“الانتقام” لغة الحوار بين فصائل “الجيش الوطني” في الشمال السوري

لايزال التوتر يتصدر المشهد بين عناصر من “فيلق الشام” التابع لـ “الجيش الوطني” المدعوم من قبل أنقرة، على خلفية تبادل الاتهامات فيما بينهم، إثر مقتل عنصر منهم وإصابة آخر، الخميس، بتفجير استهدف سيارتهم في ناحية شران بريف عفرين.

اتهامات داخلية

مصدر مقرب من “فيلق الشام“، فضل عدم كشف اسمه، أفاد لـ “الحل نت” أن “المتهم الأول بعملية تفجير السيارة والتي أدت لمقتل العنصر عمر محمود العمر، هم عناصر من الفيلق ذاته، لوجود خلافات بينهم، منذ بداية شهر رمضان الجاري، سببها توزيع وجبات الإفطار على عوائل العناصر“.

وأوضح المصدر أن “مشادة كلامية تطورت إلى عراك بالأيدي، حصلت بين عناصر من الفيلق، بعد عملية التفجير، على خلفية تبادل الاتهامات فيما بينهم حول الحادثة، وسط تهديدات باقتحام مقرات بعض، ما دفع بالشرطة العسكرية للتدخل لتهدئة الوضع بينهم“.

 وفي 4 من أبريل الجاري، شهدت قرية “ميدانكي” التابعة لناحية “شران“، اشتباكات مسلحة بين مجموعتين من “فيلق الشام“، تسببت بمقتل عنصر وجرح أكثر من 15 آخرين، إضافة لإصابات في صفوف المدنيين، جراء خلاف على توزيع وجبات الإفطار على المدنيين وعوائل بعض المقاتلين، حيث حرم البعض منها، بحجة عدم وجود حصص كافية، ليتحول الأمر إلى تخوين بين العناصر المشرفين على التوزيع، تطور إلى اشتباك بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

وفي سياق ذلك أفادت مصادر محلية لـ “الحل نت” أن “اشتباك مسلح اندلع بين مجموعة عسكرية تابعة لفصيل “فيلق الشام” مع مجموعة أخرى، تابعة لفرقة “الحمزة” في مركز ناحية بلبل، في 8 من الشهر الجاري، خلافا على توزيع وجبات إفطار لعناصر المجموعتين أيضا، ما تسبب بإصابة رجل مسن وامرأة، ووفاة الرجل متأثرا بإصابته بعد نقله إلى المشفى بساعات قليلة“.

وتسببت الاشتباكات بإصابة عناصر من الطرفين، دون تدخل أي جهة لوقف الاقتتال الذي تسبب بأضرار في منازل المدنيين وسياراتهم، وأدى إلى توقف حركة السير في المنطقة، وفقا لمصادر متطابقة.

غياب المسائلة والمحاسبة

الناشط المدني، أمين القمر، يقول لـ “الحل نت” أن “الاشتباكات المتكررة بين فصائل من “الجيش الوطني“، باتت ظاهرة مقلقة لمدني المنطقة، وخاصة أن تلك الاشتباكات تحصل ضمن أحيائهم، وتتسبب في مرات عدة بأضرار بشرية ومادية لهم، كما أنها تشير إلى غياب المسائلة والمحاسبة لعجز القادة العسكريين عن السيطرة على عناصرهم، وعدم وجود دور فعال للمؤسسة القضائية لارتباطها بالفصائل“.

موضحا أن “الفصائلية لا تزال سائدة لعدم وجود قوة عسكرية موحدة القرار ونافذة، إلى جانب غياب الاستراتيجية المشتركة، لمواجهة الخلل الأمني الذي تعاني منه عموم مناطق “الجيش الوطني“، الأمر الذي يؤدي إلى استمرار حالات الاقتتال“.

وتشهد مناطق النفوذ التركي في الشمال السوري، فوضى أمنية وعمليات اغتيال متكررة تطال عناصر وقادة من “الجيش الوطني“، إضافة إلى عمليات تفجير سيارات ودراجات مفخخة وعبوات ناسفة، غالبا ما تطال مدنيين أيضا، وتتسبب بأضرار مادية كبيرة في الممتلكات والمنازل، دون وجود رقيب أو حسيب على ذلك.

علي الحسين

علي الحسين

صحفيٌ سوري، مهتم بتغطية الأحداث والانتهاكات في سوريا، عمل في عدد من المواقع الإخبارية. مراسل لدى (الحل نت).