استراحات السفر بين المدن السورية.. “السرقة عالمكشوف”

لطالما عرف السوريون، وغيرهم، منذ سنوات عديدة، ممن كان يعبر من الدول المجاورة مرورا بالمدن السورية، أن الاستراحات الموجودة على الطرق الرئيسية تبيع ما تعرضه من مواد بأسعار مرتفعة أكثر من السوق، على الرغم أنها من نفس المصدر ومن المفروض أنها تخضع لتسعيرة موحدة.

ولكن وخلال الأزمة المستمرة منذ أكثر من 10 سنوات، ومع الفوضى والتدهور الاقتصادي، وانعدام الرقابة الحكومية على الاقتصاد، أصبحت هذه الاستراحات تبيع معروضاتها بأسعار مبالغ فيها بشكل كبير.

سرقة علنية دون محاسبة

وفي موضوع متصل باستراحات المسافرين، نقل موقع “المشهد” المحلي، عن حادثة في إحدى الاستراحات على طريق دمشق- اللاذقية الدولي، حيث قصدت سيدة مع طفليها استراحة في حمص، لشراء بطاطا “الشيبس” لطفليها، واختارت كيسي بطاطا مسعرة بـ1500 ليرة للكيس الواحد، وقطعتي بسكويت مسعرة بـ 1000 ليرة للقطعة الواحدة، وعندما أرادت الدفع للبائع طلب منها ثمن ما أرادت شراءه مبلغ 13 ألف ليرة، معللا أن هذه التسعيرة قديمة، ومميزا بأن هناك بضائع وطنية وأخرى أجنبية، وعندما أخبرته السيدة أنها قامت بشراء المنتج الوطني أخبرها أن سعره أكبر من الأجنبي، ليتبن لاحقا أن البائع أخذ منها مبلغ 3000 ليرة بطريقة الاحتيال العلني، دون أن تجادله خوفا من افتعال أي مشكلة.

وفي محاولة لمعرفة حقيقة الأمر، نقل “المشهد” عن المهندس أحمد زاهر مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك باللاذقية، قوله أن هذه الاستراحات تخضع للرقابة التموينية في المحافظة التي تتبع لها، حيث تجوب دوريات حماية المستهلك عليها لمراقبة التسعير والبيع على أساسه، ويوجد تصنيفان لها إما سياحي أو تمويني حيث توضع الأسعار السياحية أو التموينية حسب التصنيف، مضيفا أن بعض البائعين قد يستغلون أن الزبون عابر ويتقاضون الأسعار الزائدة في ظل الاطمئنان لعدم العودة أو الشكوى.

قد يهمك:ارتفاع غير مسبوق في أسعار الأجبان بسوريا

من يقف خلف أصحاب الاستراحات

يعلم معظم السوريين أن الحصول على التراخيص في الأصل لفتح استراحات على الطرق الدولية، أوقرب المعابر الحدودية أمر صعب جدا، فهو إما أن يحتاج لعلاقات قوية مع أحد المتنفذين في الدولة وخاصة الأجهزة الأمنية، أو يحتاج لدفع مبالغ كبيرة كرشاوى للحصول على التراخيص اللازمة، وفي معظم الأحيان يكون أحد المسؤولين أو الضباط شركاء في هذه الاستراحات، أو يملكونها خفية ومن يعمل بها ليسوا أكثر من واجهة.

وفي هذا السياق، تحدث مصدر خاص لموقع “الحل نت”، عن الاستراحات التي تقع على طريق دمشق- عمان الدولي، قبل معبر نصيب الحدودي بعدة كيلومترات، إذ أكد المصدر أن ملكيتها تعود مناصفة بين قيادي محلي سابق في فصائل المعارضة من درعا ممن انضموا بعد التسوية للأمن العسكري، وبين ضابط كبير في الأمن العسكري في درعا.

وبين المصدر، أن هذه الاستراحات تجني يوميا مبالغ كبيرة، حيث تتنوع بضائعها من المواد الغذائية السورية والأجنبية، إضافة لكونها أهم مراكز بيع السجائر الأجنبية القادمة من لبنان والمرغوبة في الأسواق الأردنية، وبالإضافة إلى ذلك هناك ساحات صغيرة تابعة لهذه الاستراحات يتم تأجيرها في عمليات شحن البضائع القادمة من المحافظات السورية باتجاه الأردن ودول الخليج.

وأشار المصدر إلى وجود مطاعم، ومقاهي، ومحلات لبيع البضائع البسيطة، التي تبيع ما تحتويه للمسافرين بأسعار مضاعفة، ودون أن يتمكن أحد من تقديم أي شكوى على ارتفاع الأسعار، لأنها ستكون دون أي جدوى.

إقرأ:بداية 2022.. هذه أبرز المواد الغذائية التي ارتفعت أسعارها في سوريا

فوضى اقتصادية كبيرة تعصف بسوريا، ضحيتها المواطن السوري في كل شيء، والمستفيد منها مجموعات بسيطة مكونة من التجار والمهربين وشخصيات في السلطة، قادرين على استغلال كل زاوية في الاقتصاد لصالحهم، دون أن يجدوا من يستطيع وضع حد لهم.

عاصم الزعبي

عاصم الزعبي

كاتب سوري، محرر سابق في قسم سوريا بموقع "الحل نت"