اتفاقية اقتصادية صينية إيرانية.. بكين تحكم طهران؟

اتفاقية اقتصادية صينية إيرانية.. بكين تحكم طهران؟
أستمع للمادة

يشوبها تعتيم إعلامي إيراني كبير، ولم يتناولها الإعلام الغربي إلا بحدود ضئيلة، حتى أن الاتفاقية نفسها لم يطلع عليها الإعلام، فماذا وراء اتفاقية الشراكة الستراتيجية بين طهران والصين؟

وُقّعت مسودة الاتفاقية الإيرانية الصينية في حزيران/ يونيو 2020 في بكين، وجرى التوقيع الرسمي عليها في طهران بتاريخ 27 آذار/ مارس 2021.

بعد مرور عام على الاتفاقية الثنائية، يفتح “الحل نت” خبايا اتفاقية الـ 25 عاما، لمعرفة ما إذا ستستفاد إيران منها أم ستعود بالضرر عليها، خاصة وأنها تُسلّم كل موارد طهران إلى بكين.

بحسب ما تم تسريبه من معلومات شحيحة، فإن الاتفاقية تمتد إلى ربع قرن، أي 25 عاما، تستثمر خلالها الصين 400 مليار دولار أميركي في الاقتصاد الإيراني، مقابل أن تمد طهران نظيرتها بكين بإمدادات ثابتة من النفط وبأسعار مخفضة للغاية.

من وقّع الاتفاقية؟ وكيف ستكون نتائجها على طهران؟ بحسب الباحث في الشؤون الإيرانية وجدان عبد الرحمن، فإن نتائج الاتفاقية ستكون كارثية وستُدمّر اقتصاد إيران.

توقيع الاتفاقية مع “بيت المرشد”

عبد الرحمن يبين لـ “الحل نت”، أن الاتفاقية وُقّعت مع “بيت المرشد” علي خامنئي ولم توقع مع الحكومة الإيرانية، وكان الوسيط بينهما رئيس البرلمان الإيراني السابق، علي لاريجاني.

للقراءة أو الاستماع: الصين وروسيا تهددان الأمن العالمي.. ما الذي سيحصل في تايوان بسبب بكين؟

لماذا تم توقيعها مع “بيت المرشد”؟ لأن بكين تخشى من أن الحكومات الإيرانية المقبلة قد لا توافق على كل بنود الاتفاقية ولا تعطيها ضمانة بذلك، لذا وُقّعت مع رأس الهرم في طهران، وفق عبد اارحمن.

أما عن آثار الاتفاقية، فيشير إلى أنها بمثابة استعمار حديث لإيران بشكل كامل، تقوده الصين من خانة الاقتصاد، إذ أن الاتفاقية تمنح لبكين السيطرة على كل القطاعات الإيرانية من النفط والغاز والزراعة والموانئ وحتى الاتصالات. وآثار الاتفاقية السلبية بدأت مبكرا، على حد قوله.

أبرز تلك الآثار، هو أنه بعد انسحاب الشركات العالمية من طهران نتيجة العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، بدأت المصانع الإيرانية للسيارات تستعين بالغيار الصيني، واللافت أن الحوادث بدأت تزداد بشكل سريع، يوضح ذلك وجدان عبد الرحمن.

ويردف الباحث في الشؤون الإيرانية، أن حوادث السير تلك، تؤشر إلى رداءة المنتوجات الصينية، وبالتالي تسببها بمقتل المواطن الإيراني بدل إفادته معيشيا.

أمر آخر يلفت له وجدان، وهو أن الشركات الصينية عندما تستثمر في أي بلد فإنها تجلب كادرها بالكامل من الصينيين من أصغر عامل إلى أكبر شخص في الشركة، وذلك يعني أن فرص استفادة المواطن الإيراني من الاتفاقية الثنائية، شبه معدومة.

الصين تمتص الاقتصاد الإيراني

هل ذلك كل شيء؟ لا، يضاف إليه تجفيف الأهوار في جنوب إيران وبالذات في الأحواز مع العراق، وحصوصا هور الحويزة وهور العظيم من قبل “الحرس الثوري” لخدمة الصين، بحسب تعبير وجدان.

تجفيف تلك الأهوار، هو من أجل تسهيل المهمة على الصين للتنقيب عن النفط الإيراني في الأحواز، التي تعد أكبر موطن للنفط في إيران، وتصديره بشكل رمزي إلى بكين، وفق وجدان عبد الرحمن.

وجدان يختتم بتوصيفه للصين، بأنها مثل دودة الأرض، تنخر ولا تُشاهد حتى تصل بك إلى الانهيار. “تقوم بعقد صفقات كبيرة لامتصاص اقتصاد الدول، وعندما لا تتمكن تلك الدول من تسديد ديونها، تستولي بكين على مقدّراتها”.

ماذا عن موقف الداخل الإيراني من اتفاقية الشراكة مع بكين؟ يقول خبير الاقتصاد السياسي أحمد القاروط، إن الموقف ينقسم إلى قسمين. الأول قسم إيراني داعم للاتفاقية، ويفضل أن تكون طهران مع المحور الشرقي.

القسم الثاني ضد الاتفاقية؛ لأنه يرى ضرورة عدم معاداة الغرب، وخلق التوازن بين المحورين الشرقي والغربي؛ كي لا تحسب طهران مع طرف معين ضد آخر، كما يبيّن أحمد القاروط.

بعد سياسي وراء الاتفاقية

ثمة قسم آخر، يرى أن الاتفاقية الإيرانية الصينية، تحمل البعد السياسي أيضا، وليس الاقتصادي فقط، وهنا يرى الباحث السياسي رشيد حوراني، أن الاتفاقية هي سياسية اقتصادية، لكلا الطرفين، بكين وطهران.

يتضح البعد السياسي لدى الصين، بأنها تتخوف من المقاتلين الإيغور في سوريا، الذين يعودون لأصول صينية، وكان هناك اتصال بين الرئيس الصيني والرئيس السوري بشار الأسد، مفاده ضرورة ضرب الإيغور مقابل تقديم الصين منح مالية إلى دمشق، وفق حوراني.

للقراءة أو الاستماع: الهزارة الأفغان “ورقة” بيد إيران

وبما أن إيران حليفة لحكومة دمشق، فقد تقوم بتوظيف جزئية الإيغور في تواصلاتها مع الصين بخصوص اتفاقية الشراكة الستراتيجية، مثلما يبيّن حوراني.

في النهاية، يتبين أن الاتفاقية الصينية الإيرانية لن تعود بالفائدة لإيران على الصعيد الاقتصادي، واقتصاد طهران جراء هذه الاتفاقية لن ينتعش.

أما الصين، فهي تحاول استغلال ما يمكن استغلاله في الميادين الاقتصادية الإيرانية؛ لتغليب مشروعها الاقتصادي العالمي، وذلك لزيادة همينتها ونفوذها الاقتصاديين. بحيث يتم احتكار اقتصادي صيني من جراء اتفاقية الـ 25 عاما مع إيران.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية