خطة فرنسية للإتفاق النووي الإيراني.. “إسرائيل” توافق وواشنطن تُعلق

خطة فرنسية للإتفاق النووي الإيراني.. “إسرائيل” توافق وواشنطن تُعلق
أستمع للمادة

الملف النووي الإيراني، وعلى مدى 11 شهرا من المفاوضات في العاصمة النمساوية فيينا، واجه العديد من الصعوبات التي أدت إلى تعثّره أحيانا، وتوقفه أحيانا أخرى، ما أدى لجمود الملف، وسط متغيرات دولية عديدة، وتهديدات إسرائيلية خلال الفترة الماضية باستهداف البرنامج الإيراني، ووسط كل هذا تبرز خطة فرنسية في محاولة لإعادة المفاوضات، وإحياء الاتفاق من جديد، وسط قبول إسرائيلي للطرح الفرنسي.

المقترح للفرنسي للواجهة مجددا

في زيارة هي الأولى له في الخارج منذ توليه منصب رئيس الوزراء المؤقت الأسبوع الماضي، طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لابيد، الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، يوم أمس الثلاثاء، بإعادة النظر في اقتراح عام 2018،بشأن صفقة إيرانية جديدة، لتقييد مشاريع طهران النووية، قائلا “إن الجمود الدبلوماسي الحالي يهدد بسباق تسلح في الشرق الأوسط”.

وقال لابيد لماكرون، “بالعودة إلى عام 2018، كنت أول زعيم عالمي يتحدث عن الحاجة إلى صفقة جديدة مع إيران”، مضيفا أن ماكرون كان على حق في ذلك الوقت، وأنه على حق أكثر اليوم، مبيّنا أن الوضع الحالي سيهدد المنطقة، والعالم بسباق تسلح نووي.

أما ماكرون، فذكر برغبته، في إنهاء المفاوضات بشأن العودة إلى احترام خطة العمل المشتركة الشاملة في أقرب وقت ممكن، موضحا أنه يتفق مع إسرائيل على أن، هذه الاتفاقية لن تكون كافية لاحتواء أنشطة إيران “المزعزعة للاستقرار”، ومؤكدا أنه ما زال مقتنعا أكثر من أي وقت مضى، بأن إيران التي ستكون على أعتاب “الطاقة النووية”، ويمكنها أن تنفّذ أنشطتها بطريقة أكثر خطورة.

ومن جهة ثانية، أشار مسؤولون إسرائيليون سراً،إلى أن القوى الأوروبية في المحادثات أصبحت الآن أكثر صرامة من واشنطن بشأن إيران، وأن زيارة لابيد، فرصة له للضغط على الأوروبيين في تلك الجبهة، بحسب وكالة “رويترز” للأنباء.

وفي سياق متصل، صرّح دبلوماسي إسرائيلي، لصحيفة “يسرائيل هايوم” الإسرائيلية، يوم أمس الثلاثاء، أن الجانبين الفرنسي والإسرائيلي، سيناقشان قضايا أمنية، واقتصادية وقضايا إقليمية ودولية خاصة بالملف النووي الإيراني، والخلاف الإسرائيلي اللبناني بشأن ترسيم الحدود البحرية.

وبيّن الدبلوماسي، أن إسرائيل، تعول على الموقف الفرنسي في مسألتي النووي الإيراني، وترسيم الحدود البحرية في ظل تهديدات حزب الله، مشيرا إلى أن موقف تل أبيب لم يتغير بشأن العودة إلى الاتفاق النووي، المبرم في 2015، بين إيران والقوى العظمى، ولا تزال ترى إعادة إحياء الاتفاق “خطأ”.

إقرأ:الاتفاق النووي الإيراني.. لماذا انتقل مقر المفاوضات من النمسا إلى قطر؟

فرصة للحل، وواشنطن تُعلق

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وخلال لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي المؤقت يائير لابيد يوم أمس الثلاثاء في باريس، أوضح أن النظام الإيراني ما زال يرفض التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجه النووي، ووعد بأن تواصل حكومته، وشركائها جهودهم لإعادة النظام الإيراني “إلى رشده”.

وأضاف ماكرون، أن إيران ما زالت لا تقدّر الفرصة التي أُتيحت لها للتوصل إلى اتفاق ولا تستغلها.

من جهتها، الخارجية الأميركية، وعلى لسان الناطق باسمها نيد برايس، قالت أنه في الأسابيع والأشهر الأخيرة، قدمت إيران مرارا “مطالب غير ذات صلة” تجاوزت القيود المنصوص عليها في الاتفاق النووي لعام 2015، مضيفا أن هذه المطالب الجديدة تظهر عدم جدية طهران .

قد يهمك:تطور جديد في المحادثات الدبلوماسية بين إيران والسعودية

إيران غير جدية لإحياء الاتفاق

قبل أيام انتهت في العاصمة القطرية “الدوحة”، مباحثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، حول الملف النووي، حيث أكدت واشنطن، والاتحاد الأوروبي انتهاء جولة المفاوضات دون إحراز أي تقدم، بحسب تقرير سابق لـ”الحل نت”.

وعقب انتهاء المفاوضات، قال متحدث باسم الخارجية الأميركية في وقت متأخر من مساء الأربعاء الماضي، إن المحادثات فشلت لأن “إيران أثارت نقاطا لا علاقة لها بخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، وهي لا تبدو مستعدة لاتخاذ القرار الجوهري بشأن ما إذا كانت تريد إحياء الاتفاق أم دفنه”.

المحلل السياسي الإيراني، مهدي عقبائي، قال خلال حديث سابق لـ”الحل نت”، “في البداية إيران هي التي اختارت قطر لتكون الدولة المضيفة للمحادثات. ولأن هذه الدولة هي صديقتها، يجب أن نعلم أن هذا النقل كان بطلب طهران نفسها، الذي يعتقد أنه يغير شيئا ما في المحادثات النووية”.

وأضاف عقبائي، أنه لفهم تأثير ذلك على تقدم المفاوضات، ودراسة النتائج والعواقب، من الجيد العودة إلى الوراء قليلا، ثلاثة أشهر مرت منذ توقف محادثات فيينا، ولم يتم التوصل الى صيغة ما، مع العلم أن الكثيرين يعتقدون أن هذه المفاوضات أصبحت مثل الجثة الهامدة.

وبيّن عقبائي، أن استئناف إيران المفاوضات مرة أخرى في بلد جديد وبرغبتها قادمٌ من عدة منطلقات، وهي: العقوبات مستمرة على طهران، والمأزق الاقتصادي يفرض عليها مزيدا من الضغوط، خاصة مع صدور قرار من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد طهران، يمهّد لإحالة القضية إلى مجلس الأمن.

وأشار عقبائي، إلى أن الولايات المتحدة أعلنت مؤخرا عن حزمة جديدة من العقوبات ضد صناعة البتروكيماويات في طهران، والاجتماع المشترك لقادة عسكريين أميركيين، وإسرائيليين وإقليميين في شرم الشيخ للتخطيط للمواجهة، والحد من التوسع الإيراني في المنطقة. فضلا عن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لتركيا والأردن ومصر وطرح فكرة حلف شمال الأطلسي شرق أوسطي، إلى جانب الإقرار العلني بإمكانية إقامة العلاقات بين السعودية وإسرائيل، يكون محورها المواجهة مع طهران، بالتزامن مع زيارة بايدن القادمة للمنطقة وزيارته لإسرائيل والسعودية، والتي تعتبرها وسائل الإعلام وخبراء النظام تهديدا واضحا لإيران، فبات من الواضح أن طهران قدّرت الوضع على أنه “خطير”.

وخلُص عقبائي، إلى أنه من الطبيعي أن تلجأ طهران في كل هذه الظروف مرة أخرى إلى سياسة الخداع والتّستر لكسب الوقت. وبالفعل فقد سُرّبت مؤخرا أنباء عن استعدادها للتراجع عن مطالبتها بسحب “الحرس الثوري الإيراني” من قائمة الإرهاب، ولكن، فإن الهدف وراء كل هذا هو محاولة الالتفاف على هذه الموجة بالإيحاء بأن إيران مستعدة لتقديم تنازلات، حيث تم استخدام نفس السياسة عدة مرات بسبب سياسة التهدئة والاسترضاء المتّبعة من جانب الغرب.

إقرأ:بعد أولى جولات “المفاوضات النووية الإيرانية” في قطر.. ما الجديد؟

وكان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان قد زعم جدية طهران في التوصل إلى اتفاق جيد ودائم خلال محادثات الدوحة؛ لكنه شدد على أن إيران لن تتراجع عما تعتبره “خطوطا حمراء”، بحسب “الحل نت”.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية