هل يندمج “الجيش الوطني” مع “تحرير الشام”؟

هل يندمج “الجيش الوطني” مع “تحرير الشام”؟
أستمع للمادة

أثار ظهور محمد الجاسم “أبو عمشة” في مناطق سيطرة “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقا)، وهو زعيم “فرقة السلطان سليمان شاه” (العمشات)، تساؤلات كثيرة بين السوريين والعاملين في فصائل المعارضة، حول مدى التنسيق أو الاتفاق بين الطرفين أو حتى إمكانية الاندماج بينهما ليكون ممهدا للاندماج بين “الجيش الوطني” الذي تدعمه أنقرة و”هيئة تحرير الشام” المصنفة على قوائم الإرهاب الدولية.

وعلى وقع الخلافات والاقتتال بين فصائل “الجيش الوطني” المعارض خلال الفترة الماضية، تشير التكهنات إلى ذهاب بعض الفصائل وعلى رأسها “سليمان شاه” الذي يتزعمه أبو عمشة، للتحالف والاندماج مع “تحرير الشام”. ما قد يؤدي لزيادة الشرخ بين الفصائل التي تدعمها تركيا في الشمال الغربي من سوريا.

الالتفاف على “تحرير الشام”

أربك ظهور “أبو عمشة” في تسجيل مصور بمنطقة أطمة شمالي إدلب، وهي إحدى المناطق الخاضعة لسيطرة “تحرير الشام”، في نيسان/أبريل الماضي، حسابات القائمين على “الجيش الوطني” المعارض، لا سيما وأن قائد “سليمان شاه” والمتهم بارتكابه انتهاكات في ريف حلب، عاد لممارسة مهامه دون خضوعه لقرارات اللجنة الثلاثية والتي أوصت بمحاسبته وعدم تسليمه مناصب “ثورية” لاحقا، والنفي خارج مناطق عفرين وريفها.

موضوع الاقتتال بين الفصائل أو الاختلاف وصفها المحلل العسكري، العقيد مصطفى فرحات، خلال حديثه لـ”الحل نت”، بـ “التافه”، وذلك إذا ما قورنت مع سبب إنشاء “فصائل وطنية” ذات المسميات العدة.

وبالنسبة لـ”هيئة تحرير الشام”، فأوضح فرحات، أنه حتى هذا التاريخ تعتبر منظمة إرهابية دوليا وحتى في نظر تركيا، التي لها سيطرة و”لو بشكل محدود على الكثير من قادة موجودين في تحرير الشام”.

وطالما أن الهيئة مصنفة على قوائم الإرهاب، لا يعتقد فرحات، أن الاندماج معها ممكن. وكشف عن وجود دراسات سابقة لدمج الهيئة ضمن مكونات “الجيش الوطني” بشكل انتقائي وليس بشكل كامل أو عشوائي؛ لإضعاف الهيئة لصالح القوى المحسوبة بشكل مباشر على تركيا، بحسب تعبير فرحات.

وأكد فرحات، أن فصائل “سليمان شاه” ليست صاحبة قرار في هذا الشأن، وإذا فكرت أن تتخذ هكذا قرار، فإن ذلك ليس من صلاحياتها، “ما يتم التشاور به الآن هو استقطاب السوريين في “تحرير الشام” ليكونوا ضمن فصائل الجيش الوطني المعارض”.

للقراءة أو الاستماع: هل مهدت حالة “أبو عمشة” الطريق أمام استمرار الانتهاكات في مناطق الشمال السوري؟

“تحرير الشام” تقتنص الفرصة؟

من جهته، لفت الكاتب والصحفي، عقيل حسين، أنه لا توجد شكوك حول أن فصائل “الجيش الوطني” تعيش واقعا صعبا على صعيد الترابط وعلاقات معقدة فيما بينها، تجعلها عرضة باستمرار ليس للانقسام، بل والخلافات والاشتباك نتيجة عوامل كثيرة باتت معروفة.

ويرى حسين، خلال حديثه لـ”الحل نت”، أن “تحرير الشام” تدرك من ناحيتها هذا الواقع، وتحاول باستمرار اقتناص أي فرصة تتاح لها من أجل اختراق مناطق سيطرة “الوطني”، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وعليه فقد عملت على استمالة “أبو عمشة” في خلافه الأخير مع “الجبهة الشامية” ومن معها، “بالفعل أظهر “أبو عمشة” استعدادا للتعامل مع “تحرير الشام”، وهو أمر سابق على الإشكال الأخير، إذ يتهم لواء “السلطان سليمان شاه” بالتعاون مع الهيئة”.

وتابع حسين، “إن حصل مثل هذا الاندماج، فإنه لن يكون للواء مستقبل في مناطق سيطرة الجيش الوطني، وسيتعين عليه الانتقال إلى مناطق سيطرة الهيئة، مع تبعات ذلك التي يعرفها مؤكدا أبو عمشة، ولا أظن أنه بوارد القبول بها”.

ويستبعد حسين مجملا، عزم الأخير القبول بدمج لوائه بالهيئة، لأن ما يعنيه ذلك، هو وضع مقدرات اللواء المالية والعسكرية تحت تصرف “تحرير الشام”، وخسارة الامتيازات التي يتمتع بها، والأهم وضع نفسه تحت رحمة قيادات “تحرير الشام” التي يمكن أن تتخلص منه في أي لحظة.

للقراءة أو الاستماع: بعد عزله ونفيه.. تعيين بديل لـ”أبو عمشة”

“أبو عمشة” يمهد الطريق

لفتت طريقة التعامل مع ملف انتهاكات قائد فصيل “سليمان شاه” التابع لـ “الجيش الوطني” المدعوم من قبل أنقرة، محمد الجاسم الملقب “أبو عمشة” وعناصر فصيله، الأنظار إلى ضعف وهشاشة المنظومة القضائية والأمنية ضمن مناطق النفوذ التركي بريف حلب الشمالي.

ظهور القيادي المعزول “أبو عمشة” في منصب عسكري من خلال “هيئة ثائرون للتحرير” رغم تجريمه بعدة انتهاكات، في 15 آذار/مارس الفائت، كشف العجز الحاصل في عملية محاسبة مرتكبي الانتهاكات والجرائم من عناصر وقيادات في صفوف “الجيش الوطني” المعارض.

خلال هذه الفترة، مواقع إعلامية محلية، نشرت تسريبات من عناصر في “تحرير الشام” تفيد بزيارات لقياديين من الصف الأول في الفصيل، عقدوا لقاءات في ريف حلب مع قيادات في فصائل عسكرية تتبع لـ”الجيش الوطني”، بقصد التقارب والتنسيق مع “الهيئة”، وهو ما أكدته زيارة القيادي جهاد الشيخ (أبو أحمد زكور) إلى مدينة اعزاز بريف حلب، حيث التقى قياديين ووجهاء من المنطقة.

وفي أيلول/سبتمبر 2021، أبدى “أبو عمشة” استعداده للتفاهم مع “تحرير الشام”، نافيا وجود أي مشكلات أو علاقات مع الفصيل، موضحا أنه لا ينكر عمل “تحرير الشام” في القتال ضد الجيش السوري، قائلا ”هم أبناء هذا البلد، وقد صدوا هجمات النظام كثيرا، ونحن مستعدون للتفاهم معهم، ونؤيد الاندماج الكامل لمناطق المعارضة”، واصفا “هيئة تحرير الشام” بأنها “تغيرت حاليا للأفضل”.

خلال السنوات الماضية، وثق “الحل نت”، عدة انتهاكات وتجاوزات نفذتها فصائل “الجيش الوطني” المدعومة من أنقرة، ضمن مناطق سيطرتها بريف حلب الشمالي.

وتضمنت بعض التوثيقات، تسجيلات مصورة لمدنيين تحدثوا من خلالها عن انتهاكات تعرضوا لها، تتعلق بـ الإتاوات، وعمليات الابتزاز والخطف، والاعتقال والقتل، والاستيلاء على الأراضي، بدون وجود أي رادع لها.

للقراءة أو الاستماع: “أبو عمشة” يستفز السوريين و”الحكومة المؤقتة” تدعمه

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية