رامي مخلوف يهاجم رجال السلطة في سوريا.. التضييق يزداد على ابن خال الأسد؟

بعد أن أثار اختفاؤه لعدة أشهر كثيرا من التساؤلات حول مصيره، خرج أخيرا ابن خال الرئيس السوري ورجل الأعمال رامي مخلوف، متحدثا عن آخر تطورات قصته، الذي أشار أنها ربما وصلت إلى نهايتها، الأمر الذي طرح تساؤلات حول تصعيدٍ قادم بينه وبين عائلة الأسد.

مخلوف اعتاد الظهور بشكل دوري، والفترة الماضية التي امتدت لنحو أربعة أشهر هي أطول فترة مرت من دون أيّ ظهور له، الأمر الذي يطرح التساؤلات حول مصيره لاحقا، خصوصا بعد أن كشفت مصادر خاصة لـ”الحل نت” عن دور محتمل لشقيق الرئيس السوري ماهر الأسد، في إبعاد رامي مخلوف عن الواجهة الاقتصادية للبلاد.

الطريقة التي خرج بها مخلوف لم تختلف عن سابقاتها، خصوصا وأن المعلومات تشير إلى أن مخلوف ممنوعٌ من الخروج من قصره، لكن يبدو أن السلطات السورية تسمح له حتى الآن باستخدام وسائل الاتصال والإنترنت.

ظهور جديد

عبر صفحته الشخصية خرج رامي مخلوف، مهاجما السلطة السورية ورجال الأمن، دون أن يسمّي جهة أو أشخاص معينين، حيث قال إن الأسلوب الذي اتبعته السلطة السورية معه في قضية شركة الاتصالات السورية “سيريتل”، أسلوبٌ “يدرّس في النصب والاحتيال”، مشيرا إلى أن أية أرباح ستعلن عنها الحكومة في الشركة ستكون على حساب جودة الخدمة المقدمة للمشتركين.

مخلوف قال عبر التسجيل المصور الذي نشره على منصة “فيسبوك”، إن السلطة السورية عملت على التضييق على “سيريتل” وعدم السماح لها بالتطور، وذلك لفتح الطريق أمام المشغّل الثالث وهي شركة ” وفا تيليكوم”، لتمكينها من السيطرة والاستحواذ على سوق الاتصالات في سوريا.

كذلك كشف رجل الأعمال السوري، عن قيام السلطة السورية بعد الاستحواذ على “سيريتل”، بإلغاء عقود للشركة  مع شبكة عالمية لديها مكاتب في عدة دول، تؤمّن الحوالات والتجهيزات رغم العقوبات، وذلك “بجرة قلم”، وقال إن “بشطبة قلم تسببوا بخسارة 500 مليون دولار كان يمكن تحصيلها من الاتحاد الأوروبي، بعد رفع دعاوى قضائية رفعتها الشركة ضده، بسبب فرضه عقوبات على الشركة”.

رامي مخلوف اعتبر أن “الحارس القضائي” الذي تم تعيينه من قبل الحكومة، يعمل على تخريب شركة “سيريتل”، وذلك عبر تعيين مجلس إدارة جديد ومحاسبة القديم، وختم حديثه بالقول إن “قصته شارفت على النهاية فإما سيفوز أثرياء الحرب أو سيعبر مع الفقراء والمؤمنين إلى بر الأمان ويغرق تجار الحرب، مشبها نفسه بالنبي موسى عندما انفلق أمامه البحر وعبر” حسب قوله. 

قد يهمك: “صار برا الحكومة خبير”.. الوزير المقال عمرو سالم يكشف أسباب انهيار العملة

هذا التصعيد من قبل رامي مخلوف، جعل الكثيرين من متابعي القضية، يتوقعون أن يكون هناك تصعيد مقابل من عائلة الأسد والدائرة المحيطة بالرئيس السوري بشار الأسد، إذ من المتوقع أن يكون هناك تقييد إضافي على رامي مخلوف، مثل منعه من استخدام وسائل الاتصال لاحقا، أو نفيه خارج البلاد، لكن الأمر الأخير مستبعد بسبب رفض رامي مخلوف تسليم ثروته لآل الأسد حتى اللحظة.

مصير رامي مخلوف

مصادر “الحل نت” كشفت معلومات جديدة حول مصير مخلوف، حيث أكدت أن الأخير ما زال تحت الإقامة الجبرية في قصره في منطقة الصبورة قرب العاصمة دمشق، وهو ممنوع من ممارسة أي نشاط خارج قصره ولديه تواصل محدود مع أشخاص معيّنين.

المصادر المقربة من مخلوف، كشفت كذلك عن انتهاء دور الرجل بشكل كامل ونهائي من الاقتصاد السوري، وذلك منذ أن بدأت قصته مع ماهر الأسد الذي عمد إلى كشف اختلاسات بقيمة 300 مليون دولار أميركي، من قبل شقيق رامي وهو إيهاب مخلوف، الأمر الذي أشعل الخلافات بين آل مخلوف وآل الأسد.

بعد ذلك حاولت زوجة الرئيس السوري أسماء الأسد، التدخل، للمشاركة في إزاحة مخلوف، وبدأت بالسيطرة على جمعية “البستان” الخيرية بعد كشف تزوير رامي مخلوف، لأسماء عشرات الآلاف من المستفيدين المسجّلين في الجمعية، حيث اتضح فيما بعد أنها أسماءٌ وهمية وجميع المساعدات تذهب إلى حساب رامي مخلوف، الأمر الذي زاد من حدّة الخلافات، واستفادت من ذلك أسماء الأسد بشكل كبير.

المصدر أضاف حول ذلك، أن “بشار الأسد بدأ بالانزعاج بشكل حقيقي، وتم الضغط على رامي مخلوف لكشف السرقات، سرقات كثيرة ظهرت. أسماء الأسد بدأت تسيطر ع جمعية البستان وتزاحم عن طريق أقاربها في مناصب اقتصادية، الأمور ساءت بين مخلوف والأسد، وبعد كشف السرقات تم إصدار القرار بتسليم الملف لأسماء. رامي حاول مقابلة بشار الأسد لكنه فشل وتم وضع رامي في الإقامة الجبرية وفتح القضايا المتعلقة بالاختلاس والإضرار بالاقتصاد الوطني”.

المصدر المقرب من عائلة مخلوف، أكد كذلك أن رجل الأعمال السوري رفض التسوية التي عُرضت عليه من قبل آل الأسد وبوساطة روسية، والتي تضمنت الاستيلاء على ثلثي ثروته، مناصفة بين آل الأسد وروسيا.

المصدر أكد أن أسطورة رامي مخلوف انتهت تماما في سوريا، “ونحن في عهد أسماء الأسد، آل مخلوف انتهوا بشكل كامل ولم يعد لهم أي وجود في الاقتصاد السوري كما كان عليه الوضع سابقا”.

وبحسب المصدر، “رفض رامي مخلوف التوقيع على الضمانات وهو داخل سوريا، وطلب الخروج من البلاد ومن ثم التوقيع، الأمر الذي رفضه الطرف المقابل لتبقى الأمور كما هي عليه الآن، ويتم وضع مخلوف تحت الإقامة الجبرية“، كما أكد المصدر أن مخلوف يتعرض للإهانة والضغط بشكل مستمر من قبل أسماء الأسد، زوجة الرئيس السوري.

مجددا لم تستبعد مصادر مقربة من مخلوف لـ“الحل نت“، أن يتعرض الأخير “لإيذاء جسدي بهدف الضغط عليه لتوقيع التنازل على ثروته وتصفيته بعد ذلك” حسب المصدر.

رامي مخلوف، كان قد تحدث في مقاطع فيديو ظهر فيها في أيار/مايو 2020 وهو يستنجد بالرئيس السوري بشار الأسد، بعد ادعاءاته بوجود تهديدات ومضايقات أمنية تتعرض لها شركاته، فيما أرجع محللون في حينها أن انفجار قضية رامي مخلوف، جاء نتيجة الإفلاس الذي وصلت لها مؤسسات الدولة، واشتكى مخلوف ممّن وصفهم بـ “أثرياء الحرب“، مشيرا إلى أنهم استولوا على ممتلكاته وشركاته في سوريا، ومعتبرا أن هذا الأمر يشكل “أكبر ملف فساد في تاريخ سوريا“.

مخلوف قال في رسالته آنذاك، إن تلك “العصابات” استولت على شركاته وأملاكه، وأنه بات “محاصرا” لا يستطيع تنظيم، أو تعيين أي محامي، أو رفع أي دعوى للدفاع عن نفسه، ولا اتخاذ أيّة إجراءات، أو وضع أي إشارات تحفظ حقوقه أو أملاكه.

مخلوف اشتكى أيضا من تمتع تلك “العصابات” بسلطات واسعة، من أهمها السلطة الأمنية، واعتبرها سيف مسلط على رقاب الجميع دون استثناء، فضلا عن قدرتها على توقيف أيّ معاملة له أمام أي جهة حكوميّة، فضلا عن انتهاجها أسلوبا جديدا وصفه بـ “السابقة الإجرامية“، من خلال تزوير العقود، ووكالات البيع وتسجيلها بتواريخ قديمة.

محمد وسام

محمد وسام

صحفيٌ سوري عمل في عدد من وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم