ما احتمالات توتر العلاقات الأميركية التركية في سوريا؟

ما احتمالات توتر العلاقات الأميركية التركية في سوريا؟
أستمع للمادة

لم تكن العلاقات الأميركية التركية مستقرة وعلى ما يرام يوما، ولعل برودة العلاقات خلال الفترة الماضية تنطلق من عدة ملفات، أبرزها ملف الأسلحة الدفاعية الروسية “أس-400” التي تصر عليها أنقرة في تعاونها مع موسكو، فضلا عن التصعيد في مناطق الشمال الشرقي من سوريا وتهديد استقرار المنطقة، سيما وأن واشنطن مستمرة في دعم شركائها على الأرض هناك، قوات سوريا الديمقراطية “قسد”.

لم تجعل واشنطن أنقرة حليفا استراتيجيا لها، وهذا نتيجة لسياسة أنقرة العدائية في المنطقة، ودعمها للجماعات العسكرية في المنطقة، والتي ارتكبت انتهاكات جسيمة في بعض من مناطق الشمال السوري.

إضافة إلى النهج التركي في إطار التضييق على جانب حقوق الإنسان، وقمع الحريات، وفق ما تراه واشنطن، وكذلك من بين الملفات الخلافية ذات الطبيعة الإقليمية، ما تبديه أنقرة من تمسك بعلاقاتها مع إيران.

استراتيجية أمريكا لن تتغير تجاه “قسد”

منذ مطلع نيسان/أبريل 2022، يشهد شمال شرقي سوريا تصعيدا عسكريا جديدا من جانب تركيا ضد أهداف لقوات سوريا الديمقراطية، في ظل زيادة ملحوظة في وتيرة القصف البري المتبادل بين فصائل المعارضة السورية المدعومة تركيا و “قسد” في محيط منطقة “نبع السلام” ذات النفوذ التركي بالشمال السوري، في ريفي تل تمر وعين عيسى ومنطقة أبو راسين/زركان.

في وقت قالت فيه نائبة وزير الدفاع الأميركي، سارا سترول، إن واشنطن حريصة على شراكاتها على الأرض مع القوى المحلية في شمال شرقي سوريا “قسد”، ورغم الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الأميركي مع نظيره التركي مؤخرا، والحديث عن آلية استراتيجية بين واشنطن وأنقرة، إلا أن أبرز الملفات الخلافية بين الطرفين ما تزال مفتوحة.

وحول مدى تأثير هذه الاستراتيجية الجديدة بين واشنطن وأنقرة على مناطق شمال شرقي سوريا، يرى المحلل السياسي زارا صالح، أنه “لن يكون هناك تغيير في استراتيجية وشكل العلاقة بين واشنطن وأنقرة تجاه سوريا، وتحديدا مناطق شمال شرقي سوريا، لأن نقطة الخلاف هذه كانت موجودة في السابق وستبقى كذلك، وهنا المصالح الأمريكية والتركية لا تتقاطع فيما يتعلق بالملف الكردي تحديدا”.

وأردف الباحث والمحلل السياسي خلال حديثه لـ”الحل نت”، “لذلك قد يكون هناك تغيير في ملفات أخرى، فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية أو ملفات أخرى، لكن سوريا لا أعتقد أنه سيكون هناك تغيير عند كلا الجانبين”.

وأضاف صالح، “خاصة وأننا نعلم أن أمريكا منشغلة حاليا بالملف الأوكراني وبصراعها مع موسكو، لذا في تقديري يؤثر هذا الصراع على العلاقة التركية-الأمريكية، لأن أمريكا تحاول الاحتفاظ بالحليف التركي (عضو في الناتو)، ضمن صراعها مع روسيا، وكما نعلم أن تركيا تريد أن تلعب دورا متوازنا في موقفها من الحرب في أوكرانيا، رغم أنها تدعم أوكرانيا بطائرات بدون طيار (المسيّرات)”، وهنا تكمن أهمية أمريكا في الحفاظ على الجانب التركي باعتباره حليف في استراتيجيتها في الصراع مع روسيا، وفقا للمحلل السياسي.

وحول شكل العلاقات الأمريكية-التركية في شمال شرقي سوريا على وجه الخصوص، يقول المحلل السياسي زارا صالح لـ”الحل نت”، “فيما يتعلق بالملف الكردي، هذا ما يقلق تركيا وليس موضوع آخر في سوريا، وفي تقديري لن يؤثر هذا الأمر على شكل العلاقة بين الجانبين، لأن أمريكا لديها استراتيجية واضحة حول هذه النقطة، وتحاول أن تلعب دورا متوازنا في علاقتها مع تركيا ضمن هذا الإطار”.

وأضاف المحلل السياسي، “أيضا أمريكا في علاقتها ودعمها لـ”قسد”، كشريك في محاربة تنظيم “داعش” وأيضا دعم أمريكا لـ”قسد” يأتي في إطار استراتيجية الاحتفاظ بورقتها في الملف السوري وباعتبارها أحد الرعاة الرئيسيين الذين سيكونون صانعي القرار في الحل النهائي لسوريا”.

يذكر أن الطيران المسيّر التركي نفذ هجوما في الثالث من الشهر الحالي، ضد سيارة تتبع مركز التنسيق مع القوات الروسية في المجلس العسكري السرياني التابع لـ”قسد”، كانت في طريقها للقاء القوات الروسية لتفقد محطة تحويل كهرباء تل تمر الواقعة في محيط القاعدة العسكرية شمال مدينة تل تمر، بعد تعرضها لأضرار نتيجة قصف متبادل في المنطقة، مما أدى لإصابة كل من أورم ماروكي عضو القيادة العامة للمجلس العسكري السرياني وفاديم أحمد المترجم والعضو في مركز التنسيق نفسه.

قد يهمك: هل قطع مجلس سوريا الديمقراطية “شعرة معاوية” مع دمشق؟

كيفية إدارة الخلافات

أما إلى أي مدى سينعكس شكل العلاقة الروسية-التركية على مسار إدارة “الخلافات” وأزمتها بين الجانبين الأمريكي والتركي، يقول المحلل السياسي، “منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، تشهد العلاقات الروسية-التركية توترا، حيث إن روسيا غير راضية عن الدعم التركي لأوكرانيا بطائرات “المسيّرة”، وفي وسائل الإعلام أيضا، وكذلك لم تعترف تركيا بشبه جزيرة القرم بعد، وهذا في تقديري يسلط الضوء على الخلافات والتوترات بين الجانبين الروسي والتركي”.

ذلك فضلا عن وجود معلومات تفيد بإمكانية تقارب أو لقاءات بين الحكومة السورية وتركيا، ما قد يؤثر على العلاقات الروسية-التركية، حيث أن الثلاثي التركي-الإيراني-الروسي أبرم اتفاقات نتيجة لقاءاتهم في مؤتمر أستانا، وهذا التقارب يعارض هذه الاتفاقيات، وفق صالح.

وفي اعتقاد المحلل السياسي الذي تحدث لـ”الحل نت”، أن أي خلاف روسي-تركي سيكون إيجابيا في جانب العلاقة بين أمريكا وتركيا خاصة وأن أمريكا رفضت شراء تركيا لمنظومة “أس-400” وفرضت عقوبات على تركيا حيال ذلك، وبالتالي أمريكا ستحاول كسب تركيا والاحتفاظ بها وابعادها عن الجانب الروسي خلال هذه الفترة خاصة في ظل وجود الحرب الأوكرانية، بحسب رأي المحلل السياسي.

قد يهمك: اجتماع أميركي مع قيادات “قسد” و”مسد”.. ما الذي دار بينهم؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية