يبدو أن واشنطن جادة في موقفها تجاه الدعم الذي تقدمه الصين إلى روسيا في حربها ضد أوكرانيا، لذا تسعى إلى الحد من هذا الدعم وإيقافه ولو على حساب استهداف علاقات البلدين إن لم تنفع التحذيرات التي ترسلها إلى بكين.

في هذا السياق، ذكر تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”، أن، الولايات المتحدة الأميركية تقوم بصياغة عقوبات تهدد بقطع بعض البنوك الصينية عن النظام المالي العالمي بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى بكين، بهدف التأثير على التجارة المعقدة والمزدهرة بين بكين وموسكو، في حال لم تنجح الزيارة بتحقيق المبتغى. 

بحسب التقرير، فإن الصين استجابت للتحذيرات الغربية بعدم إرسال أسلحة إلى روسيا منذ بداية الحرب، ولكن منذ رحلة بلينكن إلى بكين العام الماضي، ارتفعت صادرات الصين من السلع التجارية التي لها أيضا استخدامات عسكرية، وجاء الارتفاع بينما ينوي “الكرملين” إعادة بناء جيشه الذي تضرر بشدة جراء أكثر من عامين من القتال في أوكرانيا.

يقول مسؤولون أميركيون وفق الصحيفة الأميركية، إن مساعدات بكين سمحت لموسكو بإعادة بناء قدرتها الصناعية العسكرية، ولذا يشعر الغرب الآن بالقلق من أن روسيا قد تنتصر على أوكرانيا في حرب استنزاف، خاصة إذا لم يحشد الحلفاء صناعاتهم الخاصة لمواكبة الإنتاج الروسي.

واشنطن وبكين: اللجوء إلى الخيار التصعيدي؟

دق بلينكن وغيره من كبار المسؤولين ناقوس الخطر بين الحلفاء الغربيين، بما في ذلك الأسبوع الماضي في اجتماع مجموعة الدول السبع الصناعية في كابري بإيطاليا، لكن هذه المرة يعول المسؤولون على التهديد المتمثل في فقدان البنوك الصينية إمكانية الوصول إلى الدولار وخطر تعكير العلاقات التجارية مع أوروبا وإقناع بكين بتغيير المسار.

بحسب “وول ستريت جورنال”، تعمل البنوك الصينية كوسطاء رئيسيين للصادرات التجارية إلى روسيا، حيث تتعامل مع المدفوعات وتوفر للشركات العميلة الائتمان للمعاملات التجارية.

وكان وزير الخارجية الأميركي، قال قبل أيام: “لا يمكن للصين أن تحصل على الأمرين في كلا الاتجاهين (…) لا يمكنها أن تدعي رغبتها في إقامة علاقات ودية إيجابية مع دول في أوروبا، وفي الوقت نفسه تؤجج أكبر تهديد للأمن الأوروبي منذ نهاية الحرب الباردة”، في إشارة منه إلى الحرب الروسية على أوكرانيا.

أرشيفية.. وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في الصين – إنترنت

في هذا الصدد، وصف متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن الصادرات، بأنها تجارة مشروعة، وقال إن الولايات المتحدة توجه “اتهامات لا أساس لها”، مردفا في حديثه للصحيفة الأميركية، “إن حق الصين في إجراء تبادلات تجارية واقتصادية طبيعية مع روسيا ودول أخرى في العالم على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة لا ينبغي التدخل فيه أو تعطيله. يجب على الولايات المتحدة أن تتوقف فورا عن فرض عقوبات أحادية على الشركات والأفراد الصينيين”.

ويقول المسؤولون الأميركيون، إن استهداف البنوك بالعقوبات هو خيار تصعيدي في حالة فشل المبادرات الدبلوماسية في إقناع بكين بالحد من صادراتها، إذ كثف المسؤولون الأميركيون الضغوط على بكين في الأسابيع الأخيرة في اجتماعات ومكالمات خاصة، محذرين من أن واشنطن مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد المؤسسات المالية الصينية التي تتعامل مع مثل هذه السلع ذات الاستخدام المزدوج.

وزيرة الخزانة جانيت يلين، قالت في وقت سابق من هذا الشهر وسط اجتماعات مع نظرائها في بكين: “إن أي بنوك تسهل المعاملات الكبيرة التي توجه البضائع العسكرية أو ذات الاستخدام المزدوج إلى القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية تعرض نفسها لخطر العقوبات الأميركية”.

ما خطر العقوبات على الصين؟ 

مع ذلك، فإن المسؤولين الأميركيين يأملون أن يؤدي الضغط الدبلوماسي الغربي المشترك، إلى تجنب الحاجة إلى اتخاذ إجراء قد يكسر الوفاق الهش بين القوتين، إذ إن منع البنوك من الوصول إلى الدولار – وهو العملة المستخدمة في معظم التجارة العالمية – له آثار أوسع بكثير من العقوبات العادية التي تستهدف الأفراد والشركات، ولذلك غالبا ما يتم اللجوء إليها كملاذ أخير.

وبحسب تقرير “وول ستريت جورنال”، فإنه في كثير من الأحيان، تجبر مثل هذه العقوبات البنوك على الفشل، مما يؤثر على عملائها وقاعدة عملائها بالكامل، ويمثل خطرا خاصا على الصين في الوقت الذي تتصارع فيه البلاد مع مشاكل الائتمان المتزايدة، ولكن في الماضي، كان مجرد التهديد باستهداف البنوك يؤدي إلى نتائج قصيرة الأجل.

يزور وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكين الصين، اليوم، في رحلة تستمر إلى 26 نيسان/ أبريل الجاري، ويعقد اجتماعات في شانغهاي والعاصمة بكين، في ثاني زيارة له خلال أقل من عام، وسيجتمع مع كبار المسؤولين الصينيين وبينهم وزير الخارجية وانغ يي.

وبحسب صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية، فإنه من المتوقع أن يقوم بلينكن بتحذير الصين من أن الولايات المتحدة ستتخذ خطوات عقابية ما لم تتوقف عن إرسال التكنولوجيا المتعلقة بالأسلحة إلى روسيا، حيث تدرس واشنطن فرض عقوبات على المؤسسات المالية الصينية.

وسيخبر بلينكن نظراءه، أن صبر الولايات المتحدة وحلفائها بدأ ينفد بشكل متزايد مع رفض بكين التوقف عن تزويد موسكو بكل شيء من الرقائق إلى محركات صواريخ “كروز” للمساعدة في إعادة بناء قاعدتها الصناعية.

أحد المصادر المطلعة كشف للصحيفة البريطانية، أن رسالته ستكون أوضح تحذير حتى الآن سلّمته الولايات المتحدة شخصيا إلى المسؤولين الصينيين، وذلك بعد أصدر الرئيس الأميركي جو بايدن، في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أمرا تنفيذيا يحذر فيه المؤسسات المالية الأجنبية من أنها “تخاطر بفقدان الوصول إلى النظام المالي الأميركي؛ إذا قامت بتسهيل معاملات كبيرة تتعلق بالقاعدة الصناعية العسكرية الروسية”.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
0 0 أصوات
قيم المقال
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات