تناول مقال نشرته منصة “تينسنت” الصينية مساعي سوريا للحصول على أسلحة باكستانية بوساطة سعودية، معتبراً أن اعتماد الصناعات العسكرية الباكستانية على التكنولوجيا الصينية قد يمنح بكين دوراً حاسماً في إتمام الصفقات.
وربط المقال، الذي نشره هوانتشيو ييشي، هذه المساعي بصعوبات استبدال المعدات الروسية التي يعتمد عليها الجيش السوري، وبالعلاقات العسكرية بين باكستان والصين وما قد تفرضه من قيود على توريد الأسلحة إلى دمشق.
دمشق تبحث عن بدائل للسلاح الروسي
أشار المقال الصيني إلى أن الجيش السوري ما يزال يعتمد على معدات روسية الصنع، تشمل الدبابات والطائرات المقاتلة ومنظومات الدفاع الجوي، وأن تشغيل هذه المعدات وصيانتها يتطلبان استمرار الحصول على قطع الغيار والدعم الفني من موسكو، رغم سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.

وأوضح الكاتب أن الاعتماد السوري على التسليح الروسي يعود إلى عقود من التعاون العسكري مع الاتحاد السوفيتي وروسيا، شملت المعدات القتالية والتدريب وسلاسل توريد قطع الغيار، ما يجعل استبدال هذه المنظومة عملية تتطلب موارد مالية وتقنية كبيرة.
وأشار إلى أن المباحثات السورية الروسية خلال عام 2025 أظهرت رغبة دمشق في مواصلة الحصول على الدعم الفني اللازم لتشغيل المعدات المتبقية، ولا سيما تلك التي نجت من الضربات الإسرائيلية.
وفي 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026، التقى الرئيس الانتقالي أحمد الشرع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني، وبحث الجانبان العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون الاقتصادي والسياسي، إلى جانب التطورات الإقليمية.
وذكر المقال الصيني أن الشرع طلب من ولي العهد السعودي التدخل لدى باكستان لتسريع إمدادات الأسلحة إلى سوريا، والسماح لدمشق بإبرام صفقات شراء مباشرة مع إسلام آباد، دون أن يحدد الكاتب مصدر هذه المعلومات.
باكستان بوابة للسلاح الصيني بوساطة سعودية
وفي هذا السياق، تناول الكاتب إمكانية اعتماد سوريا على الصناعات العسكرية الباكستانية، التي تطورت خلال عقود من التعاون مع الصين، ومن أبرز منتجات هذا التعاون مقاتلات “JF-17” التي طورها البلدان بصورة مشتركة، ودبابات “الخالد” التي تستند إلى تكنولوجيا وتصاميم صينية مرتبطة بمشروع “MBT-2000”.
وقدر الكاتب أن نحو 80 بالمئة من المعدات القتالية الرئيسية في الجيش الباكستاني ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالتكنولوجيا الصينية.
واعتبر أن شراء المعدات عبر باكستان قد يتيح لدمشق الحصول على منظومات أقل تكلفة من نظيراتها الغربية، مع تجنب الحساسيات السياسية التي قد ترافق طلب الأسلحة مباشرة من بكين.
وتناول المقال أيضاً الدور السعودي المحتمل في هذه العملية، مشيراً إلى اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك التي وقعتها الرياض وإسلام آباد في 17 أيلول/سبتمبر 2025، والتي تنص على اعتبار أي اعتداء على إحداهما اعتداءً على الدولتين.
ورأى الكاتب أن الاتفاقية تمنح السعودية قدرة أكبر على التواصل مع باكستان بشأن احتياجات دمشق العسكرية، ضمن مساعٍ سعودية لتعزيز العلاقات مع سوريا وتقليص النفوذ الإيراني فيها.
وربط هذه المساعي بالتوسع الاقتصادي السعودي في سوريا، ولا سيما الاتفاقيات الاستثمارية التي أعلن الجانبان عنها في شباط/فبراير 2026، وشملت تطوير المطارات والاتصالات والبنية التحتية.
يرى الكاتب أن قدرة باكستان على تزويد سوريا بالأسلحة تختلف بحسب نوع المعدات التي تطلبها دمشق، نظراً إلى اعتماد بعض الصناعات الباكستانية على مكونات وتقنيات صينية.
وأشار إلى إمكانية التعاون في أنظمة القيادة والسيطرة (C2)، والطائرات المسيّرة، والذخائر والأسلحة الخفيفة، وتحدث عن تقارير بشأن ترتيبات تحظى بدعم سعودي وتركي، دون تحديد مصادرها أو تقديم تفاصيل عن عقود فعلية.
أما نقل الدبابات القتالية والمقاتلات ومنظومات الدفاع الجوي المتقدمة، فقد اعتبره الكاتب أكثر تعقيداً، بسبب ارتباط هذه المعدات بتكنولوجيا صينية قد تخضع لقيود تعاقدية على إعادة التصدير.
وأوضح أن تصنيع المعدات أو تجميعها داخل باكستان لا يعني بالضرورة امتلاك إسلام آباد حرية نقل جميع مكوناتها إلى دول أخرى، إذا تضمنت تقنيات حساسة تخضع لشروط الشركات والجهات الصينية.
ملف المقاتلين الإيغور
وربط الكاتب موقف بكين المحتمل من التسليح السوري بملف المقاتلين الأجانب، ولا سيما عناصر التنظيم الذي تسميه الصين “حركة تركستان الشرقية الإسلامية”، ويرتبط بملف المقاتلين الإيغور الذين شاركوا في الحرب السورية ضمن “الحزب الإسلامي التركستاني”.

وأشار إلى أن ضم عناصر من تنظيمات مسلحة سابقة إلى المؤسسات العسكرية والأمنية السورية، إلى جانب تقارير عن وجود مقاتلين مرتبطين بالحركة، يثير تحفظات لدى الصين بشأن التزامات دمشق بمكافحة الإرهاب.
وفي 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، دعا نائب المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة، سون لي، الحكومة السورية الانتقالية إلى تحويل تعهداتها السياسية إلى إجراءات عملية لمكافحة التنظيمات الإرهابية التي يدرجها مجلس الأمن على قوائمه، وذكر «حركة تركستان الشرقية الإسلامية» بالاسم.
وكان وزير الخارجية الصيني وانغ يي قد ناقش ملف مكافحة الإرهاب مع نظيره السوري أسعد الشيباني في بكين، يوم 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
وأكد بيان مشترك صدر عقب اللقاء التزام البلدين بتعزيز التنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب، فيما أعلنت الخارجية الصينية أن دمشق تعهدت بعدم السماح لأي جهة باستخدام الأراضي السورية للإضرار بالمصالح الصينية.
وبحسب الكاتب، قد تجعل هذه التحفظات بكين أكثر تدقيقاً في أي طلب لنقل أسلحة متقدمة تحتوي على تكنولوجيا صينية إلى دمشق، حتى لو تولت باكستان عمليات التصنيع والتوريد.
- تسليح الجيش السوري عبر باكستان.. لماذا تبقى موافقة الصين حاسمة؟
- اقتصاد الظل يبتلع سوريا.. 70% خارج المنظومة وغلاء يتضاعف 5 مرات
- هل تسعى إسرائيل لفرض قواعد جديدة على تنقل المدنيين في القنيطرة؟
- ارتفاع حالات التسمم في دير الزور إلى 277.. ومدير الصحة يكشف التفاصيل
- 450 ألف دولار لـ”مفروشات” الرقابة والتفتيش في سوريا.. أين التقشف الحكومي؟

