في استمرارٍ للحملة العِدائية وخطاب الكراهية والتحريض ضد اللاجئين السوريين في تركيا، جرى تسريبُ بيانات ملايين السوريين المقيمين في المدن التركية المختلفة، بينما ألصقت أنقرة التّهمة بطفل قاصر، فما التفاصيل؟

في التفاصيل، قامت مجموعة على تطبيق “تلغرام” تحمل اسم “انتفاضة تركيا”، بتسريب بيانات ملايين السوريين القاطنين في تركيا، الأمر الذي أثار قلق اللاجئين السوريين بشكل كبير، خاصة أن البيانات تحتوي على معظم معلوماتهم.

تسريب بيانات السوريين شملَ جوازات السفر! 

البيانات جرى تسريبها على شكل ملف مضغوط متاح بشكل مجاني، وتضمنت اسم اللاجئ والرقم الخاص به والمحدد من دائرة الهجرة، مع اسم الأب والأم والحي الذي يقطن فيه، هذا ولم تقتصر البيانات المسرّبة على السوريين الحاملين لبطاقة الحماية المؤقتة الـ “كيمليك”، بل شملت أيضا أولئك الحاملين لبطاقة الإقامة السياحية والعمل. 

ويقيم في تركيا ما بين 3 و4 ملايين لاجئ سوري، ويتوزعون بين أشخاص حاملين لبطاقة الحماية المؤقتة وآخرين يحسبون على أصحاب الإقامات السياحية وإقامات العمل. 

ويأتي تسريب البيانات بالتزامن مع حملات كراهية من قبل أتراك عُنصرِيين تستهدف اللاجئين السوريين في البلاد، وصلت إلى حدّ الاعتداء على ممتلكات السوريين في ولاية قيصري، وامتدت شرارتها لولايات أخرى، مثل غازي عنتاب وأنطاليا التي شهِدت مقتل فتى سوري طعنا بالسكين، وسط مخاوف تمنع السوريين من الخروج من منازلهم، حتى بعد انتهاء التوترات.

في هذا السياق، قال خبير الأمن الرقمي، علاء غزال عبر صفحته الشخصية في منصة “فيسبوك”، إن قائمة التسريبات وصلت إلى أكثر من 3.3 مليون سوري، مؤكدا أن التسريب شمل أيضا مئات جوازات السفر السورية.

وتزامنا مع التصعيد العنصري ضد اللاجئين، شهِدت مدينة اسطنبول، في ساحة شيشهانه بمنطقة تقسيم، وقفة تضامنية اجتمع فيها ممثلون عن 34 منظمة، بدعوة من منظمة “İnsan Hakları Derneği” (منظمة حقوق الإنسان)، ردّا على الهجمات العنصرية ضد اللاجئين السوريين في قيصري، ورُفعت خلال التظاهرة لافتات تناصر اللاجئين السوريين.

تعليق الداخلية والهجرة التركية

في سياق التسريبات، أكدت “اللجنة السورية المشتركة” التابعة إلى “الائتلاف السوري المعارض” في بيان لها، أنه “تم تسريب معلومات لملايين السوريين المقيمين في تركيا”، مردفة أنها تواصلت مع السلطات التركية للتعامل مع الموضوع ومعالجته، فيما شدّدت بالقول: “يرجى توخي الحذر من أي اتصالات أو تواصلات مشبوهة، لحين صدور تعليمات من الجهات الرسمية المختصة”. 

أنقرة تفاعلت مع الموضوع، وألصقت التّهمة بطفل قاصر، إذ قالت وزارة الداخلية التركية، إن مجموعة تحمل اسم “انتفاضة تركيا” نشرت عبر تطبيق “تلغرام” دعوة للتظاهر في منطقة سلطان بيلي في إسطنبول ضد اللاجئين السوريين.

الداخلية التركية أشارت في بيان لها، إلى أن المجموعة نشرت البيانات الشخصية للاجئين السوريين في تركيا، وأضافت أنها “تقوم بعملية تحقيق واسعة بشأن هذه القضية”، موضحة: “تبيّن أن مدير المجموعة فتى يبلغ من العمر 14 عاما، اسمه بالرمز E.B”، لافتة إلى أن “مديرية الأطفال في إسطنبول تدخلت للتعامل معه بالشكل اللازم”.

من جهته، أفاد مكتب رئاسة الهجرة في تركيا، بأن المعلومات الواردة في بيانات السوريين المسرّبة، لا تتطابق مع المعلومات الحالية لدى دائرة الهجرة، مشيرة إلى أنها ستحقق في مصدرها وتاريخ تسجيلها.

رئاسة الهجرة التركية قالت في بيان لها اليوم الجمعة، إنه “بخصوص الادعاءات المتعلقة بتسريب معلومات هوية السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة في بلادنا؛ لقد تم فحص المعلومات المعنية وتبيّن أنها لا تتطابق مع المعلومات الحالية في إدارة الهجرة لدينا”.

وبحسب البيان، فإنه “تم إجراء تحقيق واسع النطاق لتحديد السنوات التي تنتمي إليها هذه البيانات، ومن أي مصدر وفي أي تاريخ جرى الحصول عليها، وسيتم تقديم معلومات دقيقة للجمهور بمجرد الانتهاء من التحقيق”.

خلفية التسريب عنصرية؟

يتضح مما ورد في بيان الهجرة التركية، بأن الهجرة التركية لم تنفِ صحة المعلومات الواردة في البيانات المسرّبة، ولكنها أوضحت بأنها قديمة، ولا تتطابق مع المعلومات المسجّلة لديها وفقا لآخر “تحديث” لبيانات اللاجئين السوريين في تركيا.

في هذا الصدد، قال الحقوقي السوري، ومدير “المركز السوري للعدالة والمساءلة”، محمد العبد الله، عبر حسابه الشخصي في “فيسبوك”، إن الحكومة التركية لم تجب خلال بياناتها حتى الآن عن أسئلة مهمة، وهي من أين حصل الطفل على كل هذه البيانات؟ هل زوّده بها أحد؟ هل والد الطفل مثلا ضابط في إدارة الهجرة؟ هل المعلومات تُباع وتُشترى على الإنترنت؟

العبد الله أردف، أن إلصاق تهمة إدارة المجموعة بقاصر يحول دون الحصول على أي تفاصيل جديدة حول ما حصل، ويمنع على الصحافة نشر تفاصيل جرائم القاصرين، وفي حال تمت محاكمة القاصر فإنها ستكون مغلقة وليست علنية، ما يعني إغلاق باب معرفة مصدر البيانات المسرّبة بشكل مُحكم.

وبحسب العبد الله، من الواضح أن خلفية النشر عنصرية، تهدف لترهيب اللاجئين السوريين وليست مادية، (مثلا ليست سرقة بطاقات مصرفية بشكل عشوائي)، وهذا الجانب أهمله بيان وزارة الداخلية، مُشيرا إلى أنه من غير الواضح ما إذا كان النظام المستخدم في دائرة الهجرة تعرّض للاختراق فعلا أم أن موظفاً رسمياً حمّل هذه البيانات ونقلها للناشرين.

الجدير بالذكر، أنه في العام الماضي، أفاد ناشطون سوريون بتسريب بيانات ملايين الأجانب والمهاجرين بما فيهم اللاجئين السوريين في تركيا، تحديدا في شهر تموز/ يوليو 2023، وتضمنت البيانات معلومات سكنهم وأرقام هواتفهم وحساباتهم البنكية، الأمر الذي عرّض بعضهم للوقوع ضحية للاحتيال من قبل عصابات تنتحل صفة الشرطة أو الأمن التركي.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
0 0 أصوات
قيم المقال
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات