“منها إعادة هيكلة السفارات والبعثات”.. ترتيبات جديدة بعد اجتماع الحكومة الأول بسوريا

في أول اجتماع للحكومة السورية الجديدة برئاسة رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، تم اتخاذ سلسلة من القرارات التي يبدو أنها تهدف إلى إعادة هيكلة الشؤون الداخلية للبلاد في ظل تحديات داخلية وخارجية معقدة.

ويبدو أيضا أن إعادة هيكلة السفارات والبعثات الدبلوماسية السورية في الخارج كانت إحدى نتائج اجتماع الحكومة، حيث أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بدء إعادة هيكلة السفارات والبعثات الدبلوماسية السورية في الخارج، بتوجيهات من الشرع.

بتوجيه من الشرع

وقال الشيباني عبر منصة “إكس“، اليوم الثلاثاء: “بتوجيهات من السيد الرئيس أحمد الشرع، شرعنا بإعادة هيكلة سفاراتنا وبعثاتنا الدبلوماسية”.

ويأتي ذلك بعدما قررت وزارة الخارجية السورية نقل سفيري سوريا في روسيا والسعودية إلى الإدارة المركزية في دمشق.

الاجتماع الأول للحكومة السورية الجديدة- “سانا”

وقال مسؤول في وزارة الخارجية السورية لوكالة الأنباء السورية (سانا) إن وزير الخارجية أصدر قرارا بإعادة سفيري سوريا لدى روسيا، بشار الجعفري، والسعودية، أيمن سوسان، إلى الإدارة المركزية بدمشق، في إطار الحركة الدبلوماسية التي بدأت مؤخرا. 

ولم يوضح المصدر للوكالة السورية ما إذا كانت الحركة ستشمل مناصب أخرى في السلك الدبلوماسي، لكنه أشار إلى أنه سيتم تسيير شؤون السفارتين في موسكو والرياض من قبل القائمين بالأعمال، وذلك إلى حين صدور التعيينات الرسمية من قبل رئاسة الجمهورية لتسمية بدلاء في المنصبين خلال الفترة المقبلة.

تبع ذلك نشر بيان على حساب السفارة السورية في موسكو على منصة “تليغرام”، ينفي أي قرار من هذا القبيل، ويؤكد أن السفير الجعفري لا يزال في منصبه. 

إلا أن السفارة في موسكو أصدرت لاحقا بيانا يفيد بتعرض صفحتها للاختراق، ونشر خبر يتعلق بالجعفري. ونفت السفارة نشر الخبر المذكور، ودعت إدارة “تليغرام” إلى الكشف عن هوية منفذي عملية “التهكير”.

جملة قرارات حكومية

في سياق متصل، عقدت الحكومة السورية الجديدة اجتماعها الأول مساء أمس الاثنين برئاسة أحمد الشرع لبحث أولويات الحكومة في المرحلة الجديدة.

وطبقا لوكالة “سانا، فقد حدد الشرع في كلمته أولويات العمل الحكومي والتحديات التي تضطلع بها الوزارات المختلفة، مؤكدا على “أهمية التكامل في عمل الوزارات من أجل وضع خطط إسعافية بالدرجة الأولى تراعي أولوية المواطن السوري لجهة تنشيط الاقتصاد، بما يؤثر إيجابا على احتياجاته اليومية، وإصلاح الخراب الكبير الذي ألحقه النظام السابق ببنية الدولة، وخاصة في النظم الاقتصادية والمالية التي تحتاج إجراءات عاجلة، بما يوفر بيئة آمنة للاستثمار تحول التحديات إلى فرص استثمارية ضخمة تقود عجلة الاقتصاد”.

إلى جانب تشديد الشرع على أهمية ملف إعادة الإعمار، وضرورة وضع خطط استراتيجية لتنظيم المدن والبلدات، بجانب الترابط الحضاري والثقافي مع العمران، طبقا لـ”سانا”.

كما تطرق الشرع أثناء الاجتماع الحكومي إلى مسألة “مبدأ السلم الأهلي كناظم رئيس لعمل الحكومة خلال المرحلة القادمة، وما يرتبط به من مسائل كالخطاب الإعلامي”. واختتم الاجتماع بتلخيص موجز من الشرع حول “ضرورة إعادة هيكلة الوزارات سريعا، واستكمال التعيينات”.

انتهاكات مستمرة

رغم قول السلطات السورية إنها تبذل قصارى جهدها لتحقيق الأمن والأمان والسلم الأهلي، إلا أن الانتهاكات ضد المدنيين مستمرة في الساحل وريف حمص. وقد وثّق “المرصد السوري لحقوق الإنسان” عمليات خطف وقتل وابتزاز وتهديد بارتكاب مجازر على يد الجماعات المسلحة.

أفاد “المرصد السوري”، اليوم الثلاثاء، بتصاعد الانتهاكات بحق المدنيين في بعض مناطق ريف حمص وقرى الساحل السوري، باستخدام أساليب جديدة من الابتزاز والتهديد، الأمر الذي ينذر بعواقب إنسانية وخيمة، ويشكل انتهاكا واضحا للقانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان.

وبحسب شهادات موثقة من شهود عيان في قرية جبلايا بريف حمص، تعرض الأهالي لتهديدات مباشرة من قبل مجموعات مسلحة، تمثلت في مطالبتهم بدفع مبالغ مالية تعادل قيمة 300 قطعة سلاح حربي، رغم عدم امتلاكهم لأي منها، وفق “المرصد السوري”.

وقد تضمن التهديد أيضا إدخال فصيل مسلح إلى القرية في حال عدم الامتثال، مع التلويح بارتكاب مجازر جماعية، ما دفع نسبة كبيرة من السكان إلى النزوح القسري هربا من التهديد.

وفي حادثة مشابهة، أفادت مصادر أهلية من قرية الحطانية التابعة لبانياس بالساحل السوري لـ”المرصد السوري”، بأن الأهالي خُيّروا بين دفع مبلغ قدره 60 مليون ليرة سورية، أو مواجهة دخول فصيل مسلح إلى قريتهم.

وفي حادثة أخرى، عُثر على جثتي شابين في مشفى الوعر بمدينة حمص، بعد اختطافهما برفقة شاب ثالث من قبل مسلحين مجهولين في قرية الحداثة بريف حمص الغربي.

ووفقا للمصادر، كان الشبان الثلاثة يعملون في إحدى المداجن الواقعة ضمن القرية، حين أقدم مسلحون مجهولون على اقتحام الموقع واختطافهم تحت تهديد السلاح وبعد ساعات من الحادثة، تم العثور على جثتي اثنين منهم في مشفى الوعر، بينما لا يزال مصير الشاب الثالث مجهولا حتى اللحظة، طبقا لـ”المرصد السوري”.

وعليه، دعا “المرصد السوري” لجنة تقصي الحقائق التي شكلها الشرع التعامل بجدية وصرامة مع ملف المجازر وعمليات القتل الجماعي، التي وقعت في آذار/مارس الماضي وهي مستمرة على نحو ممنهج وموثق. ويتساءل “المرصد” عن طبيعة عمل اللجنة والآليات التي تتبعها، في ظل استمرار هذه الجرائم دون محاسبة أو ردع فعلي. فكيف تعمل اللجنة؟ وما مدى شفافيتها؟ وكيف يمكن الوثوق بنتائج تحقيقاتها ما دامت عمليات القتل والتهجير مستمرة بلا توقف ولا مساءلة.

كما ويطالب “المرصد” السلطات ووزارة الدفاع السورية بإخراج العناصر غير المنضبطة من هذه المناطق، واستبدالها بعناصر منضبطة تعمل على فرض الأمن والاستقرار، بما يتيح عودة النازحين الذين فروا من مشاهد المجازر، ويعيد الطمأنينة إلى محافظات الساحل السوري التي ما زالت تعيش على وقع التهديد والقتل المنهجي، لا سيما ضد أبناء الطائفة العلوية.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم