ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل وانعكاساته على سوريا

ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل وانعكاساته على سوريا
أستمع للمادة

لبنان وقع اتفاقية ترسيم الحدود المائية (المنطقة الاقتصادية الخالصة) مع إسرائيل مؤخرا، حيث نص الاتفاق على أن “الخط23” هو الفاصل بين الدولتين بدل “الخط29″، وأتاح الاتفاق لدولة لبنان وإسرائيل الاستثمار في استخراج احتياطيات النفط والغاز الطبيعي من حقلَي “كاريش” و”قانا”.

يحق للبنان الاستثمار في حقل “قانا”، مقابل التنازل عن مطالباته في حقل “كاريش”، بحسب نص الاتفاقية، ويُشار في الاتفاق إلى أن الشركة الفرنسية “توتال”، هي من سيتولى عملية التنقيب عن الغاز في حقل “قانا”، على أن تعطي شركة “توتال” إسرائيل 17 بالمئة من عائدات الحقل.

الاتفاق أتاح لإسرائيل الاستثمار في حقل “كاريش”، ولابد من ملاحظة أن لبنان لو بقي على موقفه من التقسيم على أساس “خط 29″9، كانت لبنان ستحصل على أجزاء من احتياطيات حقل “كاريش” الغني باحتياطيات الغاز المؤكد.

الاكتشافات الجديدة قد تساعد لبنان على معالجة مشكلة نقص موارد الطاقة التي أثرت على الدولة بكافة مجالاتها. كما وقعت لبنان في وقت سابق، اتفاقية ترسيم الحدود المائية مع قبرص الرومية، والآن رسمت حدودها مع إسرائيل، وتبقى للبنان فقط ترسيم حدوده مع سوريا، لاكتمال ترسيم حدوده المائية مع دول الجوار في شرق البحر المتوسط.

سابقا تحفظت سوريا حول قضية ترسيم الحدود المائية مع لبنان في عام 2011، عندما أصدرت الحكومة اللبنانية مرسوما بترسيم حدودها البحرية الشمالية والجنوبية والغربية من جانب واحد، وقامت بيروت بإيداع المرسوم في الأمم المتحدة لحفظ حقوق بلادها، ومع فتح لبنان باب التراخيص للتنقيب عن النفط والغاز عام 2013، في البلوك “رقم1″، قدّمت سوريا اعتراضا على الترسيم لدى الأمم المتحدة عام 2014.

في سطور هذه المقالة نناقش انعكاسات اتفاقية ترسيم الحدود المائية بين إسرائيل ولبنان، على قضية ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان، ونسلط الضوء على العائدات التي قد تحققها الحكومة السوية من استخراج لبنان لاحتياطيات النفط والغاز.

تبني دمشق صيغة الاتفاق الاسرائيلي

لبنان بعد ترسيم حدودها الجنوبية مع إسرائيل، تتطلع إلى ترسيم حدودها الشمالية مع سوريا، وبذلك تكون قد انتهت من رسم كامل حدودها. وتتداخل الحدود المائية في المنطقة الواقعة قبالة ساحل مدينة طرطوس جنوب سوريا وشمال غرب طرابلس، والمعروفة باسم المربعين 1 و 2.

 مساحة المنطقة المختلف عليها، تتجاوز 800 كيلومتر مربع، وهي أكبر من المنطقة التي اختلفت عليها لبنان مع إسرائيل، ويصعب على لبنان البدء في عمليات التنقيب في المنطقة، دون حل نزاعها الحدودي مع دمشق، والتي منحت العام الماضي ترخيصا لشركة الطاقة الروسية “كابيتال” لبدء استكشافات بحرية في المنطقة المتنازع عليها.

 نص الاتفاق بين إسرائيل ولبنان قد تتبناه دمشق، مع إجراء بعض التعديلات عليه، فقد تعمل الحكومة السورية على ترسيم الحدود مع لبنان، من خلال الاتفاق بأن تكون المنطقة تحت المياه الاقتصادية الخالصة السورية، مقابل تولي الشركات الروسية عمليات التنقيب والاستخراج والتصدير لموارد الطاقة، وعلى أن تأخذ لبنان نسبة من العائدات المالية للموارد التي من الممكن أن تكتشف في المنطقة، وتحددها الدولتين والشركة الروسية.

مصلحة دمشق في استقرار لبنان

إسرائيل ومليشيات “حزب الله” اللبناني، تعهدت بأنهم سيحافظون على استقرار الحدود البرية والبحرية بين البلدين، وعدم الدخول في عمليات عسكرية تعرقل عمليات البحث والتنقيب عن آبار النفط والغاز، وذلك نزولا عند مصلحة الطرفين في كسب الإيرادات المالية، التي ستحققها الدولتين مستقبلا من استغلال موارد الطاقة، ولاسيما لبنان الذي يواجه مشاكل في تأمين موارد الطاقة وإنتاج الكهرباء، بحسب ما ذكر في تقارير بعض الصحف العالمية.

كجزء من اتفاق ترسيم الحدود المائية، قد تحصل لبنان على تسهيلات من صندوق النقد الدولي، بشأن خطة الإنقاذ التي تضمنت حصول لبنان على قرض يساعدها على الخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية، ويدفع إلى إعادة تجديد الثقة بالاقتصاد اللبناني، فضلا عن احتمالية عودة الاستثمارات الأجنبية.

المسؤولون اللبنانيون يراهنون على الإيرادات المحتملة من احتياطيات الطاقة في البلاد، أنها ستنعش الاقتصاد اللبناني في المستقبل.

وضع الاستقرار وعودة الاستثمارات في لبنان سينعكس على مصلحة حكومة دمشق اقتصاديا وسياسيا، لأن القطاع المصرفي في لبنان كان المخرج الاقتصادي الوحيد لدمشق، فيما يتعلق بعمليات الاستيراد والتصدير لاسيما بعد تطبيق مجموعة من العقوبات الدولية عليها.

رجال الأعمال السوريين المرتبطين بالحكومة بشكل أساسي، كانوا يودعون أموالهم في البنوك اللبنانية، وعند دخول لبنان في أزمة اقتصادية خانقة، فرض البنك المركزي اللبناني قيودا على القطاع المصرفي، كما انعكست السياسة النقدية والأزمة الاقتصادية على اقتصاد دمشق بشكل سلبي، وظهر ذلك جليا في انخفاض شديد لقيمة الليرة السورية، وفي توقف استيراد عدد كبير من السلع.

بدوره قد يؤدي توقيع اتفاق ترسيم الحدود مع إسرائيل إلى عودة الاستقرار والثقة بالاقتصاد اللبناني، لاسيما بعد تقدم المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والذي سينعكس بشكل ايجابي على اقتصاد الحكومة السورية، وسيعاود استغلال لبنان كأداة للالتفاف على العقوبات الدولية.

الأهم من ذلك، في حال بقاء الأوضاع السياسية والعسكرية كما هي الآن في سوريا، وهو السيناريو الأكثر ترجيحا، ستكون لبنان موردا هاما لموارد الطاقة لدمشق، التي تواجه صعوبة في تأمين موارد الطاقة وتعتمد بشكل كبير على الواردات الإيرانية عبر البحر.

مع بدء التنقيب والإنتاج في حقول النفط والغاز في لبنان، ستعتمد دمشق على سد نقص احتياجاتها من خلال الاستيراد من لبنان. 

قد يهمك: تبعات اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد