لا تخرج التعقيدات في ما يخص المصارف والبنوك العراقية ومحاولات إصلاحاتها البنيوية، أو ترميم الهياكل الاقتصادية من التشوهات المختلفة، ومنها الفساد المتعدد، عن وجود أخطبوط إيراني ظاهري وباطني يفرض إرادته ويقوم بإدارة الأموال من خلال كيانات سياسية تستحوذ على الاقتصاد كما تحصل على العملات الأجنبية.

وفي هذا الإطار لا تتوانى تلك الكيانات بولاءاتها الخارجية عن فتح جيوب من أجل تهريب الدولار كما سبق وكشف ذلك في تقارير أجنبية ورسمية عديدة لصالح طهران، ولأهداف مشبوهة تقوض من مؤسسات الدولة وتجعلها تخفق في الحوكمة والإصلاح الشمولي سواء كان اقتصادياً أو سياسياً.

مطلع العام، قام البنك المركزي العراقي، بخطوة لافتة ومثيرة حيث قام بإلغاء رخصة عمل أحد أكبر البنوك إيراني العاملة بالعراق. وجاء تعطيل عمل البنك الوطني الإيراني (ملي)، نتيجة العقوبات الدولية، حيث طاول البنك عقوبات من وزارة الخزانة الأميركية عام 2018، بعد اتهامه بـ”توزيع الأموال على الجماعات المسلحة الشيعية العراقية، وأن وجود بنك ملي في العراق جزء من هذا المخطط”، وفق وكالة الأنباء العالمية “رويترز”.

ونقلت الوكالة عن وثيقة للبنك المركزي صادر في نهاية كانون الثاني/ يناير العام الحالي معطيات هذا الإجراء، مشيرة إلى أنه “في ضوء الخسائر التي تكبدها فرعكم في العراق ونشاطاته المحدودة وعجزه عن تنفيذ أو توسيع الأنشطة المصرفية وإدراجه في العقوبات الدولية، فقد تقرر إلغاء رخصتكم”.

حظر البنوك في العراق

وفي غضون لقاء كبير مسؤولي العقوبات في وزارة الخزانة الأميركية، بريان نيلسون، بكبار المسؤولين العراقيين في العراق، جاء الإعلان عن حظر 8 بنوك تجارية ببغداد من التعامل بالدولار الأميركي. وقامت وزارة الخزانة التي ناقش كبير المسؤولين فيها مسألة الفساد المادي وتهريب العملة بشن إجراءات بحق “بنك الهدى” متهمة إياه بتحويل “مليارات الدولارات” للتنظيمات الولائية المدعومة من “الحرس الثوري الإيراني”.

قام البنك المركزي العراقي، بخطوة لافتة ومثيرة حيث قام بإلغاء رخصة عمل أحد أكبر البنوك إيراني العاملة بالعراق-” إنترنت”

والبنوك الثمانية التي تضمنتها عملية الحظر هي “بنك أشور الدولي للاستثمار، ومصرف الاستثمار العراقي، ومصرف الاتحاد العراقي، وبنك كردستان الإسلامي الدولي للاستثمار والتنمية، وبنك الهدى، ومصرف الجنوب الإسلامي للاستثمار والتمويل، والبنك العربي الإسلامي، وبنك حمورابي التجاري”.

وقال ناطق بلسان الخزانة الأميركية: “إننا نشيد بالخطوات المستمرة التي اتخذها البنك المركزي العراقي لحماية النظام المالي العراقي من سوء الاستخدام، ما أدى إلى تحقيق البنوك العراقية الشرعية اتصالاً دولياً من خلال العلاقات المصرفية المتوافقة”.

هذا وسبق لوزير خارجية العراق، فؤاد حسين، قبل نحو عام، أن ترأس وفداً، بينما قام بزيارة الولايات المتحدة، وكان من بين أعضاء الوفد على العلاق محافظ البنك المركزي، وعدد من الوزراء منهم، طيف سامي الذي يتولى الحقيبة المالية بالحكومة، فضلاً عن لآخرين بالاستخبارات والأمن. وكانت الزيارة هي الأولى من نوعها مع وصول رئيس الحكومة والقيادي بالإطار التنسيقي محمد شياع السوداني حيث التقى الوفد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن.

حملت الزيارة على جدول أعمالها وفي قمة مهامها الملحة، معضلة عدم ضبط سعر الدولار وتفاوت السعر بين الصرف الرسمي والأسواق الموازية، الأمر الذي كان يعكس في جوهره وجود أباطرة وقوى أو كيانات ضخمة تتوحش في جسد الدولة وتعادي استقراره بل تتحرى عملية تهريب الدولار، ما تسبب في أزمة اقتصادية خانقة.

وفي ظل هذا العمل غير القانوني والذي أدى لخلق بدائل عن الدولة، اضطر المسؤولون في كل من الحكومة المركزية ببغداد، وكذا إقليم كردستان العراق، بتعيين أجهزة مسح بالأشعة السينية على الحدود لضبط النشاط التهريبي.

تزامنت تلك الزيارة مع إصدار الخزانة الأميركية قرارها بحرمان 14 مصرف عراقي من آلية وعملية التحويل البنكي العالمي “سويفت”. وذلك لتفادي شبهات تهريب الدولار لطهران.

في هذا الصدد، يرى الكاتب والباحث السياسي العراقي، علي البيدر في حديثه لـ”الحل نت”، أنه لا شك أن عمليات استحواذ بعض الجهات السياسية والتيارات الحزبية على بعض المؤسسات المالية، أو حتى نتحدث عن تلاعبها بالعملة. الأمر الأول يفقد ثقة المتعاملين مع الدولة العراقية كـ “أفراد وشركات ومؤسسات وأنظمة ودول” ويضعف حالة الاقتصاد العراقي، حيث تستغل هذه الجهات أحياناً كثيرة ضعف الدولة العراقية ومؤسساتها الرقابية وأحياناً تواطؤ بعض الأفراد داخل مؤسسات الدولة وهذه كارثة بحد ذاتها.

الاستحواذ عبر المصارف الإسلامية

ومنذ تشرين الثاني/ نوفمبر، باشر الاحتياطي الفيدرالي هو الآخر عدة قيود مشدّدة على كافة المعاملات البنكية والمالية التي تتم بالدولار من جانب البنوك التجارية العراقية كما فرض الاحتياطي الفدرالي قيوداً صارمة على المعاملات الدولارية من قبل البنوك التجارية العراقية، بما تسبب في منه نحو 80 بالمئة من التحويلات الدولارية التي تتم بشكل يومي من بغداد.

ومن هنا، قال البنك المركزي العراقي، قبل أيام، إن هناك أهمية شديدة لجهة الاعتماد واللجوء بشدة للتمويل الإسلامي في العراق. وأشار البنك المركزي إلى أنه “استضاف البنك المركزي العراقي، ورشة عمل فنية حول الحوكمة والامتثال في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية التي نظمها المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية”.

الاهتمام بالاقتصاد الإسلامي والبنوك الإسلامية، نظراً لأنها الأكثر قبولاً في مجال الاستثمار وأيضاً سحب الكتلة النقدية من المودعين.

الخبير الاقتصادي، علاء الفهد لـ”الحل نت”

جاء في البيان الذي ذكرته وكالة الأنباء العراقية “واع”: “تناولت الورشة التي شارك في أعمالها عدد من ممثلي البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية والهيئات التنظيمية والسلطات الرقابية والمنظمات الدولية لمناقشة الحوكمة والامتثال في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، المنهجيات الإشرافية للاستمرار والتطور ما بعد الأزمات وتحديات الحوكمة والامتثال في التمويل الإسلامي فضلاً عن ممارسات إدارة المخاطر”.

كما شهدت الورشة “تصميم برنامج العمل بعناية لدمج الأطر النظرية مع التطبيقات العملية في مجال الحوكمة والامتثال وإدارة المخاطر لضمان الاستفادة القصوى للمشاركين”.

في حين ذكر نائب محافظ البنك المركزي العراقي عمار حمد خلف حسب بيان وكالة الأنباء العراقية أن “نجاح ورشة العمل يؤكد على الأهمية المتزايدة للتمويل الإسلامي في العراق، واستضافة هذه الورشة تعكس تعاوننا المثمر مع المجلس العام في سبيل تشجيع أفضل الممارسات للحوكمة والامتثال داخل المؤسسات المالية الإسلامية في العراق”.

وإلى ذلك، أوضح الأمين العام للمجلس العام عبدالإله بلعتيق، أنه “من خلال هذه المبادرة المميزة، نعكس الالتزام المشترك بين المجلس العام والبنك المركزي العراقي في تطوير مبادئ الحوكمة والامتثال في الصناعة المالية الإسلامية”، متطلّعاً إلى “مزيد من التعاون والعمل البناء لتعزيز وتطوير الصناعة المالية الإسلامية في المنطقة”.

هناك نحو 30 بنك إسلامي في العراق- “الصورة من الإنترنت”

فيما اعتبر حمد خلف، أن نجاح ورشة العمل يعزز من فكرة الاتجاه المتزايد نحو التمويل الإسلامي. وقال: “استضافة هذه الورشة تعكس تعاوننا المثمر مع المجلس العام في سبيل تشجيع أفضل الممارسات للحوكمة والامتثال داخل المؤسسات المالية الإسلامية في العراق. المصارف الإسلامية بدأت تنمو بشكل كبير جدا في العالم وكذلك في العراق، وهناك أكثر من 30 مصرف إسلامي بالعراق، وهناك فرصة لطفرة سوقية متزايدة للمصارف الإسلامية”.

وحول خطوة تعزيز الصيرفة الإسلامية على مسار تعزيز وإصلاح الاقتصاد العراقي، يرى الخبير الاقتصادي العراقي علاء الفهد أن الحكومة العراقية والبنك المركزي يسعيان إلى إجراء إصلاحات اقتصادية والحفاظ على قيمة النقد وأسعار الصرف من خلال إتباع سياسة نقدية تساهم في الحفاظ على المؤشرات.

وأضاف الخبير الاقتصادي، الفهد في حديثه لـ”الحل نت” أن ذلك يأتي من ضمن السياسات والإستراتيجية التي اتخذها البنك المركزي والحكومة العراقية، وهي القيام بالإصلاح المصرفي، والذي يتمثل بإدخال شركات عالمية تساهم بإصلاح البنوك الحكومية، فضلاً عن الاهتمام بالاقتصاد الإسلامي والبنوك الإسلامية، باعتبارها الأكثر قبولاً في مجال الاستثمار وأيضاً سحب الكتلة النقدية من المودعين.

هل يتم استغلال ثقة العراقيين بالبنوك الإسلامية؟

لكن الفهد يشير إلى أن ثمة مشكلة يعاني منها الاقتصاد العراقي، حيث يوجد أكثر من 85 بالمئة من قيمة النقد الأجنبي خارج الجهاز المصرفي، وهذا يتطلب إتباع سياسة مصرفية قادرة على خلق الثقة بين المواطن والنظام المصرفي من جهة، والعمل أيضاً على وضع آلية أو محددات تساهم في تشجيع المودعين بالإيداع لدى المصارف من جهة أخرى، خاصة وأن المصارف الإسلامية أكثر مقبولية لدى المجتمع العراقي الذي يثق بالبنوك الإسلامية أكثر من غيره.

بالإضافة إلى الثقة في البنوك الحكومية التي هي اليوم في حاجة إلى تعزيز البنوك الإسلامية ومحاولة إجراء الإصلاحات ومواكبة التنمية وتنفيذ الشمول المالي. كل هذه الإجراءات قام بها البنك المركزي ويعمل على تنفيذها بشكل صحيح، من أجل إصلاح النظام المصرفي والحفاظ على العملة العراقية والأجنبية والنقد والمخزون الاحتياطي ومعدلات التضخم، خاصة في ظل وجود العملات المزوّرة والتلاعب بعمل البنوك من قبل جهات معينة، على حدّ قول الفهد.

ومن جانبه، يرى الكاتب العراقي علي البيدر، أن بروز البنوك الإسلامية في العراق وهيمنتها على الاقتصاد والمال العراقي، يشكك بفكرة وجودها، فمثلاً اليوم نجد أن ثمة العشرات من المصارف ومكاتب الصيرفة والحوالات، وكل هذه التفاصيل تخضع لجهات سياسية ذات خلفية إسلامية وتعمل تلك الجهات على تعزيز حضورها وحظوظها في المشهد المالي. وبالتالي من الممكن أن يؤكد غياب العفوية والبراءة في ظهور هكذا خطوة، وقد تستغل تلك الأطراف قربها من السلطة أو وجودها مع السلطة أو تواطؤ بعض الأفراد الموجودين في السلطة في سبيل حصولها على الأموال والدعم والمزيد من السيطرة والنفوذ في هذا الجانب.

الحوكمة في المصارف تعتبر لغة انطلاق أساسية تجاه المؤسسات المالية، والعراق منذ العام الماضي اهتم بموضوع المعايير الدولية والقوانين التي يصدرها البنك المركزي العراقي. المصارف شهدت انفتاحاً كبيراً تجنباً للعقوبات الدولية أو المحلية من البنك المركزي العراق.

وهنا يقول مصدر سياسي عراقي مطلع، إن توجه الحكومة العراقية نحو المصارف الإسلامية لتعزيز دور النظام المالي وجذب الاستثمارات يبدو حاجة ملحة، خاصة بعد أن طال العديد من البنوك  في العراق مؤخراً جملة من العقوبات الغربية، نتيجة ارتباطاتهم المشبوهة وتهريب للدولار إلى جهات خارجية ذات أجندات سياسية، مثل إيران التي تدعم ميليشياتها عبر هذه القنوات المالية.

بالنسبة لتفكيك القوى المسيطرة على الشبكات المالية بالعراق، فإن الموضوع أولاً يحتاج إلى إرادة ومنهاج قويم، لكن هل هذا الأمر أمام هذه الأطراف التي تحاول الهيمنة على الاقتصاد العراقي، كافية؟

الكاتب العراقي، علي البيدر لـ”الحل نت”

ونظراً لمقبولية البنوك الإسلامية لدى فئة كبيرة من الشعب العراقي، تبدو الفكرة مقبولة وسيكون لها رواج، وهو أمر جيد من حيث المبدأ، لكن المعضلة تكمن في الجهات التي تدير البنوك الإسلامية البالغ عددهم 30 بنكاً، منها “نور العراق الإسلامي وإيلاف الإسلامي والبنك العراقي الإسلامي للاستثمار والتنمية”، وهي تشكل أكثر من ثلث البنوك العاملة في البلاد، وفق بيانات البنك المركزي.

وأبدى المصدر السياسي العراقي لـ”الحل نت”، تخوفه من استفادة إيران وأذرعها وميليشياتها من هذه الخطوة التي اتخذتها الحكومة العراقية، نظراً لأن أتباع إيران لديهم نفوذ كبيرة في العراق، ولا سيما القطاع المالي والمصرفي، وبالتالي غير مستبعد أن يكون نسبة كبيرة من هذه البنوك خاضعة لشخصيات موالية لإيران، وبالتالي هذا سيقودنا إلى نتائج كارثية في حال تم تنشيط هذه البنوك وإقبال العراقيين على إيداع أموالهم فيها، ومن ثم انخرطت هذه البنوك في أعمال وأغراض مشبوهة، مثل غسيل الأموال ونقلها لإيران ودعمت أنشطتها العدائية.

وبالتالي أيضاً، هذا الأمر إذا ما حصل، فإنه سيطاله حتماً عقوبات غربية ولا سيما الأميركية، وهو ما سيؤثر على اقتصاد البلاد ككل، فضلاً عن أن أموال المودعين لن يكون في مأمن، وبالتالي بروز معضلات كبيرة إزاء سعي جهات سياسية معينة للاستحواذ على أموال واقتصاد العراقيين عبر هذه البنوك الإسلامية، وغير مستبعد أن تطال العراق مشاكل مصرفية كما حصل في لبنان منذ سنوات.

عملاء يتجمعون خارج أحد البنوك بعد إغلاقه خلال إضراب عام في بغداد، العراق، 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2019. “تصوير: ثائر السوداني – رويترز”

هذا وقال بلعتيق، إن “المجلس منظمة دولية يمثل البنوك الاسلامية حول العالم ويضم حاليا 140 مؤسسة مالية إسلامية في 37 دولة في العالم، مشيرا إلى أن دور المجلس يُعدّ محورياً لدعم الصيرفة المالية الإسلامية عبر العالم وتتبع المستجدات في القطاع المالي العالمي”، لافتاً إلى أن “من أهم الأهداف يشتغل عليها المجلس دور البنوك الإسلامية ومواكبة آخر المستجدات والتحولات الرقمية”.

ضغوط أميركية بسبب غسيل الأموال

ويشير “معهد واشنطن” لسياسات الشرق الأدنى، إلى أنه منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2022، مارس “مكتب الإرهاب والاستخبارات المالية” التابع لوزارة الخزانة الأميركية ضغوطاً شديدة على بغداد بسبب وجود أدلة على غسل الأموال وتهريب الدولار في العراق”.

وفي ذلك الوقت، كان “نظام الاحتياطي الفيدرالي” ووزارة الخزانة قلقين بشكل خاص بشأن مزادات الدولار في العراق – وهو نظام كانوا قد اقترحوه لكن تم استغلاله من قبل مبيضي الأموال، خاصةً في الدول المجاورة.

وبحسب أحد التقارير، ذهب حوالي 80 بالمئة من الدولارات العراقية المباعة في مزادات الدولار هذه إلى وجهات دولية، هي إيران وتركيا والأردن وسوريا ولبنان والإمارات العربية المتحدة، لكن غالباً من خلال “التداول في السوق الرمادية، باستخدام فواتير مزورة للأغراض الباهظة الثمن”.

وفي محاولة لمواجهة غسل الأموال على الصعيد الدولي عبر العراق، بدأت الولايات المتحدة بفرض تدابير أكثر صرامة على مزادات الدولار في مجال التدقيق والمعالجة، فطلبت من البنك المركزي العراقي استخدام نظام إلكتروني لعمليات تحويل الأموال.

جمعت وزارة الخزانة الأميركية أدلة تشير إلى أن الدولارات تهرب مباشرة من العراق إلى إيران، ما يسمح للنظام الإيراني بالتحايل على العقوبات الأميركية والدولية.

في ظل تكثيف الرقابة الإلكترونية، يتم الآن رفض نحو 80 بالمئة من التحويلات المصرفية اليومية في العراق بسبب عدم كفاية المعلومات أو النشاط المشبوه. وكانت النتيجة تضاؤل الدولارات المتاحة في جميع أنحاء البلاد إلى حد كبير، وهو واقع لم يؤد فحسب إلى التضخم والاضطرابات، بل زاد أيضاً التداول في السوق السوداء وتهريب الدولارات عبر الحدود العراقية، طبقاً للمعهد الأميركي.

ويردف: “جمعت وزارة الخزانة الأميركية أدلة تشير إلى أن الدولارات تهرب مباشرة من العراق إلى إيران، ما يسمح للنظام الإيراني بالتحايل على العقوبات الأميركية والدولية. وكشفت تقارير أخرى أن المعابر الحدودية في محافظتي ديالى والبصرة المتاخمتين لإيران، إلى جانب مطاري البصرة وبغداد، هي مراكز لشبكات تهريب الدولار غير المشروعة هذه، وتربط الدولارات الأميركية المتواجدة في العراق بإيران و وجهات عالمية أخرى”.

وبالنسبة لتفكيك القوى المسيطرة على الشبكات المالية بالعراق، فيختتم الكاتب العراقي علي البيدر حديثه لـ”الحل نت”، بالقول إن الموضوع أولاً يحتاج إلى إرادة ومنهاج قويم، وهذا الأمر متوفر بفضل تدخل رئيس الوزراء العراقي، لكن هل هذا المنهاج قويم أمام هذه الأطراف التي تحاول الهيمنة على الاقتصاد العراقي، على اعتبارها تملك قدرات وأدوات واستراتيجيات كبيرة تستطيع تحديث خططها وبرامجها، لذا فالموضوع ثانياً يحتاج إلى بصمة دولية واقتباس تجارب مرت بشبهة تجارب العراقية لتنفيذ هذه الخطط.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
0 0 أصوات
قيم المقال
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات

الأكثر قراءة