ماهر مروان محافظ دمشق في سوريا ما بعد الأسد، فهل هو أهل لقيادة المدينة الشاهدة على فصول التاريخ البشري؟ واقعيًا، فإن هذا التعيين لم يأتِ بمعزل عن تساؤلات عميقة حول المعايير التي استندت إليها هذه الخطوة، خاصة عند النظر إلى الخلفية المثيرة للجدل للمحافظ الجديد وعلاقته الوثيقة بالرئيس السوري للفترة الانتقالية أحمد الشرع.
ماهر مروان ليس مجرد اسم عابر في الساحة السورية؛ تربطه بأحمد الشرع صلة قربى مزدوجة تجعله في موقع قوة ونفوذ، فهو ابن خالة الشرع، والأكثر من ذلك، هو عديله من خلال زواجه من شقيقة زوجة الرئيس الانتقالي.
هذه الروابط العائلية المتينة تضع علامات استفهام كبيرة حول ما إذا كان هذا التعيين يرتكز على الكفاءة والجدارة أم أنه يأتي في سياق ترتيبات نفوذ ومحاصصة في مرحلة سياسية دقيقة؟
ماهر مروان.. مسيرة مشبوهة بالفساد والتعذيب!
بالغوص في مسيرة ماهر مروان، نجد أن صعوده ارتبط بشكل وثيق بسيطرة “هيئة تحرير الشام” وزعيمها أحمد الشرع على إدلب، فقبل عملية “ردع العدوان”، كان يُعرف بلقب “أبو ماجد الشامي” وتدرج في مناصب مختلفة ضمن الهياكل الإدارية والقضائية التي أقامتها الهيئة في تلك المناطق.
بدأ بمرافقة الشرع (الجولاني حينها) في منصب ذي طابع أمني، ثم تقلد مناصب قضائية وإشرافية، وصولًا إلى رئاسة هيئة الزكاة وعضوية المجلس الاستشاري في إداب. هذا المسار المتسارع في كنف كيان مصنف على لائحة الإرهاب، يثير تساؤلات حول مدى ملاءمة شخصية كهذه لقيادة العاصمة السورية.
الأكثر إثارة للقلق، هي الاتهامات الخطيرة التي تلاحق ماهر مروان خلال فترة وجوده في حكومة إدلب، فقد اتهمه قيادي سابق في “جبهة النصرة” بتولي منصب قاضٍ دون استيفاء الشروط القانونية، وهو ما يشير إلى تجاوز محتمل للمعايير والضوابط، كما أشارت مصادر إلى تكليفه بمهام أمنية حساسة داخل “هيئة تحرير الشام”.
لكن الاتهامات الأكثر خطورة في سيرة من كان يعرف باسم “ماهر الأدلبي”، تتمثل في ضلوعه المزعوم في قضايا فساد وتعذيب في السجون التابعة للهيئة، خاصة في سياق “قضية العملاء” التي أثارت غضبًا شعبيًا واسعًا في إدلب حينها.
رسائل من قيادات سابقة في “هيئة تحرير الشام”، مثل رسالة “أبي مالك التلي”، تتحدث عن تورط “أبو ماجد الشامي” في ممارسات تعذيب بحق معتقلين، بمن فيهم “مجاهدون” قدامى وطلبة علم، كما يُتهم بإفشاء أسرار المحاكمات بهدف تشويه سمعة معارضي الجولاني وابتزازهم.
القرابة فوق الكفاءة!
في هذا السياق، يصبح تعيين شخصية بهذه الخلفية محافظًا لدمشق أمرًا يثير استغرابًا وقلقًا بالغَيْن، فما هي المؤهلات والخبرات التي يمتلكها ماهر مروان والتي تتجاوز صلات القرابة بالشرع، والنفوذ والارتباطات بكيان مصنف إرهابيًا؟ هل يمكن لشخصية تلاحقها اتهامات بالفساد وسوء السلوك أن تكون الخيار الأمثل لإدارة مدينة بحجم وتاريخ دمشق؟
العلاقة الوثيقة والقوية بين ماهر مروان وأحمد الشرع تبدو كعامل حاسم في تفسير هذا التعيين، ففي ظل غياب معلومات واضحة عن سجل حافل بالإنجازات أو خبرات نوعية في إدارة المدن الكبرى، يرجح أن عامل الثقة والولاء الشخصي الناتج عن القرابة قد لعب دورًا محوريًا في تسليم مروان هذا المنصب الرفيع.

ختامًا، يثير تعيين ماهر مروان محافظًا لدمشق تساؤلات جوهرية حول معايير اختيار القيادات في المرحلة الانتقالية، فهل يتم تغليب القرابة والعلاقات الشخصية والولاءات على الكفاءة والنزاهة؟ وهل يمكن لشخصية تلاحقها اتهامات خطيرة أن تحظى بثقة سكان دمشق والمجتمع الدولي؟
الأكيد، ومن المفترض، أن مستقبل العاصمة السورية يستحق قيادة تتمتع بالشفافية والمساءلة والقدرة على بناء مستقبل أفضل، لا شخصية تحمل في طياتها إرثًا مثيرًا للجدل وعلامات استفهام كبيرة حول أهليتها.

