بعد الأحداث الأخيرة في محافظة السويداء، جنوبي سوريا، تتجه الأنظار إلى مستقبل العلاقات السورية الأميركية، بعد فشل الحكومة السورية في إدارة الأزمة ووقوع انتهاكات جسيمة، إذ وُجهت أصابع الاتهام إلى العناصر الأجنبية التي جرى دمجها في الجيش السوري، بعد حل “هيئة تحرير الشام”.
وباتت السويداء، بعد أكثر من أسبوع من مجريات الأحداث هناك، محافظة منكوبة، حيث شهدت معارك طاحنة بين مجموعات مسلحة تتبع للزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز، حكمت الهجري، والتي تُصنفها دمشق “خارجة عن القانون”، والقوات الحكومية، ثم تلاها جولة ثانية من الاشتباكات بين مجموعات الهجري والعشائر.
وبدأ صباح اليوم الأحد، تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جرى التوافق عليه بين سوريا وإسرائيل، حيث أعلنت وزارة الداخلية السورية انسحاب العشائر من السويداء، بينما بدأ الأمن العام بالانتشار في قرى وبلدات المحافظة، منها المزرعة وولغا والدور، بحسب ما ذكر مراسل “الحل نت”.
ماذا طلبت الخارجية الأميركية؟
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، طالب أمس السبت، الحكومة السورية بمنع وصول تنظيم “داعش” إلى جنوبي البلاد، الذي شهد مواجهات دامية خلال الأسبوع الماضي بين قوات العشائر وفصائل محلية في السويداء.

وقال روبيو في منشور على منصة “إكس“، إن الولايات المتحدة ظلّت منخرطة بشكل كبير خلال الأيام الثلاثة الماضية مع إسرائيل والأردن والسلطات في دمشق بشأن التطورات المروعة والخطيرة في جنوب سوريا. وأضاف: “يجب أن ينتهي اغتصاب وذبح الأبرياء الذي حدث وما زال يحدث”.
“إذا أرادت السلطات في دمشق الحفاظ على أي فرصة لتحقيق سوريا موحدة وشاملة وسلمية خالية من داعش والسيطرة الإيرانية، فعليها أن تساعد في إنهاء هذه الكارثة باستخدام قواتها الأمنية لمنع داعش وأي جهاديين عنيفين آخرين من دخول المنطقة وتنفيذ المجازر.”
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو
وطالب روبيو الحكومة السورية بمحاسبة أي شخص مذنب بارتكاب فظائع وتقديمهم إلى العدالة، بما في ذلك أولئك الذين هم في صفوفهم. كما “يجب أن يتوقف القتال بين الجماعات الدرزية والبدوية داخل المحيط على الفور”.
بدوره، اعتبر المبعوث الأميركي إلى سوريا، توماس باراك، أن سوريا تقف عند منعطفٍ حاسم. بينما طالب جميع الفصائل بـ إلقاء أسلحتها فوراً، ووقف الأعمال العدائية، والتخلي عن دورات الانتقام القبلي. وأضاف: “يجب أن يسود السلام والحوار – وأن يسودا الآن!”
“الصورة قاتمة”
عضو “الحزب الجمهوري الأميركي”، مرح البقاعي، قالت إن الصورة قاتمة جدا في واشنطن حول مجريات الأحداث في الجنوب السوري، مشيرة إلى أن صور الانتهاكات المرعبة موجودة على مكاتب المسؤولين عن الملف السوري في الخارجية الأميركية والبيت الأبيض.

وأضافت، في لقاء عبر “تلفزيون سوريا” أن “التقارير مقلقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصيا، لحجم الانتهاكات التي تُرتكب من كل الأطراف الخارجة عن القانون، إذ لا يمكن اتهام طرف من دون إجراء تحقيق دقيق هناك.” وأشارت إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تهتم جدا بحماية المدنيين وهو جزء أساسي من مبدئها السياسي في التعامل مع مناطق النزاعات.
“قانون قيصر الذي كان من المفروض التصويت عليه لإلغائه في مجلس النواب تم سحبه من التصويت وهذه إشارة غير جيدة وأعتقد أن ما يحدث في السويداء يعرقل مسيرة العلاقات التي كانت والتي ما تزال قوية جيدا بين سوريا والولايات المتحدة الأميركية، لكن الصورة قاتمة في سوريا وهذا يرتد هنا بصدى غير جيد”
عضو “الحزب الجمهوري الأميركي”، مرح البقاعي
وقالت البقاعي، وهي سياسية سورية أميركية، إن “السائد هنا في الولايات المتحدة الأميركية أن الكثير من الأجانب الموجودون ضمن المؤسسات الأمنية والدفاعية في سوريا هم من ارتكبوا هذه الانتهاكات، وهذا يعني أن الاتفاق الذي جرى بين واشنطن ودمشق لم تُراعى فيه الشفافية الكافية”.
وأشارت إلى أن الولايات المتحدة انتظرت تقريرا من لجنة تقصي الحقائق التي شكلت لمعرفة ماذا جرى في الساحل السوري في آذار/مارس الماضي، لكن حتى الآن لم يصدر هذا التقرير. ولم تصدر إحصائية دقيقة حول عدد ضحايا أحداث السويداء، إذ ما تزال الأعداد متضاربة وغير دقيقة. وقالت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، إنها وثقت مقتل 321 شخصا من 13 حتى 18 تموز/يوليو الحالي، في حين قال “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، إن 1017 شخصا قُتلوا في الأيام الأخيرة من جميع الأطراف.
- بين النفي والتوقعات.. اتصالات قطرية تمهد لتحريك المفاوضات بين واشنطن وطهران
- 3 فجوات تخنق معيشة السوريين.. كيف عمّقت المحروقات الأزمة؟
- دمشق لطهران: سوريا لم تعد ساحة نفوذ لأي دولة
- مطار المزة فوق ملفين مفتوحين.. أراضي المعضمية والمقابر الجماعية
- جدل حول فصل موظفين في (MTN) سوريا وسط روايات متضاربة.. ما التفاصيل؟

