“مصير مجهول لآلاف الطلاب”.. استمرار حكومة دمشق بتوقيف كليات الحسكة

“مصير مجهول لآلاف الطلاب”.. استمرار حكومة دمشق بتوقيف كليات الحسكة
أستمع للمادة

منذ مطلع العام الجاري، توقفت 6 كليات في الحسكة، ولا يزال مصير آلاف الطلاب مجهولا بعد أشهر من توقف الدوام في الجامعة، عقب هجوم تنظيم “داعش” الإرهابي على سجن الصناعة في غويران، القريب من فرع جامعة “الفرات” في الحسكة شمال شرقي سوريا.

وفي 20 كانون الثاني/يناير 2022، هاجمت مجموعات تابعة لتنظيم “داعش”، سجن الصناعة الواقع في الجهة الجنوبية لمدينة الحسكة أقصى شمال شرقي سوريا، الهجوم الذي استمر لقرابة تسعة أيام، انتهى بسيطرة قوات سوريا الديمقراطية على المحتجز ومقتل العشرات من مقاتلي التنظيم ومعتقليه داخل السجن.

وخلفت المعارك التي دارت في محيط السجن بمبنى كليتي الاقتصاد والهندسة المدنية، خلال محاولات تطويق سجن غويران، بعض الدمار في مباني الجامعة، وما زال التدريس فيها معطلا إلى لحظة إعداد هذا التقرير، بسبب خلافات بين الإدارة الذاتية وحكومة دمشق.

“لا اتفاق بعد” لإعادة الدوام الجامعي

وأكد مدير فرع جامعة “الفرات” في الحسكة، جمال العبدالله لموقع “الحل نت”، أن لا اتفاق بعد لإعادة الدوام إلى كليات الحسكة.

وأضاف العبدالله، أنهم كانوا قد توصلوا لاتفاق، دون أن يكشف مضمونه، مشيرا إلى أنه تم التخلي عن الاتفاق، في إشارة إلى الإدارة الذاتية دون ذكر اسمها، قائلا “توصلنا لاتفاق ولكن الشباب تخلوا في اللحظة الأخيرة”.

في حين قالت روهات خليل، الرئيسة المشتركة لهيئة التربية والتعليم في إقليم الجزيرة، في تعليق حول الموضوع لموقع “الحل نت”، إن الإدارة الذاتية خاطبت جامعة “الفرات” منذ بداية الأمر بتقديم كافة التسهيلات والمدارس للطلاب، مضيفة أن الحكومة لم تقبل ولها نوايا بنقل الكليات إلى دير الزور، على حد تعبيرها.

وحملت الإدارة الذاتية لإقليم الجزيرة، خلال بيان أصدرته أواخر شباط/فبراير الماضي، حكومة دمشق مسؤولية توقف العملية التعليمية في كليات جامعة “الفرات” في الحسكة، وأبدت استعدادها الكامل لتوفير التسهيلات اللازمة لاستكمال العملية التعليمية لطلاب التعليم العالي في الحسكة.

ومنذ 9 شباط/فبراير الماضي، أعلنت وزارة التعليم العالي التابعة لحكومة دمشق تعليق العملية الامتحانية في كافة الكليات والمعاهد التابعة لجامعة “الفرات” بمدينة الحسكة.

ومن جهتها ردت الإدارة الذاتية لإقليم الجزيرة على مزاعم وزارة التعليم العالي، في خطابٍ موجه إلى إدارة جامعة “الفرات” عبر إدارة المقاطعة ولجان التربية – من أجل تسليم جميع المحفوظات من أرشيف ومستلزمات وأجهزة تخص الكليات، وتسليم مبنى كلية الزراعة ومدرسة أخرى لإدارة الجامعة ليتمكن الطلبة من استكمال دراستهم وتقديم امتحاناتهم.

دمشق تتهرب من مسؤولياتها تجاه الطلبة

كما أكدت الإدارة الذاتية في بيانها بخصوص تعليق الدوام، بأن إدارة الجامعة علّقت الامتحانات ولم تستلم الأرشيف والأجهزة ومفاتيح الكلية بالرغم من مخاطبتها، ورأت الإدارة في ذلك تهربا من جهة دمشق من مسؤولياتها تجاه الطلبة بهدف نقل الكليات إلى مناطق أخرى، تحت حجج واهية، وبغية تشويه الحقائق. 

ومطلع نيسان/أبريل الجاري، أشار محافظ الحسكة غسان خليل، خلال استقباله أمين وأعضاء شعبة نقابة المعلمين بفرع جامعة الفرات بالحسكة، إلى أن هناك جهود حكومية حثيثة تبذل من أجل عودة تلك الكليات إلى فرع الجامعة وذلك من خلال التواصل مع الأصدقاء الروس.

وشدد محافظ الحسكة، إلى تمسك الدولة السورية بعودة جميع الكليات إلى فرع الجامعة وعدم القبول بالحلول البديلة، مشيرا إلى احتمالية نقلها إلى دير الزور.

حكومة دمشق لا تقبل بالحلول البديلة

عميد كلية الآداب في الحسكة سابقا، فريد سعدون، قال في حديث لموقع “الحل نت”، إن حكومة دمشق لا تقبل بحلول بديلة عن كليتي الاقتصاد والهندسة المدنية المحاذيتين لسجن الصناعة أكبر مركز احتجاز لمعتقلي “داعش” في الحسكة.

وأضاف سعدون، أنه اجتمع خلال الاسبوع الفائت، مسؤولون في الإدارة الذاتية بمسؤولين حكوميين في الحسكة، لمناقشة وضع الكليات، مشيرا إلى أن الطرفين لم يتوصلا لاتفاق بعد، حول مصير نحو 6 آلاف طالب وطالبة في كليات الحسكة.

وأكد العميد السابق لكلية الآداب في الحسكة، لموقع “الحل نت”، وجود حل للمشكلة وإعادة تشغيل الجامعة، لكن هناك نوعا من التزمت من قبل حكومة دمشق.

وأضاف سعدون، أن “الدراسة بجامعة الفرات في الحسكة متوقفة، وإلى الآن الأمور تراوح مكانها، وحكومة دمشق منعت التفاوض لإعادة عملها”.

ولفت سعدون إلى أن الإدارة الذاتية عرضت الحصول على مدرستين بدلا من كلية الاقتصاد التي دمرت، وإلى الآن لم يتم الاتفاق رغم أن الاقتراح مقبول إلى حين تسوية الأمور.

وهناك مشكلة إضافية تتعلق بتوقف رئاسة الجامعة عن منح تصديقات التأجيل للطلاب، ليصبح مصير الكثير منهم على المحك، ويعرضهم للخدمة الإلزامية حال أوقفهم أي حاجز أمني حكومي على طريق دير الزور، ومن جانب الإدارة الذاتية أيضا.

وقال حميد علو، من مدينة الدرباسية، وهو طالب في السنة الرابعة من كلية الأداب في الحسكة، لموقع “الحل نت”، إنه وصل للسنة الأخيرة من دراسته الجامعية، وينتظر انفراجة حل لإكمال دراسته في الحسكة.

“نقل الكليات”.. عقبات أمام طلاب الحسكة

في حال تم نقل الكليات إلى دير الزور، أشار علو إلى أن هناك عقبات كبيرة أمام الطلاب، مبينا أنه ليس بمقدوره الدوام في مناطق سيطرة الحكومة، لأسباب أمنية وتخلفه عن الخدمة العسكرية منذ عامين.

بينما، قالت سما حسين من مدينة القامشلي، وهي طالبة في السنة الخامسة والأخيرة من كلية الهندسة المدنية في الحسكة لـ”الحل نت”، إنها لن تنتقل إلى الدراسة بكليات دير الزور بسبب الأعباء المالية من سكن ومأكل، إضافة إلى الوضع الأمني على الطريق الواصل بين الحسكة ودير الزور.

وأشارت حسين، إلى أنها ستصرف شهريا مبلغا باهظا يفوق قدرة عائلتها نحو 400 ألف ليرة سورية، وهو ما يقارب أكثر من 100 دولار أميركي (3900 ليرة للدولار الواحد).

فيما قالت جوانا فرمان، من مدينة القامشلي، وهي طالبة في السنة الثالثة من كلية الحقوق في الحسكة، لـ”لحل نت”، إنها لا تود الانتقال إلى خارج الحسكة بسبب الأوضاع والمضايقات الأمنية والهجمات المتكررة لتنظيم “داعش” جنوبي الحسكة.

وأشارت فرمان إلى أنها ستكون مجبرة إلى التنقل في حال لم يكن هناك حل آخر، وذلك في رغبة منها للتخرج والعمل بمهنتها في المحاماة بمدينة القامشلي.

مشكلة التعليم في الحسكة ليست جديدة، وإن كانت تتقاطع مع باقي المحافظات، لكنها دخلت في نفقٍ مظلم منذ بدايات الأزمة السورية في آذار/مارس 2011، ويتبع فيها نظامين تعليمين أحدهما لحكومة دمشق والآخر لمناهج الإدارة الذاتية.

وبداية العام الدراسي 2015- 2016، بدأت الإدارة الذاتية بتدريس مناهجها التعليمية لثلاثة صفوف أولى، زادتها تباعا حتى شملت كافة المراحل الدراسية.

ويقتضي نظام التعليم في الإدارة الذاتية التركيز على اللغات الأم (الكردية والعربية والسريانية) في الصفوف الأولى، ليتم إضافة مادة لغة محلية أخرى في صفوف لاحقة ثم اللغة الإنكليزية.

في حين يقتصر تدريس المناهج الحكومية في الجزيرة على عدة مدارس في المربعين الأمنيين في القامشلي والحسكة بالإضافة لبضع قرى جنوب القامشلي.

وبعد التخرج من مرحلتي الإعدادية والثانوية شمال شرقي سوريا، يفاضل الطلاب للانتقال بعدها إلى جامعات الإدارة الذاتية، وهي حاليا جامعة “روجآفا” في القامشلي وجامعة “كوباني” وجامعة “الشرق” في الرقة.

وفي عام 2018، أغلقت القوات التركية وفصائل المعارضة الموالية لها جامعة “عفرين” بعد اجتياح المدينة.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار