خلال الأيام الماضية، انتشرت صور ومقاطع مصورة للانتهاكات التي جرت في الساحل السوري، حيث ظهرت عمليات قتل للمدنيين، بينما كشف بعضها عن هول الجريمة التي ارتُكبت في أربعة أيام وراح ضحيتها أكثر من ألف ضحية، وفق “المرصد السوري لحقوق الإنسان”.
وأكدت منصة “تأكد” أن عددا كبيرا من الصور والفيديوهات التي وثّقت المآسي التي حدثت هي صور حقيقية، وأن أعداد الضحايا الذين سقطوا في تلك الأحداث لم يتم حصرها حتى الآن. وبحسب الشهادات التي جمعتها المنصة عبر مصادرها وفريقها الميداني، ما يزال هناك عدد من المفقودين الذين لم يُعرف مصيرهم حتى الآن.
صورة عائلة بأكملها
بعد أن شكك رواد مواقع التواصل الاجتماعي بصحة صورة تعود لعائلة من بانياس، أكدت المنصة على أن الصورة هي واحدة من عشرات الصور التي وثّقت ضحايا جرائم القتل، التي شهدها الساحل السوري خلال الأيام الماضية.

وقالت إن عدداً كبيراً من السوريين شكك في صحتها، استنادًا إلى نتائج بحث غير دقيقة أجراها أشخاص غير مختصين باستخدام البحث العكسي.
المنصة أوضحت أن المقارنة المرفقة أن الصورة التُقطت في حي القصور بمدينة بانياس، إحدى المدن السورية المنكوبة بسبب هذه الجرائم، والتي أقرت السلطات السورية بصحتها.
وبحسب المعلومات والشهادات التي تحققت منها منصة “تأكد”، فإن الضحايا الظاهرين في الصورة هم: الزوج: مهند حسن (أستاذ رياضيات)، الزوجة: لينا جنود (أستاذة علوم)، الطفلة: فانيسا (ثلاث سنوات).
الصورة الرابعة تعود إلى والدة الزوج، ندى عبد الله، التي قُتلت في المنزل نفسه لكنها لا تظهر في الصورة. وقد وقعت الجريمة في الساعة الواحدة والنصف من بعد ظهر يوم الجمعة، الموافق 7 آذار/مارس الجاري، وذلك على خلفية انتمائهم للطائفة العلوية.
مطالب بتحقيق مستقل
منظمة العفو الدولية دعت في تقرير لها، إلى تحقيق مستقل وشفاف في مقتل مدنيين في المناطق الساحلية السورية، محذرةً من تصاعد “العنف الطائفي”.
المديرة الإقليمية للمنظمة، هبة مرايف، قالت إن السلطات مطالبة بحماية المدنيين ومنع الانتهاكات، وإجراء تحقيقات محايدة تضمن محاسبة المسؤولين، وإلا فإن الإفلات من العقاب سيستمر.
وأضافت أن الفشل في اتخاذ إجراءات حاسمة، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة وفعّالة، وضمان تقديم مرتكبي الجرائم إلى العدالة، لن يؤدي إلا إلى تشجيع أولئك الذين يعتقدون أنهم قادرون على القتل دون عقاب.
رغم إعلان الحكومة تشكيل لجنة تحقيق وتعهدها بمحاسبة الجناة، شدّدت العفو الدولية على ضرورة التزام العملية بالمعايير الدولية، ونشر نتائج التحقيق لضمان الشفافية.
“الشبكة السورية لحقوق الإنسان” سجلت مقتل 172 عنصراً أمنياً وعسكرياً على يد المجموعات المرتبطة بالنظام المخلوع، إضافة إلى 211 مدنياً، بينهم عامل في المجال الإنساني، نتيجة هجمات مباشرة، كما وثقت مقتل 420 شخصًا، بينهم كوادر طبية وصحفيون، خلال العمليات الأمنية والعسكرية الموسّعة التي نفذتها الفصائل الموالية للحكومة.
فيما قال مدير “المرصد السوري لحقوق الإنسان” رامي عبد الرحمن، إن ما تم توثيقه يصل إلى 1093 مدنيا في أحداث الساحل، معظمهم من الطائفة العلوية، إذ جرى قتلهم من قبل ما وصفهم بـ “مجـرمـين من الذين ينتقمون لشهداء مجـزرتي وزارتي الدفاع والداخلية، الذين قـتلوا يوم الخميس”.

