عمليا، أدركت إيران صعوبة موقفها وضعفها أمام أي مواجهة محتملة مع أميركا، وهذا الإدراك كان نتيجة تساقط أذرعها في المنطقة بشكل مهول وسريع، فلم يتبق لها ما يمكنها من الاستمرار بمشروعها عبر وكلائها، ولأن القضاء الكلي على أذرعها مع إصرارها على استمرار دعم الأذرع، يعني أن الدور سيأتي عليها بشكل حتمي، فإن طهران باتت تسارع الخطى للنأي بنفسها من المواجهة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ربما تمهيدا للرضوخ في وقت لاحق، وبالمحصلة تخلت عن “الحوثيين”.
في أبرز الجديد، كشفت صحيفة “التليغراف” البريطانية في تقرير لها، بأن إيران تخلت عن “الحوثيين”، إذ أمرت بسحب عناصرها العسكرية من اليمن، تاركة ميليشيا “الحوثي” وحدها وسط تصاعد الحملة الجوية الأميركية ضدها في صنعاء.
إيران تتخلى عن “الحوثيين”.. مسؤول رفيع يكشف التفاصيل
مسؤول إيراني رفيع رفض الكشف عن هويته، قال للصحيفة البريطانية، إن هذه الخطوة تهدف إلى تجنب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة بإدارة ترامب، وأردف أن طهران بدأت في تقليص دعمها لشبكة وكلائها الإقليميين “للتركيز على التهديدات المباشرة من واشنطن”.
“القلق الرئيسي في طهران الآن هو ترامب وكيفية التعامل معه” بحسب المسؤول الإيراني، الذي بيّن أن الاجتماعات الأمنية في طهران تركز بالكامل على هذا الملف، دون التطرق إلى أذرعها من الميليشيات المسلحة التي كانت تدعمها في السابق، على حد قوله.

وفي السياق نفسه، أشار مصدر في النظام الإيراني، إلى أن طهران باتت ترى أن “الحوثيين” لن يتمكنوا من الصمود طويلا أمام الضربات الأميركية، قائلا إن الميليشيا فقدت جزءا من الدعم الذي كانت تعتمد عليه من قبل “حزب الله” اللبناني ونظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، “مما يجعل استمرارها أمرا غير منطقي”.
وقال مصدر النظام في إيران الذي لم يكشف عن هويته لدواع أمنية وفق “التليغراف”: “الرأي هنا هو أن الحوثيين لن يتمكنوا من البقاء وهم يعيشون أشهرهم أو حتى أيامهم الأخيرة، لذلك لا فائدة من إبقائهم على قائمتنا (…) هكذا يتحدث النظام في طهران”.
ترامب يصعّد ضد طهران
صعّد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من ضغوطه على إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي، حيث نقل قاذفات شبح “B-2” إلى قاعدة “دييغو غارسيا” العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا في المحيط الهندي.
قاذفات “B-2″، مجهزة لحمل أكثر القنابل الأميركية قوة، وهي القنبلة “جي.بي.يو-57” التي تزن 30 ألف رطل، وهذا هو السلاح الذي يقول الخبراء، إنه يمكن استخدامه لاستهداف البرنامج النووي الإيراني، حتى وهو تحت الأرض بعمق كبير.
الضربات على “الحوثيين” مرتبطة بحملة الضغط القصوى التي أيّدها ترامب، وهو يريد في الوقت نفسه إرسال رسالة إلى إيران و”محور المقاومة”، مفادها أن إدارته “ستتخذ نهجا أكثر جرأة تجاه الأنشطة الإقليمية المزعزعة للاستقرار.
سنام فاكيل – مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في “مركز تشاتام هاوس للشؤون الدولية”
ومنذ أقل من 3 أسابيع، تكثفت الهجمات الأميركية على “الحوثيين” بشكل شبه يومي، وأسفر عن تدمير أهداف عسكرية رئيسية ومقتل عدد من قادة الميليشيا، فيما وصف ترامب الغارات بأنها “ناجحة بشكل لا يصدق”، بينما أعلن “البنتاغون”، عن إرسال مزيد من الطائرات الحربية إلى المنطقة لتعزيز العمليات العسكرية.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قال في تصريحات أمس الخميس، إنه يعتقد أن إيران تريد محادثات مباشرة، وجاء تصريحه الأخير عقب 4 أيام من تهديده طهران بالقصف وفرض رسوم جمركية ثانوية إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

