أثار مقطع فيديو تم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي، يظهر فيه تعرض سياح خليجيين لاعتداءات عنصرية في مدينة إسطنبول التركية، موجة غضب ودعوات كبيرة من قبل خليجيين لمقاطعة السياحة إلى تركيا.

وانتشر مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي يظهر فيه شخص تركي يشن هجوماً لفظياً، بينما يحمل بيديه سكيناً، على سياح خليجيين بينما يقوم أحدهم بتصويره ويجلس آخران بهدوء تام.

اعتداء على سياح خليجيين بـ تركيا

وشوهد الرجل التركي في الفيديو وهو يتلفظ بألفاظ عنصرية وبذيئة، قبل أن يشهر “السكين” بهدف تهديدهم بمغادرة البلاد. ولم يكتف الرجل بالاعتداء على السياح العرب لفظياً، بل وجه أيضاً العديد من الكلمات المسيئة للعرب بشكل عام، قائلا: “هنا تركيا لا تتكلموا العربية”.

وعلى الرغم من إلقاء قوات الأمن التركية القبض على الشخص الذي هدد السياح العرب بسكين أمام أحد المقاهي في حي سارير بإسطنبول، والتزعم بأنه كان تحت تأثير “الكحول”، إلا أن مقطع الفيديو لا يزال يتداول على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وقالت مصادر أمنية تركية، أمس الثلاثاء، إن قوات الشرطة سارعت إلى ملاحقة المعتدي، وقبضت عليه في منزله، عقب تلقيها بلاغاً بقيامه بإطلاق تهديدات ضد “أجانب” وتلويحه بسكين.

وتبين أن الشخص المذكور، البالغ من العمر 43 عاماً، كان مخموراً أثناء تهديده السياح الذين تبين أنهم خليجيون بالسكين، مساء الاثنين، وجرت إحالته إلى القضاء بتهمة “الجرح العمد ومقاومة الشرطة”، وفق زعم قوات الأمن التركية.

المقطع أثار تفاعلاً كبيراً، وحالة غضب كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، خصوصاً أن تركيا شهدت حوادث فردية مماثلة، إلا أن الحادث الجديد تزامن مع تطور موجة رفض بقاء اللاجئين السوريين في تركيا، التي غذاها سياسيون وأحزاب معارضة في فترة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أيار/ مايو 2023، بجانب تقاعس الحكومة التركية حيال حوادث العنف والكراهية ضد اللاجئين السوريين.

وطالب مغردون على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، بعدم السفر إلى تركيا أو التواجد هناك سواء للعمل أو السياحة، مطالبين بمقاطعة السياحة في تركيا، أو توفير الحماية للسياح من قبل السلطات التركية.

وكتب أحد رواد منصة “إكس” حول الحادثة: “رسالة للخليجيين: من يريد الذل والعار والإهانة؛ فليذهب إلى تركيا العنصرية إسطنبول وما حولها وكل مكان، الحكومة التركية لا تحرك ساكنا.

بينما كتب آخر، “كل من يذهب لـ تركيا لا يملك كرامة ويعشق الإهانات والمذلة. تعبنا وحنا نقول لكم ان الشعب التركي لا ينظر لكم يالعرب الا أراذل الخلق والحقيقة ان من يذهب لهم هم اراذل الخلق، لأن لا يمكن لشخص عنده كرامة و يذهب لشعب يكرهه ويحقد عليه و الحكومة التركية راضية بهالشي”.

وعلى الرغم من إيقاف القضاء التركي 8 من مسؤولي ومديري حسابات عنصرية على منصات التواصل الاجتماعي شاركت في التحريض على الكراهية والاعتداء على اللاجئين السوريين والمقيمين الأجانب والسياح العرب، إلا أن هذه العنصرية التركية لم تتوقف، بل يبدو أنها في ازدياد، خاصة بعد أعمال العنف الشديدة التي تعرض لها السوريون وممتلكاتهم واستثماراتهم قبل أيام قليلة.

تفاعل مع رد فعل الخليجيين

في المقابل، تفاعل مستخدمون على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، مع رد فعل مواطنين خليجيين، يقال أنهم يحملون جنسيات سعودية، منذ يوم أمس وحتى اليوم الأربعاء، بعد أن تعرضوا لهجوم لفظي من شخص تركي يحمل سكيناً في إسطنبول.

وقد أثار رد فعل السياح الخليجيين إعجاباً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما منصة “إكس”، حيث أشاد كثيرون بهدوئهم بالتعامل مع الموقف الصعب.

وكتب أحدهم: ” من نظرة عينه واضح أنه متربص لأي هجوم قد يحصل عليه وهذا دليل على حكمة بالغة في التصرف أثناء المخاطر والأزمات، كما أن هذا لا ينفي أيضاً كمية الخوف والهدوء المجتمعين في جوفه وملاحظ هذا من تيبس شفاهه. الحمد لله على سلامتهم”.

بينما كتب آخر مشيداً بهدوء السائح الخليجي، قائلاً :” تصور خلفك رجل يهدد بسكين وأنت تتمتع بهدوء وكأنك في مسرح في الهواء الطلق.. كأنك تبحث عن جرسون ليمنحك قهوة تركية.. كيف يمكن لك التعليق على هذا الهدوء والتعاطي مع الموقف. هذولا ربعنا. الله يحميهم”.

حوادث سابقة

وبرغم الحجم المادي للسياح العرب، وخاصة الخليجيين، الذين يزودون أهم قطاع في تركيا، إلا أن وقوع حوادث وأحداث عنصرية وعنيفة ضدهم يكشف عن “حجم العنصرية” التي يتعرض لها العديد من السياح القادمين من دول الخليج والعرب بشكل عام.

ومن بين مقاطع الفيديو التي تم تداولها، ما يكشف، بحسب ناشريه، عن اعتداء بعض العاملين في أحد المطاعم بإسطنبول على سياح خليجيين.

وطبقاً للفيديو، فإن شجاراً عنيفاً وقع بين عمال المطعم والسياح بسبب خلاف على الفاتورة، التي قال الزوار إنها “مبالغ فيها ولا تعكس الأسعار الحقيقية لما طلبوه” من طعام وشراب، بيد أن بعض المغردين الأتراك باللغة العربية، نفوا أن يكون الشجار بين عرب وأتراك.

كما وانتشر مقطع مصور لسيدة خليجية وهي تصرخ: “أغلقوا السياحة وتحدثوا إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان”.

وبدا على وجه تلك السيدة الغضب وهي تلمح إلى “العنصرية” الموجهة ضد السياح العرب، مطالبة بـ”عدم استقبالهم بالأساس ما دام ليس مرغوباً فيهم”، وفق ما تداوله مواقع إعلامية، العام الفائت.

كذلك، أثار فيديو  اعتداء العديد من الأتراك على شاب يمني أعزل، قيل إنه كان “يدافع عن شقيقه”، الكثير من الغضب والاستياء لدى نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في دول عربية.

وكان قد طالب الممثل والفنان الكويتي، عبد الله الطليحي، عبر حسابه الرسمي على منصات التواصل الاجتماعي، العام الماضي، بعدم السفر إلى تركيا بسبب “العنصرية المتزايدة” و”حوادث الاحتيال والنصب” التي يتعرض لها السائحون العرب هناك.

وقال في تسجيل مصور: “السياح الكويتيون والسعوديون يذهبون إلى تركيا بكثرة ولا أعرف السبب وراء ذلك، فهي ليست رخيصة، وإذا كنتم تبحثون عن طبيعة جميلة فاذهبوا إلى أذربيجان أو جورجيا أو البوسنة”.

وأضاف: “في تركيا تجلس في مطعم وتكون فاتورتك على سبيل المثال ما يعادل 100 دينار كويتي، فتجدها قد أصبحت 400 دينار ويجب أن تدفعها رغماً عنك، وإذا كنت سائحاً خليجياً ودخلت محل ملابس ولم تشتر تتعرض للاعتداءات والإهانات والشتم، وفي حال ذهبت في مشوار بسيارة أجرة فإن السائق سيستغلك بأي شكل لأنك عربي وكأنه وبينك ثأر قديم”.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
1 1 صوت
قيم المقال
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات