تعزيزات عسكرية حكومية في الحسكة على خلفية ملصقات مناهضة لـ “حزب الله” اللبناني

تعزيزات عسكرية حكومية في الحسكة على خلفية ملصقات مناهضة لـ “حزب الله” اللبناني
أستمع للمادة

في خطوة غير مسبوقة، شهدت منطقة المربع الأمني في مدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا، الواقعة تحت سيطرة حكومة دمشق، مؤخرا، استنفارا أمنيا على خلفية نشر ملصقات مناوئة لحليف الأخيرة “حزب الله” اللبناني المدعوم من إيران.

ونشرت شبكات محلية صورا لمنشورات أُلصقت، أمس الثلاثاء 28 من حزيران/يونيو الجاري، على بعض الجدران في المنطقة التي تسيطر عليها قوات دمشق، تحمل صورا للأمين العام لـ”حزب الله”، حسن نصر الله، مرفقة بعبارة مناهضة للحزب.

تعزيزات عسكرية

محام في القصر العدلي الحكومي بمدينة الحسكة، والذي فضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، قال لموقع “الحل نت”، إن منطقة المربع الأمني شهدت أمس الثلاثاء، استنفارا أمنيا وتعزيزات عسكرية كبيرة.

وأضاف المحامي، أن التعزيزات العسكرية رافقتها عربات “الدوشكا” فضلا عن انتشار ضباط حكوميين، بالقرب من القصر العدلي عند دوار ساحة الرئيس وسط مدينة الحسكة.

وأشار المحامي إلى أن الاستنفار لم يكن اعتياديا، في وقت لم تشهد المدينة أي توترات أمنية مع “قوى الأمن الداخلي” (الأسايش) التابعة لـ “الإدارة الذاتية” كما جرت العادة في خلافات سابقة.

خلفية الاستنفار

من جانبها، قالت شبكة “اتحاد شباب الحسكة” عبر “فيس بوك”، إن استنفارا لأفرع حكومة دمشق الأمنية شهدته المنطقة، على خلفية انتشار هذه المنشورات الرافضة لوجود الحزب في محافظة الحسكة.

وجاء في المنشورات التي نُشرت صورها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن “وجود ميليشيا (حزب الله) المدعومة من إيران في أي منطقة يتزامن مع انتشار الخراب والجرائم فيها”.

كما اتهمت قوات دمشق بالسماح لـ”الحجاج اللبنانيين” بالإقامة في “المربع الأمني” بمدينة الحسكة، حيث يشرفون على أنشطة الحزب بتجنيد أبناء المحافظة وتحويلهم إلى “عملاء لقوى أجنبية، ودفعهم لقتال أبناء جلدتهم”.

خلافات داخلية

مصدر محلي من مدينة الحسكة، قال لموقع “الحل نت”، إن خلافات داخلية باتت تظهر بين التشكيلات الموالية لإيران والحليفة لحكومة دمشق، تحديدا بعد تعيين المحافظ الأخير للحسكة غسان خليل المدعوم من إيران، على حد وصفه.

وأواخر أيار/مايو 2020، عين الرئيس السوري بشار الأسد، “خليل” محافظا لمدينة الحسكة، وهو من أبناء مدينة محافظة طرطوس، وجنرال متقاعد وله علاقة وثيقة بالأسد.

وأضاف المصدر، أن هناك رفض لفصيل “الدفاع الوطني” بتوسع عناصر “حزب الله” اللبناني على حسابه في مناطق نفوذ حكومة دمشق بمحافظة الحسكة.

وأشار المصدر، إلى أن هذا التمدد الإيراني في الحسكة، يأتي في وقت تنشغل روسيا بحربها في أوكرانيا، وهو ما يجعل إيران تستغل الفرصة للتمدد وملئ الفراغ لأي انسحاب روسي، على حد تعبيره.

نشاط إيران

في الفترة الأخيرة زادت إيران نشاطها في محافظة الحسكة، بهدف الحصول على موطئ قدم في المنطقة التي تتزاحم فيها القواعد العسكرية والقوات الأجنبية فضلا عن الوجود العسكري المتمثل بـ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، التي تسيطر على نصيب الأسد من المحافظة، إلى جانب قواعد عسكرية أميركية في إطار حرب التحالف الدولي على تنظيم “داعش”.

في حين تحتفظ قوات دمشق بمربعين أمنيين في القامشلي والحسكة إضافة إلى قطعتين عسكريتين في كوكب بريف الحسكة وطرطب قرب القامشلي التي تسيطر على نحو 30 قرية بمحيطها والمطار والأخير تحول إلى قاعدة عسكرية روسية عززتها موسكو أخيرا بطائرات وأنظمة دفاع جوي متطورة.

كما تسيطر القوات التركية وفصائل “الجيش الوطني” السوري المعارضة والمدعومة من أنقرة على منطقة “نبع السلام” التي تضم سري كانيه/رأس العين شمالي المحافظة وتل أبيض شمالي الرقة، وتنشر بمحيطها قوات دمشق ونقاط عسكرية روسية، وسط كل ذلك تحاول إيران أن تجد لميليشياتها مكانا يطلق يدها بالمنطقة.

وفي دراسة أعدها مركز “جسور للدراسات”، أحصت القواعد العسكرية الأجنبية المنتشرة في سوريا، التي بلغت 597 موقعا حتى مطلع عام 2022، من بينها 333 موقعا إيرانيا.

تجنيد سوريين

منذ بداية العام الحالي، دخل “حزب الله” اللبناني على خط تجنيد شبان سوريين في حمص كمقاتلين في صفوف الحزب، بعد دراسة أمنية، ودورة قتالية داخل الأراضي اللبنانية.

وأفاد “المرصد السوري لحقوق الإنسان” المعارض، أن التمدد الإيراني وصل إلى مدينتي القامشلي والحسكة، عبر قيام ميليشيا “لواء فاطميون” الموالية لإيران بتجنيد عناصر “الدفاع الوطني” ومدنيين ضمن مناطق سيطرة حكومة دمشق في صفوفها، مقابل رواتب شهرية تصل إلى نحو 350 ألف ليرة سورية للعنصر الواحد.

وأوكلت إيران مهمة التمدد في الحسكة إلى “حزب الله” اللبناني، ويتولى الحاج مهدي اللبناني من “حزب الله” مهمة التمدد الإيراني في المحافظة.

ويعمل الحاج مهدي على دعم ميليشيات تحت “قوات المهام” التي ظهر دورها الخفي في اشتباكات حي طي بمدينة القامشلي، بين “الأسايش” و “الدفاع الوطني”، والتي انتهت بطرد الأخير أواخر نيسان/أبريل الماضي.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية