هل يعود العراق “لاتفاقية الجزائر” لإنقاذ نهري دجلة والفرات؟

هل يعود العراق “لاتفاقية الجزائر” لإنقاذ نهري دجلة والفرات؟
أستمع للمادة

ما إن ابتهجت طهران في توقيع اتفاقية الجزائر مع العراق عام 1975 التي وقعها صدام حسين نائب الرئيس العراقي آنذاك، وشاه إيران محمد رضا بهلوي، برعاية الرئيس الجزائري الأسبق هواري بومدين، حتى عاد صدام بعد عام من تسلمه رئاسة العراق عام 1979 لإلغاء الاتفاقية مع بدء الحرب العراقية الإيرانية.

وتضمنت الاتفاقية التي وقعت في 6 آذار/مارس 1975 مجموعة بنود أبرزها تقاسم شط العرب بين الدولتين مناصفة، وهدفت بغداد من هذا الاتفاق إلى إخماد التمرد الكردي المسلح في شمال العراق.

اقرأ/ي أيضا: “المياه والطاقة” ملفات مشتركة بين بغداد ودمشق: ما الذي يملكه العراق؟

مشكلة متأصلة

ومنذ ذلك الحين، بقيت مشكلة الحدود والمياه واحدة من أعمق أسباب النزاع في تاريخ الصراع العراقي الإيراني، ومع تغلغل النفوذ الإيراني في عراق ما بعد 2003، عمدت طهران في عدة مناسبات إلى التضيق على بغداد، آخرها كان قطع المياه عن العراق، وتحويل مجرى الأنهر داخل أراضيها.

قطع إيران للمياه عن العراق تسبب بشح تام في المياه بمحافظة ديالى المحاذية للحدود الإيرانية، والتي تعتمد أنهرها بشكل كامل على المياه النابعة من طهران، فضلا عما تساهم فيه برفد نهر دجلة حيث تصب، إضافة إلى جفاف نهر الكلال في محافظة واسط الحدودية أيضا مع إيران، وهذا ما فاقم من أزمة المياه في العراق، والتي انخفضت مناسيبها بشكل كبير في دجلة والفرات جراء تقليل تركيا للإطلاقات المائية فيها حيث ينبعان من هناك.

وفي آخر ثلاث أعوام، يعاني العراق من أزمة مائية كبيرة، حيث انخفضت معدلات إيرادات نهري دجلة والفرات بحوالي 50 بالمئة عن معدلاتها الطبيعية خلال الأعوام الماضية، ليتسبب انخفاض مليار لتر مكعب واحد من المياه بخروج 260 ألف دونم من الأراضي الزراعية المنتجة عن الخدمة، بحسب إحصائيات شبه رسمية. 

وعلى الرغم من المساعي التي يبذلها العراق لاقناع الجانبان التركي والإيراني، في العودة عن قرارهما بقطع المياه، بظل التغيرات المناخية التي يمر بها العالم وما تسبب به شح المياه من ضرر واسع للعراق، ومن مبدأ تقاسم الضرر بين البلدان، إلا أن الموقف الإيراني ظل غائبا طوال تلك المدة، قبل ان تتضح مطامع طهران مؤخرا التي تسعى لاستغلال موقف العراق الحرج، وإعادته إلى اتفاقية الجزائر التي طالما بقيت محط اهتمام إيراني كبير.

إذ كشف وزير الموارد المائية العراقي مهدي رشيد الحمداني، أول أمس الجمعة، أن إيران لم تبادر لتقاسم الضرر مع العراق، وأن الجانب الإيراني أبلغهم انهم مستعدون للتفاوض ولكن لابد أن تعلن الحكومة العراقية موافقتها على اتفاقية عام 1975، مشيرا إلى أن تركيا عملت على مشاركة الضرر المائي مع بغداد من حيث المبدأ العالمي الذي ينبغي لدول المنبع التعامل معه.

وعلى الرغم من أن الاتفاقية تحمل بروتكول خاص بالمياه، لكن أصلها يحمل جنبات سياسية، تحاول طهران تصفيتها مع العراق مستغلة عدم الاستقرار السياسي الذي يعيشه، وذلك من خلال الضغط عليه في المياه، وفقا لخبير الموارد المائية طه العزاوي.

وبين العزاوي في حديث لموقع “الحل نت”، أن “إيران لديها أجندات سياسية مهمة في حساباتها، والتي منها ملف الحدود مع العراق الذي تهتم به من حيث مشروعها التوسعي وما يوفره لها من مصادر تمويل في حال تحقيقها”، مشيرا إلى أن “طهران تعي جيدا أنها لن تجد فرصة أثمن مما يمر به العراق من وضع سياسي مرتبك يمكن أن تحقق من خلاله مطامحها، لاسيما بظل خدمة وكلائها من الساسة العراقيين”.

اقرأ/ي أيضا: إيران تمتنع عن مقاسمة الضرر المائي مع العراق

تعمد الإحراج

وتأكيدا على ذلك، فأن إيران وحسبما قال وزير الموارد المائية العراقي، فأنها لم تزود العراق بمشاريعها المائية وأن الوضع مبهم لديهم، وهذا ما ينم عن نوايا مبيته لإحراج العراق ووضعه أمام أزمة يمكن أن تؤدي إلى انفجار الشارع العراقي، وفقا للعزاوي، مبينا أن، طهران واعية لما تفعل.

وعلى الرغم من ذلك، فأن جميع المؤشرات تقول أن العراق لن يعود إلى اتفاق 1975، وأن ما تفعله إيران مخالفا للاتفاقيات الدولية، بالتالي يمكن للعراق اللجوء بشكوى لمجلس الأمن الدولي، بحسب العزاوي.

وبالعودة إلى الحمداني وزير الموارد المائية العراقي، أكد، أن تغيير مجاري تلك الأنهر بحد ذاتها مخالفة دولية واضحة، ومهما كانت أصل اتفاقية عام 1975، فإنها لا تمنح إيران الحق بتحويل مجاري الأنهر.

وشدد، على أنه “يجب إعادة الأنهر إلى وضعها السابق”، مؤكدا أن “إيران لم تزودنا بمشاريعها المائية والوضع لديها مبهم بالنسبة لنا”.

كما أشار، إلى أن العراق وإيران “دولتان جارتان، والروافد المشتركة تأسست عليها مجتمعات في إيران والعراق، فمن غير المنطقي أن تقوم الجارة إيران بتحويل مجاري الأنهر إلى مداخل أراضيها وتعمل على تهجير مجتمعات داخل اراضي العراق”، وفقا للحمداني.

يأتي ذلك، مع انخفاض كبير في مستويات نهري دجلة والفرات، حيث أظهرت مقاطع فيديو تراجع منيوب دجلة إلى مستويات غير مسبوقة، حيث بات ارتفاع المياه فيها بمستوى أقل المتر.

اقرأ/ي أيضا: إيران تعاود إطلاق المياه إلى العراق.. هل يتجاوز الأزمة المائية؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار محلية من العراق