في خطوة لافتة، تسلم الدكتور مصعب نزال العلي، حقيبة وزارة الصحة في الحكومة السورية الانتقالية التي أعلنها الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، نهاية مارس المنصرم، ليضع على عاتقه مسؤولية جسيمة في ظل ظروف استثنائية وتحديات جمة تواجه القطاع الصحي السوري.
هل ينجح الجراح الاستشاري، ابن بلدة الطيانة بريف دير الزور الشرقي، والذي خبر ساحات “الثورة السورية” والمعتقلات والمشافي الميدانية، في قيادة دفة هذا القطاع الحيوي نحو التعافي والازدهار؟
من هو مصعب العلي؟
ولد مصعب نزال العلي عام 1985، وتخرج من “جامعة البعث” طبيباً بشرياً، ليشق طريقه لاحقاً نحو التخصص الدقيق في جراحة الدماغ والأعصاب والنخاع الشوكي.
لم يكن شغفه بالعلم والطب ليثنيه عن الانخراط المبكر في الحراك الثوري السوري، حيث اعتقل في العام 2011 من مشفى الجامعة في مدينة حلب بسبب قيامه بواجبه الإنساني في علاج جرحى المظاهرات السلمية.

لم يتوقف دوره عند هذا الحد، ففي نهاية العام 2011، ساهم مصعب النزال بفعالية في تأسيس اللجنة الطبية بدير الزور، والتي تمكنت من إنشاء وإدارة عدد من المشافي الميدانية في ظل الظروف الصعبة، حيث عمل فيها طبيباً ميدانياً وقائداً.
امتدت مبادراته لتشمل تأسيس وإدارة جمعية “شريان الحياة للإغاثة الطبية” في عام 2012، مساهماً بذلك في توفير الدعم الطبي والإغاثي للمحتاجين. كما كان له دور فاعل في تشكيل المجالس المحلية في محافظة دير الزور.
من ألمانيا إلى وزارة الصحة!
منذ عام 2014، اتخذ الدكتور العلي من ألمانيا محطة جديدة في مسيرته المهنية، حيث تخصص بالجراحة العصبية في المشافي التابعة للجامعات الألمانية، ليحصل على شهادة “الفاخ ارتس” الألمانية المرموقة في جراحة الدماغ والأعصاب والنخاع الشوكي، ويشغل منصب طبيب استشاري في الجراحة العصبية بالمشافي الألمانية.
اليوم، يعود مصعب العلي إلى واجهة المشهد السوري من بوابة وزارة الصحة، حاملاً معه خبرة أكاديمية ومهنية عالمية، وتجربة ميدانية ثرية في أصعب الظروف، ويقف أمام مسؤولية من نوع آخر، مسؤولية بناء وإصلاح ما أفسدته سنوات الصراع في القطاع الصحي.
مصعب نزال العلي، من ساحات الثورة السورية والمعتقلات إلى تسنم وزارة الصحة. مسيرة طبية مهنية من الطيانة إلى العالمية.
المستشفيات السورية تعاني نقصاً حاداً في الكوادر والتجهيزات، والأدوية شحيحة، والأمراض تنتشر في ظل ضعف البنية التحتية الصحية. مهمة ترميم هذا القطاع وإعادة تأهيله شاقة لصاحبها، وتتطلب رؤية واضحة، وقدرة على التخطيط الاستراتيجي، وكفاءة في إدارة الموارد المحدودة.
يبقى السؤال، هل يمتلك مصعب نزال العلي، الأدوات والقدرة على تجاوز العقبات الهائلة التي تعترض طريقه؟ وهل سيتمكن من تحقيق نقلة نوعية في القطاع الصحي السوري المنكوب؟ الإجابة على هذه التساؤلات ستكشفها الأيام القادمة، وستكون مرتبطة بقدرته على ترجمة رؤيته إلى خطط عمل واقعية.

