عمليات جراحية بدون طبيب تخدير.. إلى أين وصل القطاع الصحي السوري؟

عمليات جراحية بدون طبيب تخدير.. إلى أين وصل القطاع الصحي السوري؟
أستمع للمادة

في ظل الانهيار الصحي الذي تعاني منه سوريا، وصل الحال في بعض المشافي إلى إجراء عمليات جراحية بدون حضور طبيب تخدير، وذلك بسبب النقص الحاد في الكوادر الطبية الذي تعاني منه البلاد.

طبيبة تخدير واحدة

صحيفة “البعث” المحلية، أشارت في تقرير نشرته الثلاثاء، إلى أن 90 بالمئة من العمليات التي تُجرى في مشفى الزهراوي بدمشق، تتم بدون حضور طبيب تخدير، إذ يقوم بالإشراف على عملية التخدير فنيي التخدير بدون طبيب مختص.

الصحيفة نقلت عن مدير المشفى، علي حافظ محسن، قوله إن  إجراء عمليات من دون إشراف طبيب تخدير لا شك مُخالِف للقانون، إنما للضرورة أحكام حسب تعبيره.

وأضاف، في معرض تبريره لغياب مختص التخدير: “صحيح أن معظم العمليات التي نجريها في المشفى، يقوم بإجراء التخدير فيها فنيو التخدير، إلا أن هؤلاء يعتبرون من أصحاب الخبرة، لقيامهم بعشرات آلاف العمليات خلال مسيرتهم العملية“.

قد يهمك: أسباب غريبة لغياب السُكّر والمَتّة عن السوق السورية

ولفت محسن، إلى أن المشفى يضم طبيبة تخدير واحدة فقط، ويقتصر حضورها في المشفى على 36 ساعة أسبوعيا، تُجري خلالها كل الاستشارات التخديرية لمرضى العمليات الباردة، ما يعني أن مرضى تلك العمليات لا يتمّ تخديرهم إلا من قِبلها شخصيا، حسب قوله.

إفراغ من أطباء التخدير

رئيس اللجنة العلمية في رابطة اختصاصيي التخدير وتسكين الألم فواز هلال، حذر قبل أسابيع من إفراغ البلاد من أطباء التخدير خلال السنوات القليلة الماضية، وذلك في تصريحات نقلتها صحيفة “تشرين” المحلية.

وقال هلال، في وصفه لنقص أطباء التخدير:” إذا استمر الوضع على هذه الوتيرة فإن سورية بعد 4 سنوات خالية من أطباء التخدير“، حيث تؤكد الإحصائيات الرسمية، أن 250 طبيب تخدير فقط يعملون في سوريا، من أصل 900 مسجلين لدى نقابة الأطباء.

وأكد هلال، أن ظاهرة هجرة الأطباء مستمرة، ويسافر نحو 4 أطباء شهريا، دون أن يتم تعويضهم، ما يشكل كارثة تدعو لدق ناقوس الخطر.

وحول أسباب هجرة الأطباء، رأى هلال، أن هذا الاختصاص مأزوم قبل الأزمة من الناحيتين المعنوية والمادية؛ فالعقل الباطن للناس يرى في طبيب التخدير مصدر القلق الأول، مقارنة بالجراح في غرف العمليات الجراحية، وذلك لأن معظم الأخطاء الطبية تعزى إلى التخدير، وخاصة في حالات الفشل الجراحي المؤدية للموت.

ومن الناحية الاقتصادية أوضح هلال، أن: “طبيب التخدير مظلوم بسبب تبعيته المالية للمشفى، والجراح الذي يتعامل بعقلية متعهّد البناء، فأجور العمليات الجراحية تحدد بالاتفاق بين المريض والجراح، والأخير هو من يحاسب بقية الكادر الطبية”.

من جانبه عزا نقيب الأطباء غسان فندي، السبب الرئيسي وراء النقص الحاصل في أعداد أطباء التخدير، إلى “قلة الوارد إلى هذا النوع من الاختصاص، وعزوف خريجي كليات الطب عن الالتحاق به“.

اقرأ أيضا: أسابيع مرتقبة لتحديد نسبة ارتفاع أسعار السلع بسوريا

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول سوريا