“ساعات حاسمة” لإحياء الاتفاق النووي الإيراني.. ما فرص نجاحه؟

“ساعات حاسمة” لإحياء الاتفاق النووي الإيراني.. ما فرص نجاحه؟
أستمع للمادة

في خضم التطورات الأخيرة بشأن الملف النووي الإيراني، وفشل المقترحات التي قدمها وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، حيال ذلك، نتيجة الرفض الإيراني، ومع الحديث عن قرب استئناف المفاوضات النووية الإيرانية في فيينا، دعا الاتحاد الأوروبي الأطراف المشاركة في المفاوضات، إلى “اتخاذ قرارات سياسية واضحة وحاسمة” لإنهاء المحادثات التي استؤنفت في محاولة لتذليل العقبات المتبقية، فيما تحدث مسؤول أوروبي، عن “72 ساعة حاسمة” تنتظر الاتفاق النووي الإيراني، مما يقلل فرص نجاحه ربما.

“بذل جهد أخير”

ضمن السياق ذاته، دعت المفوضية الأوروبية في بروكسل، كلّ من واشنطن وطهران إلى بذل جهد أخير واتخاذ قرارات سياسية واضحة في اليوم الثاني من الجولة الجديدة من محادثات فيينا، سعيا لإبعاد الاتفاق النووي من حافة الانهيار.

وأكد المتحدث باسم المفوضية، بيتر ستانو، للصحافيين يوم أمس الجمعة: “أن مساحة أي مناورة إضافية قد استنفدت، بعد أن قدم الاتحاد الأوروبي، كمنسق للمحادثات، مسودة جديدة لنص الاتفاقية الأسبوع الماضي”. وأشار ستانو، إلى أن “قرارات سياسية واضحة وحاسمة يجب أن تتخذها عواصم الدول المشاركة في خطة العمل الشاملة المشتركة في الاتفاق النووي، وهذه هي العملية الجارية في فيينا، ونأمل أن تؤدي إلى نتائج”.

استؤنفت المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، في فيينا، يوم الخميس الفائت باجتماع كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كاني، ومنسق الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا، الذي ينقل رسائل إلى المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران، روب مالي، بسبب رفض إيران إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية، وفق تقارير صحفية.

هذا وما يزال “ماراثون” محادثات الملف النووي الإيراني مستمرا، فبعد الاقتراحات التي قدمها بوريل، بشأن البرنامج النووي الإيراني، من أجل تجنب “أزمة خطيرة”، رفض الجانب الإيراني هذا الاقتراح، بحسب ما أعلن كبير المفاوضين الإيرانيين.

قد يهمك: عام على استلام إبراهيم رئيسي السلطة في إيران.. مخاطر وتحديات

تضارب في التصاريح

في المقابل، أبلغ دبلوماسي أوروبي رفيع، الصحافيين في نهاية مناقشات اليوم الأول، أن إيران تراجعت عن مطالبها إزالة “الحرس الثوري الإيراني” من لائحة العقوبات الغربية، لافتا إلى أنّه “تم الاتفاق على مناقشة الأمر في المستقبل بمجرد تمكن الولايات المتحدة وإيران من الاجتماع بشكل مباشر”، كما طالبت طهران، بأن تتراجع الوكالة الدولية عن التحقيق بشأن ثلاثة مواقع سرية، بحسب ما أوردته وكالة “رويترز”.

فيما دعت “الترويكا” الأوروبية، طهران في بيان لها يوم الجمعة إلى “عدم تقديم مطالب غير واقعية” في المحادثات، ونقلت “بلومبرغ” عن مسؤول أوروبي كبير، أن إيران تخلت عن طلبها بضمانات بعدم انسحاب أي رئيس أميركي من الاتفاق. وفقا للمسؤول، ستحصل إيران في المقابل على تعويض محدد إذا ألغت أي إدارة أميركية جديدة أو الكونغرس الصفقة مرة أخرى. وقال: “يمكن من الناحية الفنية حل العقبات المتبقية في غضون 72 ساعة، لكن ذلك سيتطلب قرارات سياسية رفيعة المستوى في طهران وواشنطن”.

فيما قلل مسؤول إيراني كبير، من شأن مثل هذا الاحتمال على ما يبدو عندما قال لـ”رويترز” يوم الخميس الفائت “لدينا مقترحاتنا الخاصة التي ستناقش في محادثات فيينا مثل الرفع التدريجي للعقوبات المفروضة على الحرس الثوري”، أما وكالة “إرنا” الإيرانية، فقد أصرت يوم أمس الجمعة على تكرار ما نقله مسؤول في فريق التفاوض النووي، من أن “إيران لم تتخل عن طلب عزل الحرس الثوري”، وأن “التقارير الإعلامية بهذا الشأن تفتقر إلى المصداقية”.

ونقلت وكالة “إرنا”، عن مفاوض إيراني في فيينا، قوله إن “استدامة الاتفاق في توازنه”، وأضاف: “الثقة مقابل الثقة”، ولفت المسؤول إلى أن المحادثات “تمر الآن في الوقت الحاسم، ويجب الحصول على تطمينات الجانب الإيراني في أسرع وقت ممكن”.

أما من جانبه، قال المبعوث الروسي ميخائيل أوليانوف، بعد محادثات مع كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني، إن “الجدية تسود أجواء المفاوضات”، وذلك رغم أن الكثيرين لا يتوقعون انفراجة ورغم تسارع وتيرة البرنامج الإيراني المثير للجدل لتخصيب اليورانيوم.

وقال أوليانوف، إن “الوصول إلى الخط النهائي قد لا يكون سهلا والزمن هو الذي سيحدد هل ننجح في التوصل إلى الاتفاق أم لا”. بحسب ما أوردته عنه وكالة “إرنا”.

وفي الصين، قالت المتحدثة باسم الخارجية هوا تشونينغ، إن بلادها “ترحب باستئناف المفاوضات النووية”، مشيرة إلى التزام بكين بحماية الاتفاق.

وأضافت: “تأمل الصين أن تغتنم جميع الأطراف هذه الفرصة، وتزيد الجهود الدبلوماسية، وتبدي حسن النية والمرونة بشكل كامل، وتسعى جاهدة لحل القضايا العالقة في أقرب وقت ممكن”.

ردود المفاوضين

على طرف آخر، وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، قال يوم أمس الجمعة، إنه بالنسبة لفريق التفاوض، فإن “استفادة إيران اقتصاديا من الاتفاق ومراعاة الخطوط الحمراء للبلاد والحفاظ على قدراتنا وتقنياتنا النووية الأصلية تشكل أهمية بالغة”.

من جانبه، قال علي حاج أكبري، خطيب في طهران وممثل المرشد الإيراني: “يجب على واشنطن الكف عن المطالب المبالغ فيها إذا أرادت التوصل إلى اتفاق”.

فيما قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، جون كيربي، الخميس الفائت إن المفاوضات “اكتملت إلى حد كبير في هذه المرحلة”.

ولا يعتقد الكاتب والمحلل المتخصص بالشأن الإيراني، مصطفى النعيمي، أن “هنالك جدوى من عملية التفاوض مع إيران في ظل انتهاكاتها المستمرة لضوابط عملية العودة إلى التفاوض، بدءا بإطفاء الكاميرات التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وصولا إلى إنتاج أجهزة الطرد المركزي، والتي بموجبها تم رفع مستوى تخصيب اليورانيوم بنسب تجاوزت 80 بالمئة، وفقا للإعلام الرسمي الإيراني”.

ووفق تقدير المتخصص بالشأن الإيراني، الذي تحدث في وقت سابق لـ”الحل نت”، فإن “هذا بحد ذاته يعتبر انتهاك خطير، فكيف سيستقيم مسار التفاوض في ظل انتهاك الاتفاقيات الدولية، إضافة إلى إطلاق التهديدات المستمرة، بأنها باتت على مقربة من إنتاج القنبلة النووية، ناهيك عن عمليات تهريب السلاح إلى أذرعها المنتشرة في الشرق الأوسط، والتي تستخدمهم كمصدات أمنية متقدمة للضغط على الولايات المتحدة وحلفائها، إضافة إلى إرباك خطوط الملاحة البحرية في مياه الخليج العربي وبحر العرب، ومنه إلى البحر الأحمر وصولا إلى الأبيض المتوسط”.

ووفق الخبراء، الذين تحدثوا في وقت سابق لموقع “الحل نت”، فإن إيران “تلجأ في الظروف الضاغطة لها عادة إلى استخدام سياسة الخداع والتّستر لكسب الوقت. وبالفعل فقد سرّبت مؤخرا أنباء عن استعداد طهران للتراجع عن مطالبتها بسحب “الحرس الثوري الإيراني” من قائمة الإرهاب، ولكن، فإن الهدف وراء كل هذا هو محاولة الالتفاف على هذه الموجة بالإيحاء، بأن إيران مستعدة لتقديم تنازلات، حيث تم استخدام نفس السياسة عدة مرات بسبب سياسة التهدئة، والاسترضاء المتّبعة من جانب الغرب”.

هذا وانسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، من الاتفاق في 2018 وعاود فرض عقوبات على طهران في محاولة لدفعها إلى اتفاق شامل يتضمن قيودا طويلة المدى على البرنامج النووي، إضافة إلى تعديل سلوكها الإقليمي وبرنامجها لتطوير الصواريخ الباليستية. ودفع ذلك طهران، إلى البدء في انتهاك القيود بعدة طرق منها صنع مخزونات من اليورانيوم المخصب، وتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 بالمئة منذ نيسان/أبريل الفائت، وهي نسبة قريبة من 90 بالمئة المطلوبة لإنتاج أسلحة نووية.

قد يهمك: تهديدات نووية عالمية بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية