خلافات أطراف “أستانا” توقف العملية التركية شمال سوريا

قال الخبير العسكري المعارض، أحمد رحال، العميد الركن السابق في الجيش السوري، السبت، لموقع “الحل نت”، إن خلافات أطراف “أستانا”، أوقفت العملية التركية المحتملة شمال سوريا، من خلال الإبقاء على التهدئة نتيجة عدم التوافق بين الأطراف الثلاثة في الجولة الأخيرة من مباحثات “أستانا” التي انعقدت خلال يومي 15 و 16 حزيران/يونيو الجاري، في مدينة “نور سلطان” الكازاخية.

والخميس الفائت، اتفقت روسيا وتركيا وإيران على تهدئة الأوضاع في شمال سوريا، من خلال تنفيذ الاتفاقات المتعلقة بذلك، بحسب “رويترز”، وقالت الدول الثلاث، في بيان مشترك، بعد محادثات في كازاخستان، إنها اتفقت على بذل المزيد من الجهود لضمان استقرار الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب السورية.

كما سلط البيان الضوء على ضرورة الحفاظ على الهدوء على الأرض، من خلال التنفيذ الكامل لجميع الاتفاقات بشأن إدلب، من دون تحديد ما يعنيه ذلك لخطط تركيا لتنفيذ عملية عسكرية تستهدف “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) شمال سوريا.

وتم إبرام أكثر من اتفاق خلال لقاءات بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين، بما فيها “مذكرة سوتشي”، عام 2019، التي التزمت تركيا بموجبها بوقف عملية “نبع السلام” العسكرية. وتضمنت أيضا إنشاء منطقة منزوعة السلاح بين القوات التركية والفصائل الموالية لها، وتسيير دوريات روسية تركية مشتركة على جانبيها لضمان وقف إطلاق النار.

“ضوء أحمر” روسي

الخبير العسكري المعارض، أحمد رحال، أوضح أن مبعوث بوتين لسوريا ألكسندر لافرنتييف، أنهى العملية التركية وأعطاها الضوء الأحمر الروسي، مشيرا إلى رفض بلاده المساومة مع الجانب التركي حول العملية بملفات أخرى.

وأضاف رحال أن المسؤول الروسي ذهب بعيدا عن العملية العسكرية، والذي قال إن المواقف التركية حول منع انضمام فنلندا والسويد لـ “حلف الشمال الأطلسي” (الناتو)، لا تصرف في سوريا.

كما أن الموقف الإيراني رافض للعملية التركية من خلال الحشودات العسكرية من منطقتي نبل والزهراء الشيعيتين باتجاه منطقة تل رفعت التي تبعد عن الحدود التركية 15 كم وهي تعد هدفا للعملية التركية المحتملة التي حددها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومنبج أهدافا أولية لعمليته العسكرية شمال سوريا، وفق رحال.

الخبير العسكري أشار إلى أن لا توافق بين أطراف “أستانا” وقد تبحث تركيا عن فرص أخرى، بعد الفيتو الروسي الإيراني على عمليتها العسكرية شمالي سوريا.

إلى ذلك قال مبعوث الرئيس الروسي ألكسندر لافرنتييف إن الوفد الروسي في مفاوضات “أستانا” بذل قصارى جهده لمحاولة إقناع الجانب التركي بالنتائج المضادة لهذه الخطوة.

كما حذر لافرينتييف من أن العملية التركية ستشكل تهديدا وزعزعة لاستقرار المنطقة، على حد قوله، بحسب وكالة “نوفوستي”.

تسوية مع دمشق

مبعوث الرئيس الروسي لسوريا، أشار إلى أن موسكو في ذات الوقت تحاول إقناع الأكراد بالتسوية مع دمشق وإعادة وحدة الأراضي السورية ودمج “قسد” في صفوف الجيش السوري، الأمر الذي سيمنع التطور السلبي للوضع في سوريا.

وكان البرلماني السوري السابق ورئيس المبادرة الوطنية للكرد السوريين، عمر أوسي، قد كشف مطلع الأسبوع الفائت، خلال حديث خاص لموقع “الحل نت”، عن بوادر تفاهم مشترك للتوصل لاتفاق بين حكومة دمشق و “قسد”، لمواجهة التهديدات التركية الأخيرة.

وجاء ذلك بعد يوم من إعلان “قسد” استعدادها للتنسيق مع دمشق، وذلك خلال البيان الختامي للاجتماع الاستثنائي للمجلس العسكري لـ “قسد”، الذي أكد على التنسيق مع قوات حكومة دمشق لحماية الأراضي السورية بمواجهة الاحتلال، مشيرا إلى إن “الغزو التركي المحتمل سيؤثر على استقرار ووحدة الأراضي السورية”.

كما سبقه بأيام ما كشف عنه القائد العام لـ “قسد”، مظلوم عبدي، عن لقاءات مع التحالف الدولي، وروسيا، وحكومة دمشق، لبحث التهديدات التركية حول شن عملية عسكرية جديدة داخل الأراضي السورية.

وطالب الجنرال عبدي، حينها، الدولة السورية بالقيام بواجباتها ضد التدخلات التركية، واعتبر أن “الهجمات التركية ستقوض كافة الجهود المبذولة من أجل حل الأزمة السورية”، بحسب قوله.

خلف معو

خلف معو

صحفي سوري يكتب في الشؤون السياسية والاقتصادية. مراسل "الحل نت" في مناطق "الإدارة الذاتية"