في الوقت الذي يعاني فيه قطاع التعليم من سوء الخدمات التعليمية التي يقدمها للطلاب في مختلف المراحل الدراسية، يلجأ الأهالي إلى تسجيل أبنائهم في المعاهد الخاصة، أو إحضار معلم لتدريس أولادهم دروس خصوصية في المنزل.
في الوقت الراهن يؤكد الأهالي، أنهم لا يستطيعون إرسال أبنائهم في مختلف المراحل إلى الامتحانات النهائية، لا سيما إذا كانت امتحانات شهادتي التعليم الأساسية والثانوية، بدون الخضوع لسلسلة من الدروس الخصوصية، حيث أن المدرسة وحدها لا تكفي لتجهيز الطالب لخوض الامتحانات النهائية، الأمر الذي يرهق الأهالي من الناحية المادية.
تقرير لصحيفة “البعث” المحلية، أفاد بأن وزارة التربية السورية أخفقت، في إيجاد حلول لمشكلة الدروس الخصوصية، فهي تارة تنكر وجودها على نطاق واسع، وتارة أخرى تؤكد أن المعلمين يمارسون مهامهم بالشكل المطلوب، وبالتالي فإن الطلاب المجدّين لا يحتاجون إلى الدروس الخصوصية.
بديل التعليم الحكومي؟
انتشار الدروس الخصوصية في سوريا وصل إلى حد اعتبارها بديلا كاملا عن التعليم الرسمي، فبعض طلاب الشهادتين الأساسية والثانوية، يعتمدون على الدروس الخاصة بشكل كامل فيما يخصّ التحضير للامتحانات النهائية، وذلك عبر التقديم مباشرة للامتحانات بدون الحاجة للدوام في المدارس.

غير أن تكاليف هذه الدروس، أصبحت مؤخرا عبئا ثقيلا على أهالي التلاميذ، خاصة بعدما أصبحت من ضروريات التعليم في سوريا، في ظل رداءة الخدمات التعليمية المُقدّمة في المدارس الحكومية، حيث أكد تقرير الصحيفة أن بعض العائلات “تضطر إلى بيع عقاراتها والاقتراض من الغير لتضمن لأبنائها العلامات الكافية لقبوله في كليات الطب والهندسة والصيدلة..الخ”.
بحسب تقرير الصحيفة فإن أسعار الدروس الخصوصية قد تصل إلى 50 ألف ليرة سورية عن كل ساعة تدريس لمادة الرياضيات، وقد تصل إلى 150 ألف في الأيام التي تسبق فترة الامتحانات النهائية، وسط غياب أدنى مستويات الرقابة الحكومية.
أهالي الطلبة يبرّرون توجههم للدروس الخصوصية بعدم قدرة المدرسين على شرح المواد بشكل صحيح في الحصص المدرسية الرسمية دون معرفة الأسباب الحقيقية لذلك، علما أن معظم الأساتذة هم أنفسهم الذين يعطون الدروس الخصوصية في المنازل، معتبرين أن المردود المادي للمعلمين بات غير كاف “ليعطوا من قلبهم” في المدرسة.
قد يهمك: “تصل لـ 100 ألف”.. أسعار فلكية للجلسات الامتحانية لـ”البكالوريا والتاسع” بسوريا
صحيفة البعث حمّلت المسؤولية الكاملة لوزارة التربية، وأشارت إلى أن تكاليف الدروس الخصوصية في شهر أيار/مايو من كل عام، قد تصل إلى مليون ليرة سورية، حيث أن الأسعار ترتفع في هذا الشهر نتيجة اقتراب فترة الامتحانات.
انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية في سوريا، بدأت تهدد حضور الطلبة في المدارس الحكومية، لا سيما فيما يتعلق بطلاب شهادة التعليم الأساسي وشهادة التعليم الثانوي، الذين يستطيعون التقدم للامتحانات بدون دوام إلزامي في المدارس.
صحيفة “تشرين” المحلية، أفادت في تقرير نشرته قبل نحو أسبوع، أن “عاملينَ في مديريات التربية يشاركون في الترويج لظاهرة المعاهد الخاصة، أو إعطاء الدروس الخصوصية في المنازل، مستغلّين احتكاكهم مع الطلاب في المؤسسات التعليمية التابعة للحكومة”.
تقرير الصحيفة أشار إلى أن “التوجه للتعليم الخاص، ناجم بالدرجة الأولى عن ضعف الكادر التدريسي والخدمات المقدّمة في المدارس الحكومية، في ظل فشل المنظومة التعليمية بسوريا، وذلك رغم التكاليف المرتفعة لهذه المعاهد في البلاد”.
عبء اقتصادي
المشوار التعليمي للأطفال في سوريا، أصبح يشكل عبئا اقتصاديا إضافيا على الأهالي، الذين وجدوا أنفسهم مضطرين لدفع مبالغ مالية بشكل سنوي من أجل حصول الأطفال على حقهم بالتعليم في البلد التي لطالما تغنّت حكومتها بمجّانية التعليم على مدار العقود الماضية.
تقرير لموقع “أثر برس” المحلي، نقل شكاوى العديد من مدراء المدارس في ريف دمشق، تتعلق بعجزهم عن تأمين المستلزمات الضرورية لتجهيز قاعات الامتحانات النهائية من ورق وأقلام ومستلزمات أخرى، حيث اضطرت بعض المدارس إلى الاستعانة بتبرعات أهالي الطلاب من أجل شراء أوراق للامتحانات.
التعليم في سوريا يواجه العديد من العوائق، فقد أكد مركز “حقوق الطفل العالمي“، في نهاية عام 2021، أن النزاع أثّر سلبا على جميع جوانب حياة الأطفال السوريين. بما في ذلك تعليمهم. حيث أُصيب التعليم في سوريا بالشلل بسبب تضرر المدارس أو تدميرها، وقتل أو جرح أطفال، ومعلمون أُجبر البعض منهم على الفرار، فضلا عن تغيير المناهج الدراسية لملايين الأطفال.
بحسب منظمات دولية، فإن هناك نحو 2.5 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و 17 عاما – ثلث السكان في سن الدراسة – خارج المدرسة. وهم غير قادرين على ممارسة حقهم الأساسي في التعليم على النحو المنصوص عليه في اتفاقية حقوق الطفل “1989”.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

