سوريا تطرح مناقصة دولية لشراء 100 ألف طن من قمح الطحين بالدولار

في خطوة غير مسبوقة، قال متعاملون أوروبيون، اليوم الأربعاء، إن المؤسسة العامة السورية للحبوب طرحت مناقصة دولية لشراء نحو 100 ألف طن من قمح الطحين.

وبحسب ما أوضحه المتعاملون الأوروبيون لوكالة “رويترز” للأنباء، فإن الموعد النهائي لتقديم عروض الأسعار هو العاشر من آذار/مارس الجاري. 

سوريا.. مناقصة لشراء القمح

وأشار المتعاملون الأوروبيون إلى أن المؤسسة السورية ستتخذ قرارها بشأن العروض المقدمة خلال 15 يوما من إغلاق المناقصة، وفق “رويترز“.

قبل عام 2011، كانت سوريا تنتج ما يصل إلى 4 ملايين طن من القمح في المواسم الجيدة- “إنترنت”

أما بالنسبة لشروط المناقصة التي حددتها المؤسسة السورية، فيجب شحن القمح خلال 30 يوما من تاريخ العقد، مع دفع 80 بالمئة من المستحقات عند وصول الشحنات، و20 بالمئة بعد 15 يوما.

ووفق ما صرح به المتعاملون لـ”رويترز”، فمن المعتقد أن المناقصة تمثل أول عملية شراء كبيرة منذ تغيير النظام في سوريا أواخر العام الماضي. وعرضت المؤسسة العامة السورية توريد القمح من مناشئ اختيارية.

قبل عام 2011، كانت سوريا تنتج ما يصل إلى 4 ملايين طن من القمح في المواسم الجيدة، وهو ما شكل اكتفاءً ذاتيا للبلاد وسمحت ببعض الصادرات. لكن الحرب الدامية التي اندلعت منذ أكثر من عشر سنوات، والتغير المناخي، من حيث الجفاف وقلة الأمطار، أدت جميعها إلى تراجع حجم محصولها إلى نحو 1.2 مليون طن، ما اضطر البلاد إلى الاعتماد على الواردات.

الدفع بالدولار

وبحسب شروط المناقصة سيتم دفع قيمة الشحنات بالدولار حسب ما هو متعارف عليه في سوق الحبوب العالمية. وكانت الحكومة السورية البائدة ترفض التعامل بالدولار وتعرض الدفع باليورو.

ولفت متعامل أوروبي للوكالة الدولية للأنباء إلى أن “المناقصة الجديدة قد تعطي مؤشرا على ما إذا كانت الحكومة الجديدة في سوريا قادرة على بناء ثقة كافية في سوق الحبوب العالمية تساعدها على إتمام عملية شراء كبيرة”.

وأضاف المصدر ذاته “ستكون هناك حاجة إلى الثقة في إتمام المدفوعات وفي أن تكون الموانئ آمنة”، منوّها بالقول: “تلقيت استفسارات من شركات سورية تابعة للقطاع الخاص حول شراء كميات صغيرة نسبيا من القمح، ولكن إمكانيات الدفع لا تزال غير واضحة”.

وكانت روسيا المصدر الرئيس لإمدادات الحبوب إلى سوريا، وقدرت مصادر روسية الكمية المصدرة لسوريا بنحو مليوني طن سنويا. لكن منذ سقوط نظام بشار الأسد، توقفت موسكو عن إمداد سوريا بالقمح، بحسب ما قالت مصادر لـ”رويترز”.

حقول قمح في الجزيرة السورية- “الشرق الأوسط”

وقال مصدر روسي مقرب من الحكومة لـ”رويترز” في كانون الأول/ديسمبر 2024 إن الإمدادات إلى سوريا توقفت بسبب قلق المُصدّرين حيال الغموض بشأن من سيدير ​​واردات القمح على الجانب السوري بعد تغيير السلطة بدمشق.

وأردف المصدر آنذاك: “أعتقد أنه لا أحد يجرؤ على توريد القمح إلى سوريا في ظل الظروف الحالية”.

فيما قال مصدر سوري لـ”رويترز” إن الشحنات تأجلت بسبب عدم اليقين إزاء المدفوعات وإن روسيا والحكام الجدد بسوريا على اتصال بشأن تلك المسألة.

ولذلك، فإن توجه الإدارة السورية الجديدة لإطلاق مناقصة دولية لشراء القمح يعني أنها لم تتوصل بعد إلى توافق ما مع الجانب الروسي، الذي يعتقد، بحسب خبراء، أنه يغري دمشق بالغذاء (الحبوب) وإعادة الإعمار والدعم السياسي، على اعتبار أن روسيا عضو دائم في مجلس الأمن الدولي.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم