ملاحقة قانونية لضباط النظام السابق.. ماذا عن الأسد؟

منذ سقوط نظام بشار الأسد، هرب آلاف الضباط وصف الضباط، ممن كانوا يخدمون ضمن صفوف الجيش والمخابرات إلى لبنان ودول أخرى، في محاولة لعدم محاسبتهم على الجرائم التي اقترفوها بحق الشعب السوري، على مدار 14 عاماً من الثورة السورية. 
ملاحقة قانونية لضباط النظام السابق.. ماذا عن الأسد؟

منذ سقوط نظام بشار الأسد، هرب آلاف الضباط وصف الضباط، ممن كانوا يخدمون ضمن صفوف الجيش والمخابرات إلى لبنان ودول أخرى، في محاولة لعدم محاسبتهم على الجرائم التي اقترفوها بحق الشعب السوري، على مدار 14 عاماً من الثورة السورية. 

لكن ما لم يكن في حسبانهم، أنه ستتم ملاحقتهم في الدول التي هربوا إليها، خاصة دول الجوار، حيث تلاحق الأجهزة الأمنية اللبنانية مسؤولين أمنيين دخلوا أراضيها عبر طرق شرعية وغير شرعية، في حين قالت مسؤولة أممية، إن المحكمة الجنائية الدولية هي أنسب مكان لمحاكمة رئيس النظام المخلوع بسوريا بشار الأسد. 

احتجاز 30 ضابطا

تقارير إعلامية لبنانية، كشفت في وقت سابق، أن آلاف الضباط الأمنيين والعناصر هربوا إلى لبنان بطرق شرعية وغير شرعية، بمساعدة أطراف أو جهات لبنانية رسمية وغير رسمية، بينهم مدير معبر المصنع الحدودي مع سوريا، حيث سهّل دخول المئات منهم.

مدير المخابرات الجوية في نظام الأسد، جميل الحسن – انترنت

وقالت التقارير حينها، إن هؤلاء الضباط، إلى جانب أقارب الرئيس المخلوع، بشار الأسد، يقيمون في فنادق ببيروت، بحماية من جهاز “أمن الدولة” اللبناني. 

وزير الداخلية اللبناني، بسام مولوي، لم ينفِ وجود مسؤولين أمنيين من نظام الأسد في لبنان، إذ قال إن هناك معلومات تفيد بدخولهم إلى لبنان بشكل غير شرعي.

وأضاف مولوي في لقاء عبر قناة “الحدث”: “ممكن أن يكون هناك مسؤولين أمنيين دخلوا والأجهزة الأمنية والعسكرية تقوم بمتابعتهم وملاحقتهم باستخدام وسائل تقنية ومعلوماتية لمعرفة مكان وجود الأشخاص”. 

بحسب وكالة “رويترز”، فإن السلطات اللبنانية تحتجز حالياً ما يصل إلى 30 ضابطاً سابقاً من المخابرات و”الفرقة الرابعة” التابعة لجيش النظام السوري السابق، وهم الآن رهن الاحتجاز لدى الشرطة، وفق مصدرَين أمنيين لبنانيين.

وتلقت بيروت الأسبوع الماضي برقية رسمية من “الإنتربول” تحثّها على القبض على مدير المخابرات الجوية في نظام الأسد، جميل حسن، إذا كان موجوداً على الأراضي اللبنانية أو إذا دخلها، وتسليمه إلى الولايات المتحدة، إذ تتهم واشنطن الحسن بارتكاب جرائم حرب خلال فترة حكم نظام بشار الأسد.  

ماذا عن الأسد؟

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة، أليس جيل إدوارد، قالت إن المحكمة الجنائية الدولية هي أنسب مكان لمحاكمة رئيس النظام المخلوع بسوريا بشار الأسد.

إحراق صورة لرئيس النظام السوري، بشار الأسد، بعد السيطرة على مدينة درعا 6 كانون أول/ديسمبر 2024 – انترنت

إدوارد تطرقت إلى أدلة الجرائم والتعذيب التي ظهرت بعد الإطاحة بنظام الأسد في سوريا وأكدت على ضرورة محاكمة مرتكبي الجرائم، إذ أشارت إلى أن نظام الأسد يأتي على رأس قائمة تضمّ الدول التي مارست التعذيب على نطاق واسع. 

وأضافت أن نظام الأسد استخدم التعذيب لسنوات للسيطرة على السكان وإثارة الخوف وقمع أي معارضة مشروعة، حيث وقع العديد ضحايا لهذه الممارسات. 

الجرائم التي كشفتها التطورات الأخيرة في سوريا تتوافق مع الوثائق التي جمعها المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب منذ عام 2011، وفق إدوارد، إذ اعتبرت أن “الوقت حان ليواجه الأسد العدالة، والمحكمة الجنائية الدولية هي المكان المناسب لذلك”.

ودعت المقررة الأممية “الإدارة السورية الجديدة” إلى التصديق على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والدول الأخرى إلى التقدم بطلب إلى المحكمة فيما يتعلق بالجرائم التي ارتكبها نظام الأسد.

إدوارد أكدت على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة في كافة الجرائم الدولية في سوريا، بينما أكدت أن نظام الأسد “مسؤول عن الغالبية العظمة من هذه الجرائم، ولكن هناك أشخاص آخرين تعرضوا للأذى على يد جهات فاعلة أخرى، لذلك سيكون من المهم أن يتم تقديم جميع مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة”.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم