أثار قرار الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية تحديد الدوام الإداري في سوريا بثماني ساعات يومياً، اعتباراً من كانون الأول/ديسمبر المقبل، نقاشاً بشأن رواتب الموظفين والإنتاجية، وسط تساؤلات عن انعكاساته على الظروف المعيشية.
ويأتي القرار في وقت يواجه فيه موظفون حكوميون صعوبات في تغطية نفقاتهم، ما يدفع بعضهم إلى الاعتماد على أعمال إضافية إلى جانب وظائفهم الأساسية.
من 8 صباحاً حتى الرابعة عصراً
أصدرت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، الاثنين 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، القرار رقم 1616، الذي يحدد ساعات الدوام الرسمي اليومي للجهات العامة ذات الطابع الإداري من الثامنة صباحاً حتى الرابعة عصراً، اعتباراً من الأول من كانون الأول/ديسمبر المقبل.

ومنح القرار الجهات العامة ذات الطابع الاقتصادي، التي تتطلب طبيعة عملها استمرار التشغيل، صلاحية تحديد ساعات العمل ومواعيد بدايتها ونهايتها وتنظيم الورديات وفق أنظمتها الخاصة، وبما تقتضيه المصلحة العامة.
كما نص على إلغاء كل ما يخالف مضمونه، ونشره وإبلاغ الجهات المعنية لتنفيذه.
واستند القرار إلى القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم 50 لعام 2004 وتعديلاته، والمرسوم رقم 98 لعام 2026، وكتاب وزارة التنمية الإدارية رقم 2339 المؤرخ في 30 كانون الثاني/يناير 2026، وكتاب وزارة المالية رقم 18098 بتاريخ 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
ولم يتضمن القرار أحكاماً تتعلق بزيادة الرواتب أو منح تعويضات إضافية للعاملين، واقتصر على تنظيم ساعات الدوام في الجهات العامة.
الرواتب والإنتاجية تثيران التساؤلات
أعاد القرار طرح مسألة التناسب بين ساعات العمل والأجور الحكومية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة واعتماد بعض الموظفين على مصادر دخل إضافية لتغطية احتياجات أسرهم.
وتناولت تعليقات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي الصعوبات التي قد يواجهها العاملون في الجمع بين وظائفهم الحكومية وأعمالهم الأخرى، ولا سيما مع إضافة الوقت اللازم للتنقل بين المنزل ومكان العمل.
كما تناولت مخاوف مرتبطة بالأعباء الأسرية للموظفات والأمهات العاملات، خصوصاً في المناطق التي تفتقر إلى خدمات كافية لرعاية الأطفال، أو تتطلب الانتقال لمسافات طويلة للوصول إلى المؤسسات الحكومية.
وأثارت هذه الظروف تساؤلات عن احتمال اضطرار بعض العاملين إلى ترك وظائفهم، في حال تعذر التوفيق بين الدوام الجديد والتزاماتهم المعيشية والأسرية.
وفي تعليق على القرار، تساءل رئيس مجلس إدارة المصرف الصناعي السوري، عبد الله علبي، عن العلاقة بين زيادة ساعات الدوام وتحسين أداء المؤسسات الحكومية.
وكتب علبي: “هل زيادة ساعات الدوام تعني بالضرورة زيادة الإنتاجية؟ وهل مشكلتنا في الإدارة الحكومية السورية هي قلة ساعات العمل، أم ضعف كفاءة استثمار هذه الساعات؟”.
واستشهد علبي بدراسة للباحث جون بينكافيل من جامعة ستانفورد، نشرتها مجلة “ذي إيكونوميك جورنال” عام 2015، وخلصت، استناداً إلى بيانات عمال مصانع الذخيرة البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى، إلى أن زيادة ساعات العمل لا تقود بالضرورة إلى زيادة الإنتاج بالمعدل نفسه، إذ يتراجع العائد الإنتاجي للساعات الإضافية بعد تجاوز حد معين.
وتناول علبي الإجراءات الورقية وتعدد التواقيع والموافقات داخل المؤسسات الحكومية، معتبراً أن بعض المعاملات تستغرق أياماً بسبب تعقيد الإجراءات، وليس بالضرورة نتيجة قلة ساعات عمل الموظفين.
ودعا إلى تبسيط الإجراءات وتدريب الكوادر والتوسع في التحول الرقمي وربط تقييم أداء الموظفين بمستوى الإنجاز، بدلاً من الاعتماد على مدة حضورهم داخل المؤسسات.
وأكد أن الانضباط الوظيفي واحترام مواعيد الدوام ضروريان، وأن زيادة ساعات تقديم الخدمة قد تفيد بعض المؤسسات، لكنه شدد على أن تحسين الأداء يتطلب تطوير أساليب العمل.
واختتم تعليقه بالقول: “فالتحدي الحقيقي ليس كيف نجعل الموظف يعمل ساعات أطول، بل كيف نجعله ينجز خلال ساعات عمله ما كان يحتاج سابقاً إلى أيام”.
وفي مقابل المخاوف المتعلقة بالأجور والأعباء الأسرية، طرح مؤيدون للقرار أهمية زيادة ساعات تقديم الخدمات وتعزيز الانضباط الإداري، مع مراعاة اختلاف طبيعة العمل بين المؤسسات.
وتتركز التساؤلات المطروحة قبل بدء تطبيق القرار في الأول من كانون الأول/ديسمبر على أثر ساعات الدوام الجديدة في إنتاجية المؤسسات، وقدرة الموظفين على التوفيق بين وظائفهم ومصادر دخلهم الإضافية.
- 8 ساعات دوام.. قرار جديد يفتح ملف رواتب الموظفين في سوريا
- بعد ضربات جزيرة قشم.. هل تخطط واشنطن للتصعيد ضد طهران؟
- بعد تعديلات المناهج السورية.. منع المعلمين من النشر عن المناهج والشؤون التربوية
- رغم رفع تصنيف الإرهاب.. ما الذي يعرقل الاستثمار الأميركي في سوريا؟
- السوريون يختارون الديمقراطية.. 76% يؤيدونها و66% مع فصل الدين عن السياسة

