخفض نسبة لإنتاج القمح منذ خمسين سنة وذلك بسبب القحط وارتفاع أسعار المواد والظروف الاقتصادية السيئة، وذلك بحسب ما ورد في تقرير نشرته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو”، نهاية العام الماضي، وفق ما تابع “الحل نت”.

حيث هبط إنتاج القمح والشعير بشكل كبير خلال العام 2021، حيث نقص إنتاج القمح بنسبة 63 بالمئة عن إنتاج العام 2020 ليصل إلى 1.05 مليون طن انخفاضا من 2.8 مليون في عام 2020، أما إنتاج الشعير فقد توقف عند حد 10 بالمئة من معدلات الإنتاج خلال عام 2020.

وقال خبراء اقتصاديون، لموقع “الحل نت”، إن مخزون القمح في سوريا، والذي يعتبر مخزونا استراتيجيا، تعرض إلى نقص شديد، نتيجة انعكاسات الحرب والسياسات الاقتصادية والزراعية للحكومة، ما انعكس مباشرة على أسعار الخبز، تلاها نقص حاد في إنتاج الخبز أدى إلى أزمة عانى منها السوريون، وهذا ما حصل أيضا في مخزون الأعلاف والشعير وحبوب تغذية الحيوانات.

ويرى هؤلاء الخبراء، أن النقص في مادتي القمح والشعير، ينعكس بشكل سلبي ومباشر على غذاء وأعلاف الحيوانات، حيث أن مادتي التبن والعلف الأساسيتين لغذاء الماشية في سوريا تعتمد عليهما، وهذا ما سيؤدي إلى استخدام بدائل تغذية أخرى قد تكون غير صحية، وهو ما سيؤثر على الناحية الصحية للماشية، ما سيضعها في دائرة الخطر.

قد يهمك:تراجع إنتاج محصول القمح في سوريا

الثروة الحيوانية في سوريا، من الثروات المهمة من الناحية الاقتصادية للمواطنين، فهي معروفة بأنواعها المميزة، كالأغنام والأبقار والماعز، وفي حال استمر تدهور وضعها كما يجري الآن، فسيكون السوريون أمام وجه آخر للكارثة الاقتصادية المحيطة بهم.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية