الحشرات والقوارض كابوس السوريين.. ما علاقة الكهرباء

الحشرات والقوارض

في ظل استمرار أزمة التيار الكهربائي في سوريا، وعجز الحكومة عن تقديم وإقرار أيّة حلول تتعلق بالتخفيف من حدة الأزمة، تزداد الأسباب التي تسبب المزيد من المعاناة للسوريين إذ أصبح السوريون مجبرون على التخلي عن الغسالات والمكيفات وغيرها من الأدوات الكهربائية واللجوء إلى الأساليب البدائية كما كان الحال في السابق، من أجل إنجاز الأعمال اليومية.

مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، حيث تشهد البلاد موجات من الحر خلال الأسابيع الماضية، تصاعدت شكاوى الأهالي من الانتشار الكثيف للحشرات بمختلف أنواعها، ولاسيما البرغش والصراصير والنمل الطائر، إضافة لانتشار القوارض، وتكثر تلك الشكاوى خاصة بمناطق السكن العشوائي بدمشق والمناطق القريبة من أسواق الخُضر.

هذه المشاكل تأتي في ظل ارتفاع معدلات التقنين الكهربائي، الأمر الذي يزيد من معاناة الأهالي في التّكيف مع فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي يمنع العائلات من استخدام المراوح وأجهزة التكييف من أجل طرد الحشرات من المنازل.

أين البلدية؟

تقرير لمنصة “غلوبال نيوز” المحلية، نقل شكاوى المواطنين في العاصمة دمشق، حيث اتهموا إدارة البلدية بالتقصير في واجباتها المتعلقة برش المبيدات الحشرية في الأحياء السكنية، والتي من المفترض “القيام بها بشكل يومي أو على أقل تقدير أسبوعيا، أضف إلى عدم انتظام عمليات ترحيل القمامة ورش وغسل الحاويات، ووضع الطعوم بعد كل عملية من عمليات ترحيل القمامة”.

المنصة نقلت عن مصدر في مديرية الشؤون الصحية بدمشق، قوله إن حملات رش المبيدات الحشرية لم تتوقف، إذ تنفّذ ورش المديرية وبالتعاون مع البلديات حملات دورية، والمديرية على استعداد لتلقي أي شكوى ترد من المواطنين فيما يخص انتشار الحشرات أو القوارض، والعمل على متابعتها ومعالجتها فورا.

“لا نستطيع أن ننام في بعض الليالي” تشرح هنادي العلي، وهي أم في عائلة مكونة من ستة أفراد تعيش في العاصمة دمشق، مؤكدة أن الغياب الكامل للكهرباء جعل من انتشار الحشرات معاناةً كبيرةً خاصة في أوقات الليل ومع موجات الحر التي تضرب البلاد منذ أسابيع.

العلي أضافت في اتصال هاتفي مع “الحل نت”، “في إحدى الليالي حرفيا لم أنام حتى الصباح بسبب البرغش والحشرات، خلال أوقات الليل نعيش بلا كهرباء، يعني ذلك أن لا مكيفات ولا مراوح تعمل، لتساعدنا على إغلاق النوافذ أو طرد الحشرات من المنزل. كان هناك حملات بخ مبيدات في حيّنا، لكن يبدو أنها بلا جدوى أو أن المواد المستخدمة غير فعالة”.

قد يهمك: هجوم برلماني على رئيس الحكومة السورية.. هل اقتربت الإقالة؟

غياب التيار الكهربائي أثّر على مختلف مناحي الحياة، في وقت فشلت فيه الحكومة السورية في تنفيذ عشرات الوعود التي أطلقتها خلال السنوات القليلة الماضية المتعلقة بتحسين ساعات التغذية الكهربائية.

أزمة كهرباء مستمرة

مع غياب الكهرباء يعتمد الأهالي وأصحاب المحال التجارية على المولدات الكهربائية، إلا أن قرارات الحكومة المتعلقة برفع أسعار المحروقات، شكّلت عبئا اقتصاديا إضافيا على صناعة وبيع مختلف السلع في الأسواق السورية.

طوال فصل الشتاء كان المسؤولون الحكوميون في وزارة الكهرباء السورية، يطلقون الوعود بشأن تحسّن واقع التغذية الكهربائية في سوريا بعد انتهاء الشتاء، وذلك بدعوة ارتفاع معدلات الاستهلاك خلال فترات انخفاض درجات الحرارة في الشتاء، كون الأهالي يستخدمون الكهرباء في تشغيل وسائل التدفئة.

لكن ما إن دخل فصل الصيف حتى بدأت وزارة الكهرباء تتنصل من وعودها، ليصل بها الأمر إلى إقرار زيادة ساعات التقنين في بعض المناطق خلال الأيام القليلة الماضية، حيث باتت تصل في كثير من المناطق إلى نحو 20 ساعة يوميا، في ظل عجز الحكومة عن تأمين الحد الأدنى من حاجة السوريين من التيار الكهربائي.

 برنامج التقنين الكهربائي المطبّق في العاصمة دمشق، شهد خلال الأسابيع الماضية تغيّرا ملحوظا، حيث انخفضت ساعات التغذية الكهربائية من ساعتين مقابل 6 ساعات قطع إلى ساعة واحدة فقط، تزامنا مع الحاجة الماسة للكهرباء في ظل ارتفاع درجات الحرارة واعتماد الأهالي على الكهرباء في تبريد المياه والعديد من الأعمال اليومية.

وكعادتهم، حال المسؤولين المعنيين إطلاق تبريرات عشوائية، لتغطية عجز الحكومة عن تأمين الكهرباء، حيث أوضح مدير عام شركة كهرباء دمشق لؤي ملحم، في تصريحات صحفية، أن سبب انخفاض ساعات التغذية الكهربائية التي لمسها قاطنو مدينة دمشق، هو وجود مشكلة في توليد الكهرباء، مفضّلا عدم تحديدها.

محمد وسام

محمد وسام

صحفيٌ سوري عمل في عدد من وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم